بوح الأحد:مغرب الانتصارات يشق طريقه بإصرار، حقيقة التعديلات التي طالت المدونة..
بوح الأحد: مغرب الانتصارات يشق طريقه بإصرار، حقيقة التعديلات التي طالت المدونة، سيادة البق في فرنسا تعري حقيقة الطابور الخامس في المغرب و زيف إنتماءه للقيم و أشياء أخرى.
أبو وائل الريفي
هو مغرب الانتصارات يتمدد في كل اتجاه مع مرور الوقت. يكتشف العالم، يوما بعد آخر، أن للمغرب ما يعطيه، ويكتشف المغاربة، بالموازاة مع ذلك، أن مغربا آخر تشكل بعناصر قوة وجذب ودفع تجعلهم يفتخرون بالانتماء إليه.
في ظرف وجيز، أقل من أسبوع، يفوز المغرب باحتضان تظاهرة كروية قارية وأخرى عالمية وبدون منافسة. الريادة المغربية قاريا لم تعد محط جدل وطريقة فوز المغرب بتنظيم كأس افريقيا لكرة القدم خير مثال والفارق بينه وبين من كان ينافسه، رغم أنه انسحب قبيل التصويت تفاديا للشوهة، كان شاسعا ومعبرا عن البون بينهما. ردود الفعل العنصرية تجاه القارة الإفريقية من طرف الجزائر كانت هي حقيقة الشعور الذي يتحكم في تصرفهم تجاه افريقيا ومزايدتهم بملاعب لم تنفعهم لأن أبسط ما يمكن بناؤه هو الملاعب ولكن شرف استضافة منافسات كبيرة يحتاج إضافة إلى ملاعب الكرة بنيات كثيرة وانفتاح مجتمع وقدرة تدبيرية لا تتوفر لمن أراد منافسة المغرب. استحق المغرب هذا التنظيم بإنجازات فرقه الكروية، منتخبات وأندية، وببنيته التحتية، الرياضية وغير الرياضية، التي استثمر فيها لسنوات، وبطريقة تدبيره المتطورة لهذه الرياضة، وبالإشراف والعطف والتوجيه الذي تحظى به هذه الرياضة من طرف جلالة الملك وهو ما تعتبره كل المؤسسات الكروية القارية أهم ضمانة يقدمها المغرب لأنها تعرف أن الملك ضامن وتقديراته لا تنطلق إلا من تقدير حقيقي لقدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته.
حين طلبت اسبانيا والبرتغال من المغرب الانضمام لترشيحهما كان واضحا أن مسؤولي هاتين الدولتين كانوا يراهنون على وجود المغرب ضمن ملف الترشح لأنه سيقدم قيمة مضافة لهما. كان مسؤولو الدولتين يستوعبون أن مائوية كأس العالم لن تكون فقط منافسة كروية تنتهي بتحديد الفائز بالكأس بقدر ما هي مناسبة ثقافية وحضارية يجب أن تعكس عالمية هذه اللعبة ودورها في التواصل الإنساني والتلاقح الثقافي والتحاور الحضاري وتقريب المسافات بين الشعوب وتقديم رسالة الانصهار والتعايش دون إلغاء الخصوصيات. ولكي تنجح هذه المناسبة بهذه الدلالة يلزمها المغرب بأبعاده التاريخية والحضارية وموقعه الجغرافي وعمقه القاري ودوره في نشر التسامح ونجاحه في تحقيق السلم الدولي وتقديمه لنموذج الدولة التي تدبر الاختلاف والتنوع بتعايش تلقائي وبحس إنساني راق. ومن كان يتابع كواليس الترشيحات كان يعي أن ملف الترشيح الثلاثي يتضمن عناصر قوة تضعه فوق دائرة المنافسة.
يحسب لجلالة الملك رعايته لهذا الترشح منذ ولد فكرة جنينية ورعايته له طيلة مراحل نموه ولذلك فقد كان طبيعيا أن يكون له سبق زف البشرى للعالم كله وليس للمغاربة فقط. طريقة تدبير ومنهجية عمل الملك في هذا الملف وضحت مرة أخرى سر النجاحات الدبلوماسية للمغرب الذي يتوفر على عناصر قوة ناعمة وعوامل جذب تجعله مطلوبا للتعاون في كل المجالات. لا يمكن إلا أن نقول شكرا جلالة الملك على كل شيء قدمته لتحقيق هذا النجاح الذي لن ينساه المغاربة. هذا ما يتردد على ألسنة كل المغاربة في العالم كله لأن هذا النجاح هو أفضل هدية ودعاية وترويج للمغرب، وهو أفضل رسالة لكل من لا يزال يساوره شك أننا في زمن الانتصارات، وأن سمعة المغرب تسبقه في كل مكان ومجال وتجعله مرغوبا في العمل إلى جواره.
