البعمري: “خطاب العرش ..رؤية واضحة ستضع المغرب على سكة تتجاوز مختلف الاختلالات”
اعتبر المحلل السياسي نوفل البعمري أن “خطاب عيد العرش لهذه السنة، حظي باهتمام كبير من طرف المتتبعين، و عموم المواطنين لارتباطه بالذكرى العشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش و هي مدة جعلت الجميع ينتظر هذا الخطاب بالكثير من التطلع نحو المستقبل بعد قراءة الماضي”.
وأوضح البعمري في تصريح لـ”شوف تيفي” يومه الاثنين، أن “خطاب الملك افتتحه بالتذكير بثوابت المغرب التي حظيت بإجماع وطني،حيث انضاف إليها الخيار الديموقراطي الذي أصبح جزءا من ثوابت الوطن والدولة كخيار استراتيجي لا رجعة فيه، إلى جانب الخيار التنموي” مؤكدا على ضرورة استكمال الإصلاح و تقويم مختلف الاختلالات الاجتماعية و في الحكامة و هي كلها عناصر أدت إلى استنفاذ المشروع التنموي لمهامه، خاصة أن هناك إجماعا حول كون الثروة لم يستفد منها جل المغاربة، و أن ما تحقق من منجزات التي عددها الخطاب الملكي لم تلمس نتائجها مختلف الشرائح الاجتماعية خاصة منها الطبقة المتوسطة التي تعتبر في جل البلدان هي صمام الأمان والقادرة على إحداث التغيير المنشود سياسيا، و اجتماعيا”.
وأبرز المحلل السياسي أنه “يبدو أن هناك اليوم رؤية واضحة ستضع المغرب على سكة تتجاوز مختلف الاختلالات التي عرفها النموذج التنموي إذ لم يعد مقبولا أن نردد بشكل جماعي عدم قدرة النموذج التنموي على تحقيق أهدافه، خاصة منها هدف الإقلاع الاقتصادي و التنموي، حان الوقت للانتقال إلى ما هو عملي”، مشيرا إلى أن “الخطاب الملكي يدعو وفق أجندة محددة، بجدول زمني مضبوط إلى شيئين يعتبران حسب الخطاب مفتاح تجاوز الخلل التنموي السابق، و هما:
– لجنة خاصة بالنموذج التنموي: هنا الملك تفاديا لأي لغط حولها، و حول دستوريتها أو أنها موازية للحكومة، فقد أكد على طابعها ” الاستشاري” من جهة علل أنها لن تكون بديلا للحكومة أو للمؤسسة التنفيذية، بل هي لجنة للتفكير تنتهي مهمتها بانتهائها من إعداد التقرير، حاثا إياها على الاشتغال بصدق و أن تقول الحقيقة له و للمغاربة.
– الانتقال إلى معيار آخر عند اختيار المسؤولين العموميين و في المناصب العليا، لمواجهة التحديات التي حددها الخطاب في أربع: توطيد الثقة، أو إعادة الثقة بين المواطن و الدولة، الانفتاح و عدم الانغلاق على الذات، تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي ثم تحدي المساواة و العدالة الاجتماعية”.
و أبرز المتحدث أن هذه ” المفاتيح التي قد تؤدي إلى مواجهة اختلالات الماضي الاقتصادية و التنموية التي أدت إلى عدم شعور فئات من المغاربة ببعض المكتسبات التي تحققت، نظرا لعدم قدرة الاختيارات الاقتصادية السابقة على الاستجابة لتطلعات المواطنين الاجتماعية”،
وأشار الباحث في ذات السياق إلى أن “خطاب العرش،انتقل بعدها للحديث عن القضية الوطنية معيدا التذكير بنقطتين: الأولى تتعلق بالقضية الوطنية،حيث لا نقاش خارج السيادة الكاملة للمغرب على أراضيه، و أن مقترح الحكم الذاتي حل قابل للنقاش و التطبيق، كاختيار ديموقراطي مغربي، الثانية تتعلق بالجارة الجزائر،هنا قدم الملك إشارة واضحة على عدم تدخل المغرب في شؤون الجزائر الداخلية حيث خاطبها و كأن الوضع السياسي هناك مستقر، ثم ثانيا أعاد التذكير باليد الممدودة للمغرب تجاه الجزائر بفتح الحدود، و المبادرة المغربية بالحوار البناء المتجه نحو المستقبل.
المصدر: شوف تي في
