خاص…سقوط سعر الطماطم لدرهم يكبد تجار سوق الجملة بإنزكان خسائر بالملايين
انخفض سعر الطماطم بسوق الجملة بإنزكان اليوم الثلاثاء بشكل وصف ب”الصاروخي” إذ بلغ ثمن الكيلوغرام الواحد درهم فقط، مسجلا بذلك تراجعا غير مسبوق خلال النصف الثاني من رمضان الحالي، وهو ما كبد التجار خسائر مالية فادحة بلغ مداها ملايين السنتيمات.
وقف التصدير يخفض الطماطم لدرهم
أكد عدد من التجار الذين استقت “شوف تيفي” آراءهم أن السبب الرئيسي لهذا التراجع المفاجئ لسعر “ماطيشة” يعود بالأساس إلى توقف تصدير الطماطم المغربية نحو الأسواق الخارجية، وتوجيه جل الإنتاج الوطني من هذه المادة الحيوية نحو السوق الداخلية، ليصبح العرض أكبر من الطلب داخل السوق.
وزاد المتحدثون لميكرو “شوف تيفي” ليوضحوا أن إغراق السوق الداخلية بالمنتوج ساهم في وفرتها بشكل كبير خلال اليومين الأخيرين ما جعل سعر الصندوق الواحد ينخفض إلى 30 درهما كحد أدنى و 50 درهما كحد أقصى، أي بمعدل يتراوح بين 1 درهم و درهمين للكيلوغرام الواحد، ناهيك عن وفرة الإنتاج داخل الضيعات الفلاحية باشتوكة أيت باها بفعل ارتفاع الحرارة التي أدت إلى هذه الوفرة الكبيرة، على حد قولهم.
خسائر التجار بالملايين
انعكس الانخفاض المهول لأسعار الطماطم إلى درهم للكيلوغرام سلبا على مداخيل التجار الناشطين بسوق الجملة بإنزكان، إذ تكبد عدد كبير منهم خسائر مالية قدرت بالملايين ، بفعل “السقطة المفاجئة” للمنتوج.
وعبر “م.ن” باعتباره تاجرا داخل جناح الطماطم عن صدمته من هول أن هذا الانخفاض الذي لم يكن متوقعا على حد قوله، مشددا على أنه تكبد خسارة مالية وصلت لنحو 3 ملايين سنتيم خلال اليومين الماضيين.
وقال بالحرف إنه “اقتنى الصندوق الواحد ب 130 درهما، ليعرضه للبيع ب 30 درهما بعجز مالي بلغ نحو 100 درهم في كل صندوق “.
وأكد ذات المتحدث أن الفلاح بدوره لديه نصيب جد مهم في هذه الخسائر بفعل ارتفاع تكلفة الإنتاج وضعف الإقبال على شراء الطماطم إذ أصبحت قيمتها “لاشيء” بالسوق على حد وصفه.
مصائب قوم عند قوم فوائد(المواطن أكبر مستفيد)
كشف تجار سوق الجملة بإنزكان أن المواطن المغربي هو أكبر مستفيد من هذا الانخفاض الذي تعرفه الطماطم، إذ بعد موجة الغلاء المعيشي التي كان يشتكي منها مؤخرا فقد أضحى بمقدوره الاستفادة اليوم من “ماطيشة” بسعر جد منخفض لن يتجاوز درهمين للكيلوغرام إلى 3 دراهم كأعلى معدل حسب كل مدينة على حد بعدها عن سوق الجملة بإنزكان باعتباره المزود الرئيسي للسوق المغربية بهذه المادة الاستهلاكية.
وأضاف المتضررون أن استفادة المواطنين من شراء الطماطم بهذه الأسعار المنخفضة ستستمر حسب توقعاتهم لأيام عديدة بفعل ارتفاع الإنتاج بالضيعات الفلاحية وتوقف التصدير نحو أوروبا وإفريقيا.
وحسب تصريحات المهنيين ذاتهم فستواصل أسعار الطماطم الانخفاض طيلة الأسابيع القليلة المقبلة، بعد تسجيل ارتفاع في درجات الحرارة الدنيا، موضحين أن انخفاض سعر الطماطم في سوق الجملة بإنزكان، المزود الأول للسوق الوطني من الطماطم، سينعكس على سعر البيع للمواطن المغربي بأسواق التقسيط .
إجراءات حكومية ساهمت في الانخفاض
من جانبه أكد مصدر خاص لقناة “شوف تيفي ” أن انخفاض سعر الطماطم اليوم بسوق الجملة بإنزكان هو ثمرة مجهودات رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي أخرج ثلة من التدابير الوقائية لمواجهة أزمة غلاء الأسعار ببلدنا، وتم تطبيقها على أرض الواقع ليجني اليوم المواطن المغربي ثمارها بتراجع الطماطم لدرهم فقط.
وعبر أخنوش عن ذلك من خلال المجالس الحكومية الأخيرة التي طمأن فيها الرأي العام الوطني بخصوص إنتاج الطماطم، حيث أكد أنها في مستوى جيد، وأن ارتفاع أسعارها في الأشهر الأخيرة الماضية مرتبط أساسا بموجة البرد التي تعرفها بلادنا، وارتفاع حرارة الأرض سيساهم في نضجها بشكل سريع داخل الضيعات الفلاحية، وهو ما تأتى اليوم ليصبح المنتوج أكبر من كل التوقعات.
يشار إلى أن انخفاض أسعار الطماطم، وغيرها من الخضر والفواكه، يتزامن مع سلسلة الاجتماعات التي عقدها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قبل أسابيع، مع ممثلي الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية(COMADER)، وممثلي الفيدرالية البيمهنية المغربية لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه (FIFEL)، ورؤساء الغرف الفلاحية، بحضور كل من نادية فتاح وزيرة الاقتصاد والمالية، ومحمد صديقي وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وفوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية.
الاجتماعات المذكورة تدارست سبل إعادة التوازن لسلاسل الإنتاج في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”، والتي تأثرت بغلاء المدخلات الفلاحية، وبسبب الجفاف وتداعيات الجائحة وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تم التطرق للحلول الكفيلة بخفض أسعار المنتجات الفلاحية، ورفع مستوى التزويد المستمر للسوق الوطني.
وبحسب بلاغ لرئاسة الحكومة آنذاك، فقد وجه عزيز أخنوش الدعوة إلى المهنيين، للسهر على التموين المستمر للسوق الوطنية بالمنتجات الفلاحية والحرص على الحفاظ على توازن سلاسل الإنتاج من أجل ضمان وفرة المنتجات بأثمان معقولة، والتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على المواطنين خلال شهر رمضان، مشددا على خلق التوازن بين العرض والطلب وتزويد السوق الداخلية بما يكفي من المواد الاستهلاكية لضمان الوفرة بأثمنة مقبولة بعيدا عن المضاربات في الأسعار.
المصدر: شوف تي في