أمامنا فرصة كمغاربة لنبرز للعالم أصالتنا وتميزنا وتسامحنا ونجاحنا وحضارتنا وثقافتنا وتاريخنا ومآثرنا ومرافقنا. أمامنا ورش عمل جماعي غير مستثنى منه أي مغربي في الداخل والخارج. والنجاح فيه سيدخلنا ضمن كوكبة أخرى في هذا العالم، ولنتذكر تجارب سابقة لدول عدة كان تنظيم مثل هذه التظاهرات الرياضية بوابة ولوجها لنادي الدول الناجحة. هو رهان علينا جميعا خوضه بروح مواطناتية كل من موقعه وبما يتيسر له ويجب عليه.
هذا النجاح مثال آخر لمعرفة الطبيعة الاستراتيجية لبعض الإصلاحات التي يوليها الملك عناية خاصة ويوجه الجميع لإبعادها عن المعالجات السياسوية ويطلب من الفاعلين كلهم أن يتقوا الله في هذا المغرب ويتجنبوا منطق الثنائيات المتضادة ليبدعوا مقاربة مغربية خالصة. ولأن المناسبة شرط فيجب أن نتحدث من الآن عن ورش مدونة الأسرة الذي يحظى بإشادة دولية بقدرة المغرب على فتحه لما في ذلك من شجاعة لإقرار تدابير تزيد من تماسك الأسرة وتمتيع كل مكوناتها بحقوقهم كاملة في تكامل إيجابي. الكل يشيد اليوم بالمقاربة الملكية التي سيجت الموضوع بثوابت الدولة وأدخلته في خانة الأوراش “فوق الحكومية” وغير “الانتخابوية” والتي تتطلب نقاشا عموميا منفتحا على الجميع. للأسف، في هذا الوقت نجد من يستثمر في التمييع والتخويف والترهيب والتقليل من قيمة هذا العمل والاصطياد في الماء العكر والتنقيص من أهمية إعادة النظر في مدونة الأسرة رغم أن عقدين من التطبيق كافية لإظهار اختلالات تستوجب التصحيح ومرور هذه المدة الطويلة تستلزم التحيين للكثير من الإجراءات.
لا يمكن للمتابع إلا استغراب صدور عبارة “آش خاصك أ العريان المُدونة …” في هذا التوقيت ومن صوت نسائي!! هل يعقل أن تقول امرأة بهذا الكلام وتدعي أنها مثقفة ومناصرة لقضايا المرأة وهمها نجاح الاستقرار الأسري؟ هل يمكن لليبرالية أن تلبس جبة إخوانية وتصبح مدافعة عن طروحات “الإسلام السياسي” بهذه الطريقة البشعة؟
لا يمكن لمن يتابع تطورات النقاش حول إعادة النظر في مدونة الأسرة إلا استنكار حملة الشائعات التي تتولاها جهات تعبث بهذا الموضوع وتريد زرع الرعب وسط المغاربة باختلاق مدونات للأسرة نسجتها مخيلاتهم المريضة وخلفياتهم المقاومة لكل تقدم ونهوض. من يروج للإشاعات يفضح جهله بأبجديات التشريع ومراحله وبطرق اشتغال اللجان التي تعمل وفق منهجية ملكية. من يتظاهر بالدفاع عن المدونة الحالية يتخوف من سحب قناع الدين الذي يتخفى وراءه ويعتبره رأسمال رمزي ومادي ينافس به الدولة ويزايد به على إمارة المؤمنين التي أوضحت الإطار العام للتعديل القانوني وحددت أهدافه ووضعت سقفه حيث لا يمكن لكل قارئ حسن النية أن يخطئ الهدف المحدد، وهو أننا لسنا أمام إعداد مدونة جديدة مناقضة للمدونة الحالية، بل الأمر يرتبط بتعديل ما شاب هذه المدونة من اختلالات في التطبيق ومما يمكن أن يجنب تطبيق المدونة الوقوع في صعوبات التنزيل التي كانت في الفترة السابقة عائقا أمام تطبيقها بشكل سليم.
