لالة العروسة بين الانحدار وسباق البوز
لالة العروسة بين الانحدار وسباق البوز
شوف تيفي
أيمن الحبيب
لم يعد الجدل حول برنامج لالة العروسة مرتبطا فقط بنسبة المشاهدة أو حجم التفاعل، بل أصبح يتعلق بشكل أعمق بطبيعة التحول الذي يعيشه هذا العمل التلفزيوني الذي ظل لسنوات أحد أبرز الواجهات العائلية في الإعلام المغربي، فالمتابع للمواسم الأخيرة يلمس بوضوح أن البرنامج لم يعد يقدم نفس الروح التي صنعت شعبيته بل بات أقرب إلى مساحة تبحث عن الوهج السريع أكثر من اهتمامها بالاستمرارية والمعنى.
التحول الأبرز يتمثل في تغيّر فلسفة الترفيه نفسها داخل البرنامج، فبدل العفوية التي كانت تميز التنافس بين الأزواج، وبدل البساطة التي كانت تعكس تفاصيل الحياة المغربية اليومية، أصبحت بعض الفقرات مبنية على الإثارة اللحظية وصناعة لحظات قابلة للانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، وهذا التوجه وإن كان مفهوماً في سياق سباق المحتوى الرقمي إلا أنه أفرغ البرنامج تدريجياً من طابعه الإنساني القريب من الجمهور.
كما أن طبيعة التحديات والجوائز بدأت تعكس نوعا من المبالغة في الاستعراض ما خلق فجوة بين ما ينتظره المشاهد وبين ما يتم تقديمه فعلياً على الشاشة فالجمهور الذي ارتبط بلالة العروسة لسنوات كان يبحث عن برنامج يحاكي تفاصيل اجتماعية حقيقية لا عن سيناريوهات تبدو أحياناً مصممة لخدمة اللقطة أكثر من خدمة الفكرة.
هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي يعيشه الإعلام التلفزيوني اليوم، حيث يواجه ضغطاً متزايداً من المنصات الرقمية ومنطق الترند ما يدفع عدداً من البرامج إلى إعادة تشكيل نفسها بشكل سريع دون مراعاة كافية لهويتها الأصلية لكن المشكلة أن هذا النوع من التكيف السريع قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان البوصلة حيث يصبح الهدف هو الانتشار بدل التأثير والضجيج بدل العمق.
المؤشرات الحالية توحي بأن البرنامج يعيش مرحلة حساسة ليس بالضرورة كفشل مباشر ولكن كتحول هوياتي يضعه أمام سؤال صعب هل يمكنه العودة إلى جذوره التي صنعت نجاحه أم أن مسار التغيير الحالي سيقوده تدريجياً إلى فقدان خصوصيته التي ميزته عن باقي الإنتاجات التلفزيونية.
البرامج التي تبني نجاحها على القرب من الناس تخسر الكثير حين تبدأ في الابتعاد عنهم حتى لو كان ذلك تحت شعار التجديد أو مواكبة العصر.
المصدر: شوف تي في