الرباط تحتضن احتفالية “CAFRAD” بيوم إفريقيا
في أجواء مفعمة بالروح الإفريقية الملتزمة بقضايا القارة وتطلعاتها المستقبلية، احتضن مقر المركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية (CAFRAD) بالعاصمة المغربية الرباط، اليوم الإثنين 1 يونيو 2026، تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى تخليداً لليوم العالمي لإفريقيا.
الاحتفالية التي نظمت تحت شعار “رؤية ملكية مبتكرة للتنمية المستدامة، مبنية على سيادة إفريقية مشتركة”، شهدت حضوراً دبلوماسياً وازناً لعدد من سفراء الدول الإفريقية الشقيقة، وفي مقدمتهم سفير جمهورية جزر القمر وسفير جمهورية الغابون، إلى جانب حشد من الشخصيات الحكومية، الأكاديمية، والخبراء من مختلف المنظمات الإقليمية والدولية.
وجاء هذا الحدث، الذي تم إرجاء موعده من 25 ماي المنصرم إلى مطلع يونيو الجاري بسبب إكراهات أجندات الشركاء، ليشكل محطة فكرية واستراتيجية بارزة تعكس العمق الإفريقي للمملكة المغربية. وقد أجمع المشاركون في نقاشاتهم على الدور الريادي والقيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ونظره البان-إفريقي الثاقب الذي يضع النهوض بالقارة، واستقلال قرارها الاقتصادي والتنموي، وتعزيز قيم التضامن الفاعل بين دولها، في صدارة الأولويات الاستراتيجية للسياسة الخارجية للمملكة.
لم يكن الحدث مجرد احتفال بروتوكولي، بل تجسيداً للهوية المتجددة لمركز “كافراد” الذي يعمل منذ تأسيسه عام 1966 كقاطرة لتأهيل الإدارات العمومية والخاصة في القارة. وتجلت هذه الدينامية في طبيعة الشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذا المحفل؛ حيث تظافرت جهود المركز مع كل من:
الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك.
غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط – سلا – القنيطرة.
الجامعة الدولية للتعليم التنفيذي.
الاتحاد الدولي العالمي لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات الخضراء.
هذا التنوع في الشراكات يعكس رغبة “كافراد” في قيادة تحول شامل يعتمد على التكنولوجيا الخضراء والابتكار الرقمي، مستهدفاً الانتقال بالإدارات الإفريقية نحو التميز والكفاءة العالية، بما يضمن استدامة الموارد ومواكبة الثورة الرقمية العالمية.
كما شهدت قاعات المركز نقاشات علمية رصينة ومداخلات ركزت على كيفية تحويل التحديات المعاصرة التي تواجه القارة إلى فرص حقيقية للتنمية. وتناولت جلسات العمل سبل تفعيل “السيادة المشتركة” في مجالات الطاقة، الغذاء، والبنية التحتية، فضلاً عن تكريس الهوية الثقافية الإفريقية وتثمين تاريخ القارة العريق لإبراز غناها وتنوعها كعنصر قوة في المحافل الدولية.
و شكلت التظاهرة لحظة وفاء وإشادة بالنساء والرجال الأفارقة — من قادة، ومفكرين، ومبتكرين — الذين بصموا بجهودهم وإنجازاتهم مسارات التحول والإشعاع داخل القارة وخارجها، معتبرين أن الاستثمار في الرأسمال البشري هو الحجر الأساس لأي نهضة حقيقية.
وفي ختام هذا اليوم، جدد مركز “كافراد” وشركاؤه التزامهم الراسخ بالعمل وفق خطى الرؤية الملكية السامية، لربط أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030 بأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، صياغةً لمستقبل إفريقيا التي يريدها أبناؤها: قارة قوية، مبتكرة، ذات سيادة، ومستدامة.