من يشيء النساء ويعتبرهن متعة لعلاج أمراض شيخوخته وتطبيب مراهقته المتأخرة، ومن يختزل النساء في “حاملة خرقة لمسح مؤخرته” هو من يسلط بيادقه للتنقيص من إعادة النظر في المدونة الحالية. ومن اعتاد المتاجرة بحقوق النساء، والمزايدة بالدين، ويدعي أنه محتكر تأويل النص الديني بدون مشروعية هو من غاضه مراجعة مدونة الأسرة بمبادرة من أمير المؤمنين ووفق قاعدة “لا أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله” لأنها سحبت البساط منهم ووضعتهم في حجمهم الطبيعي وكشفت هامشيتهم في المجتمع. ومن لا يزال رغم حساسية هذا الموضوع يتصرف بخفة ويستعرض “حداثوية” مصطنعة فارغة فإنه يشوش على رهان مغربي يقدم للعالم صورة عن مغرب قادر على تحقيق مغرب المساواة الذي يمزج بين التمسك بخصوصياته دون التفريط في انخراطه الأممي.
مصائب ماكرون لا نهاية لها وإخفاقات تدبيره تتوالى. لم يكن ينقص العهدة الماكرونية سوى “البق” ليتأكد الفرنسيون أن ولايته كانت نذير شؤم عليهم خسرت فيها فرنسا الكثير من قوتها وقيمتها ومكانتها.
بعد فضيحة انتشار الأزبال في شوارع باريس التي محت عن هذه المدينة اسم عاصمة العطور، وبعد غرق أحياء كثيرة في باريس في الظلام أبعدت عنها نعت عاصمة الأنوار، وبعد غزو الجرذان لشوارع ومطاعم وبيوت باريس مما جعل مسؤولين يتحدثون عن ضرورة التعايش مع هذه القوارض، ها هو البق يغزو كل فرنسا ويفضح عجز إدارة ماكرون عن مقاومته طيلة أكثر من خمس سنوات حيث ظهرت إرهاصات هذا المشكل سنة 2017 بإحصاء 200 ألف موقع مصاب بهذه الحشرة. وبسبب الإهمال والفشل في معالجته تطور إلى حدود مليون و100 ألف موقع مصاب سنة 2022. أليس هذا عنوان آخر لفشل فرنسا الماكرونية؟
يشعر الفرنسيون أن البق هزمهم طيلة خمس سنوات لأن الدولة الفرنسية لم تكن إلى جانبهم وتركتهم يواجهونه فرادى دون دعم رغم كلفة النظافة الباهظة مقارنة مع أجورهم ومع ارتفاع كلفة المعيشة. خلال كل هذه السنين ازداد البق الذي يتناسل بكثرة وطور مناعة ضد المبيدات المستعملة بينما بقيت إدارة ماكرون تسوق لمعطيات خاطئة وخطاب مضلل وتطمينات كاذبة وتسويق الوهم حتى اصطدم الفرنسيون بالحقيقة المرة التي تتناقلها القنوات في العالم حيث يضطر الفرنسيون للتخلص من أفرشتهم ورميها في الشارع.
عناوين الإفلاس الفرنسي كنموذج تنموي أكثر من أن تحصى، وليس الهزيمة أمام البق إلا واحدا منها. خلال هذا الأسبوع اكتشف من يتابع الشأن الفرنسي وجود “فرنسا غير النافعة” من خلال احتجاجات ساكنة الكثير من الأرياف على تدهور خدمات المرفق الصحي العمومي بسبب قلة الأطباء والمستشفيات وبُعدها عن السكان. أصبح الوصول إلى المستعجلات مصدر قلق كبير عند فرنسيي الأرياف. هل هذه هي فرنسا التي يروج لها وليداتها بين ظهرانينا؟
خلال هذا الأسبوع، فضح البق عنصرية الإعلام الفرنسي، وكشف حجم الكراهية التي يكنها جزء من هذا الإعلام الذي يذبح المهنية لتضليل الرأي العام الفرنسي والعالمي. عدم معاقبة الإعلام الذي ينسب انتشار البق للمهاجرين غير النظاميين جريمة أكبر من الجريمة التي ارتكبها هؤلاء المنتسبون لمهنة الصحافة. “بق” العنصرية والكراهية وتحقير المهاجرين أخطر من البق الذي يضر فقط بالأفرشة لأنه داء يتحكم في سلوك وتفكير صناع الرأي العام ويلقي بأفكاره السامة للفرنسيين عموما ويصنع موجة كراهية ضد المهاجرين تؤجج الاحتقان الفرنسي الذي يؤدي ثمنه غالبا سكان الضواحي فقط. الصمت عن هذه التصريحات وعدم اتخاذ عقوبات ضد أصحابها نوع من الإفلات من العقاب وتشجيع لهم ودعم للتيارات العنصرية وتعريض المهاجرين للخطر. أين هي حملات “متآمرون بلا حدود”؟ أين هي أمنستي؟ أين هو لمرابط الفرنسي ليدافع عن الفرنسيين من أصول أجنبية وينتصر لأخلاقيات مهنة الصحافة ويفضح هذه العنصرية؟؟؟ لماذا يؤاخذ لمرابط على المغرب اتخاذ الإجراءات الوقائية وتفعيل نظام اليقظة ويتساهل مع عجز السلطات الفرنسية عن مواجهة انتشار البق داخلها؟ ألهذه الدرجة أصبح عياشا لماكرون؟ لماذا يصمت عن فشل فرنسا في معركة البق؟ لماذا لم يتقاسم فؤاد “البوق الببغاوي” هذا الفيديو العنصري لباسكال برود ويعلق عليه وهو الذي يدعي أنه حقوقي مدافع عن حقوق الإنسان؟ لماذا لم يدافع الفرنسي المعطي عن مواطني دولته ومطالبة دولته بالتحرك السريع، والاعتراف بمشكل البق باعتباره مشكلة صحية عامة ومساعدة الفرنسيين للتخلص منها عوض تركهم فريسة له وللشركات التي تفرض تعريفات باهظة؟ ألم يسمع هؤلاء الرفاق بتصريح ماتيلد بانوت mathlide panot رئيسة كتلة “فرنسا الأبية” حول هذا الأمر؟ لماذا نجدهم يتنمرون ويلبسون جبة النضال في قضايا ويؤثرون الصمت وتاعياشت في قضايا أخرى تخص فرنسا؟
كان الأولى لهذه العينة من أولاد فرنسا الاستعمارية إن كانوا فعلا يريدون صالح المغرب ومصلحة المغاربة أن يسلطوا الضوء على أدوارها القذرة كما فضحتها ممارساتها في دول الساحل الإفريقي. تصريحات وزير داخلية النيجر الجنرال محمد تومبا هذا الأسبوع كانت فضيحة لفرنسا. لقد اتهم فرنسا باستخدام أدواتها لزعزعة أمن واستقرار النيجر بعد إلغاء الاتفاقيات الأمنية والدفاعية معها، وقال بأن فرنسا لا تنوي تنفيذ قرارها بالانسحاب رغم أن المجلس العسكري وافق على المهلة التي حددها ماكرون لسحب القوات الفرنسية من النيجر، وقال بأن فرنسا تمنعهم من استغلال موارد دولتهم، وقال بأن فرنسا تدعم الإرهاب في النيجر وتزود الارهابيين بالعتاد والمعلومات ولديه أدلة توثق كل ذلك، وللتذكير فقبل أيام، قال رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر عبد الرحمن تشياني إن “الجيش الفرنسي فشل في مساعدة البلاد في هزيمة الإرهاب الذي زاد في وجوده”. لماذا يتجاهلون هذه الحقائق؟ لماذا لا يضعونها في جدران صفحاتهم؟ لماذا لا ينورون المغاربة حول هذه الفضائح؟ لماذا لم يؤاخذوا على ماكرون تطاوله على سيادة دول مستقلة بمخاطبة شعوبها متجاوزا كل الأعراف وهو ما حدث مع النيجر كذلك حيث لم يتواصل مع قادة الانقلاب بشأن ترتيبات الانسحاب الذي يتخذه بشكل أحادي؟
لا تترك لنا هذه الحقائق فرصة للتردد في خلاصات تزداد القناعات بها لترقى إلى مستوى الحقائق. فرنسا أفلست سواء في طريقة تدبير شؤونها أو في تدبير أزماتها الداخلية أو في وجودها الدولي، ومن يتبع خطاها مرشح كذلك للفشل. والصمت عن هذه الحقيقة من قبل “تريكتها” وسطنا هو أكبر دليل على أنهم لا يريدون الخير للمغاربة ولا غيرة لهم على المغرب.
لنتذكر أن فرنسا فشلت في إنتاج لقاح مضاد لكورونا، وفشلت في مواجهة الجرذان وبق الفراش، وفشلت في تأمين جودة خدمة المرافق العامة في أرياف فرنسية، وفشلت في الحد من خطاب الكراهية والعنصرية وسط فئات متنفذة فيها، وتتزايد ديونها في عهد ماكرون حيث وصلت إلى 3 تريليونات يورو، وما تزال تنظر لمجموعة من الدول كمقاطعات تابعة لها. هل ما تزال هذه الدولة تغري البعض لاتباع نموذجها؟ هل ما تزال تستحق أن ينبري للترافع عنها هؤلاء الحاملين لجنسيتها والذين ينتصرون لجانبهم الفرنسي على مغربيتهم؟ لنذكر هؤلاء جميعا أن فرنسا تسير نحو الإفلاس بسرعة البرق، وهي تعوض خساراتها في افريقيا بالاستدانة، وقد اقترضت سنة 2023 ما يقارب 270 مليار يورو، وعازمة في سنة 2024 على اقتراض 285 مليار يورو. هل هذا نموذج يحتدى؟
ليكن واضحا للمغاربة أن هؤلاء لا همّ لهم حول حقوق الإنسان والديمقراطية لأنهم مجرد بيادق تلعب بهم الدولة العميقة في فرنسا وتشوش بهم على المغرب ونجاحاته وهم يستقوون بها ضد المغرب ظنا منهم أن منظماتها وإعلامها يخيف السلطات المغربية.
