المسرح الملكي بالرباط:أيقونة معمارية تفتتح حقبة ثقافية جديدة في “مدينة الأنوار”
المسرح الملكي بالرباط: أيقونة معمارية عالمية تفتتح حقبة ثقافية جديدة في “مدينة الأنوار”
في لحظة تاريخية حبست أنفاس عشاق الفن والجمال، وبلمسة وفاء لهوية المغرب المنفتحة، شهدت عاصمة المملكة يوم الأربعاء العرض الافتتاحي للمسرح الملكي بالرباط؛ هذا الصرح الذي لا يعد مجرد بناء هندسي، بل هو إعلان صريح عن ارتقاء الرباط إلى مصاف الحواضر الثقافية العالمية. الحفل الذي ترأسته صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا حسناء، وحضرته صاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة وللا مريم، رفقة السيدة بريجيت ماكرون، جاء ليتوج رؤية ملكية سديدة جعلت من الثقافة رافعة أساسية للتنمية الشاملة.

على ضفاف نهر أبي رقراق، و بمحاذاة صومعة حسان الشامخة، ينتصب المسرح الملكي كجوهرة معمارية صممتها المهندسة العالمية الراحلة زها حديد. بتمويل بلغ مليار و677 مليون درهم، يمتد المشروع على مساحة 7 هكتارات، ليقدم مفهوماً جديداً للفضاءات الفنية، حيث تنساب الخطوط والمنحنيات في حوار أبدي بين عراقة التقليد وجموح الحداثة. ويضم هذا الصرح مسرحاً مكشوفاً يتسع لـ 7000 مقعد، وقاعة عرض داخلية بـ 1900 مقعد، ما يجعله قطباً متكاملاً لاحتضان كبريات التظاهرات الدولية.
أجمع ثلة من الوجوه الفنية البارزة على أن المسرح الملكي يمثل “مفخرة وطنية”. وفي هذا السياق، أكد المخرج نبيل عيوش أن الفرق المسرحية المغربية وجدت أخيراً “حاضنة كبرى” تليق بكفاءتها، بينما وصف الفنان نعمان لحلو الحدث بـ “اليوم الكبير في تاريخ المغرب”. ومن جانبه، أشار الفنان حسن الفد إلى أن القيمة المضافة لهذا الصرح لا تقدر بثمن، كونه سيشكل منارة لإشعاع الإبداع في مدينة الأنوار، وهو ما شاطرته فيه الفنانة منى فتو وزميلتها سحر الصديقي، مؤكدين أن المغرب بات يمتلك بنيات تحتية تنافس أرقى مسارح العواصم العالمية.
لم يكن العرض الافتتاحي مجرد حفل موسيقي، بل كان لوحة تعبيرية عن “مغرب جريء”. فلأول مرة، اجتمعت الأوركسترا الفيلهارمونية المغربية مع الأوركسترا السمفونية الملكية على خشبة واحدة، تحت قيادة المايسترا المغربية دنيا بنسعيد. هذا الاختيار حمل دلالات عميقة تبرز المكانة الجوهرية للمرأة في الحقل الإبداعي المغربي. وبمشاركة أزيد من 76 عازفاً و40 منشداً، تماهت ألحان “تشايكوفسكي” و”فيردي” مع عبقرية المؤلفات السمفونية المغربية لإدريس الملومي، في مشهد يجسد روح الإبداع الجماعي والسيادة الفنية لأبناء الوطن.
يأتي المسرح الملكي بالرباط كحلقة ذهبية ضمن سلسلة “الجيل الجديد” من المسارح التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، انطلاقاً من مسرح محمد السادس بوجدة، وصولاً إلى مشاريع الدار البيضاء، فاس، وطنجة. هي استراتيجية تهدف إلى إحداث قطب ثقافي في كل إقليم، يساهم في اكتشاف المواهب الشابة وترسيخ “سحر أب الفنون” لدى الأجيال الصاعدة، مع تحويل الفعل الثقافي إلى محرك للسياحة والاقتصاد الوطني.
وفي ختام هذا العرس الفني، رفعت مؤسسة المسرح الملكي للرباط أسمى آيات الامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الثقافة ركيزة للتقدم. كما توجهت بالشكر للفرق المعمارية والتقنية التي شيدت هذا الصرح الاستثنائي. إن المسرح الملكي اليوم ليس مجرد مبنى، بل هو “سفر ثقافي” يعلن من خلاله المغرب اعتزازه بذاته وقدرته على مشاركة العالم أسمى قيم الإنسانية والجمال.
المصدر: شوف تي في