الخاسر الثاني من أحداث النيجر هو نظام الجزائر الذي يبحث عن إنجاز دبلوماسي يغطي به على هزائمه المتتالية. لم تتأن الجزائر لتتحقق من صحة الشائعات فأصدرت خارجيتها بيانا رسميا بأنها تلقت ردا إيجابيا من المجلس العسكري بـ”الموافقة” على “مبادرتها للوساطة الرامية إلى بلورة حل سياسي للأزمة القائمة في هذا البلد الشقيق”. وما هي إلا سويعات حتى صدر التكذيب من المجلس العسكري معربا عن تفاجئه ورفضه لما ورد في البيان الجزائري. هل أصبحت دبلوماسية الجزائر بهذه الخفة والفشل والعجز عن صناعة كذب متقن وتضليل موزون وفبركات قادرة على الصمود لمدة طويلة؟ أم هو التخبط والغرق في دوامة الفشل التي تجعل الفاشل يتمسك بأي فبركة ليسوق لنجاح قصير الأجل وعديم الجدوى؟
خسائر الجزائر لا حدود لها فما أن علمت بتكليف الملك الإسباني لسانشيز بتشكيل الحكومة، بعد فشل فيخو، حتى أطلقت أبواقها معلنة أن “إصلاح العلاقات الجزائرية الإسبانية مؤجل إلى إشعار آخر”. ألهذه الدرجة باتت جارتنا متسرعة ويائسة من حكومة يقودها سانشيز؟ ألهذه الدرجة وصلت الخفة بها بما يتعارض مع مقتضيات العمل الدبلوماسي؟
فشل فيخو في تشكيل الحكومة كان منتظرا، والصعوبات التي سيلقاها سانشيز في المفاوضات كذلك متوقعة، ومخرجات العملية الانتخابية تؤكد أن المشهد الإسباني غير مستقر وغير واضح ونتائج الانتخابات تجعل من يريد تشكيل الحكومة تحت رحمة فرقاء لا شعبية لهم وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول النظام الانتخابي هناك وأسباب هذا الاختيار الذي يفضله الإسبان منذ سنين. سانشيز سيكون تحت رحمة تيار انفصالي يجسده يسار كاتالونيا ويسار متطرف يرغب في ابتزازه بقضية الصحراء المغربية وكلاهما اختيار مرير وتمسكه بمواقفه قد يدفع بالبلد نحو انتخابات أخرى ولن تخرج عن سابقاتها.
في كل الأحوال، قوة المغرب تكمن في أنه لا يرهن مواقفه واختياراته لهذه الظروف بل بما لديه من وسائل ونقط قوة متنوعة وقدرته على توظيفها حسب كل حالة. ملف الصحراء الذي قد يبتز به سانشيز تقدم خطوات وأي تراجع سيكون في غير مصلحة اسبانيا قبل غيرها وسيفضح جزءا من النخبة الإسبانية التي تجعل الموقف من هذه القضية رهين حسابات انتخابوية وهذا ما يجب أن يفهمه الشعب الإسباني.
ودائما ونحن بصدد تعداد خسائر الجزائر وقضية الصحراء المغربية، يتأكد أن البوليساريو صارت عبئا ثقيلا على الجزائر، وقادتها يتسولون الحضور لمنتديات من أجل دبلوماسية التقاط الصور ولو بانتحال صفات لاستلام بادج الولوج. التزوير صار ماركة مسجلة باسم قادة عصابة البوليساريو وحرفتهم المفضلة يقتدون فيها بكبيرهم بن بطوش.
لن يصح إلا الصحيح، وستكتشف الجزائر مرة أخرى في أروقة مجلس الأمن أن حصاد مؤامراتها مر ولا تجني منه إلا الحنظل، ولا يمكنها التهرب من مسؤوليتها في هذا النزاع المفتعل. وموعدنا للتفصيل في هذا الأمر نهاية هذا الشهر بعد صدور قرار أممي جديد.
نلتقي في بوح قادم.