بوح الأحد: آلاف مزارعي الريف قبل ما تبقى من معتقلي الحسيمة فلتخرس الأقزام …
بوح الأحد: آلاف مزارعي الريف قبل ما تبقى من معتقلي الحسيمة فلتخرس الأقزام فالكلمة الأولى و الأخيرة لصاحب الحق، توشيح فرنسي لرجل دولة ٱستثنائي بكل المقاييس يصيب كل الطوابرية في مقتل، مغرب العزة يصنعه الرجال وأشياء أخرى
أبو وائل الريفي
يستمر العفو الملكي في إثارة اهتمام المغاربة. هناك فئات كثيرة استوقفها المنطق الذي يؤطر مبادرة العفو الملكي وأهميتها في تحقيق أهداف إنسانية نبيلة وتجسيد الصفح الملكي والمصالحة المجتمعية، وهناك فئات اكتشفت دور العفو الملكي في منح “الفرصة الأخرى” لفئات تستحقها بعدما أبانت عن استفادة من العقوبة التي استحقتها، وهناك كالعادة من ظل دائما ينتظر أن تتماهى هذه الصلاحية الدستورية التي منحها الدستور والمغاربة لجلالة الملك مع أهوائه وإلا فهي مرفوضة رغم أن العفو منصوص عليه في كل الدساتير العالمية كاختصاص لرأس الدولة وله وحده صلاحية تدبيره وفق ما يخدم المصلحة العامة ودون اعتباره استدراكا على القضاء أو تنقيصا من أحكامه لأن العفو تحكمه معايير أخرى، إنسانية واجتماعية وظرفية بالأساس.
كان لافتا للانتباه الطابع النوعي للعفو الملكي هذه السنة بعدما استفادت منه فئات من معتقلي الحق العام لهم طابع خاص، كما هو الحال مع صحافيين و مدونين ومعتقلين سابقين على ذمة قضايا الإرهاب أثبتوا، بعد قضائهم مدة من العقوبة، أنهم يستحقون فرصة جديدة للاندماج المجتمعي. لقيت هذه الخطوة إشادة واسعة داخل المغرب وخارجه وأوضحت دور الملك وأهمية العفو الملكي ودوره في تحقيق التصالح والصفح ومزيد من فرص الانصهار المجتمعي بالنسبة لفئات أذنبت فنالت العقاب الذي تستحقه واستفادت منه قبل إنهاء العقوبة كلها. ولأن الملك ملك جميع المغاربة، وملك كل مناطق المغرب، وينظر لكل المغاربة وكل جهات المغرب بنفس الدرجة من الأهمية فإنه ارتأى أن تتميز بادرة العفو خلال ذكرى ثورة الملك والشعب بميزة مختلفة وتشمل فئات أخرى وتتغيى تحقيق أهداف أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها.
تخصيص جزء من عدد المستفيدين من العفو الملكي لصغار المزارعين المدانين أو المتابعين في ملفات الزراعة غير المشروعة للقنب الهندي شكل مفاجأة للكثيرين الذين كانوا يستبعدون هذه الخطوة، وربما لم يفكروا فيها أصلا.
تمثلت المفاجأة، أو لنقل قيمة هذا العفو، في عدد هؤلاء المستفيدين المرتفع الذي بلغ 4831 شخصا، وفي موضوع المتابعة وهو الزراعة غير المشروعة للقنب الهندي التي ظلت تثير الجدل حول مشروعيتها وجدواها، وفي الغاية من الإقدام على هذه الخطوة في هذه الظرفية دون غيرها، وفي علاقتها بمنطقة ظلت تعاني من عدم الإنصاف الترابي والعدالة المجالية بسبب بعض السياسات الحكومية غير الفعالة.
شكل العفو الملكي على هذه الفئة مخرجا اجتماعيا وحلا إنسانيا وخطوة للتأقلم مع المتغيرات المجتمعية وطريقة قانونية ودستورية للتخلص من الآثار القانونية لأحكام قضائية ليس هناك طريقة أخرى للاستدراك عليها وفرصة لهذه الفئة الاجتماعية وكذا كل المنطقة للاندماج المجتمعي.
العفو الملكي على هذه الفئة خطوة نوعية ومصالحة جديدة تتعدى الأشخاص ونوعية المتابعات إلى مصالحة مع منطقة ومع فلاحة تختص بها هذه المنطقة والتأقلم مع مستجدات قانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية بعد التشريع الذي صادق عليه نواب الأمة بشأن زراعة القنب الهندي. شمل العفو صغار المزارعين الذين يتعيشون من هذه “النبتة” التي أكدت كل الدراسات والأبحاث أنها أفضل ما يزرع في أرض تلك المنطقة وأنها صالحة لاستعمالات طبية وصحية كثيرة، والغاية منه أكبر من مجرد توقيف العقوبة لأن أبعاده الاجتماعية حاضرة بما يتيحه من فرص تجمع بين المستفيدين وعائلاتهم وينسجم هذا مع الهدف الإنساني والطابع الاجتماعي للعفو الملكي، وهو نوع من العدالة المجالية والإنصاف الترابي لمنطقة أمامها فرصة جديدة لزراعة هذه النبتة وفق القانون ولأهداف حددها حصرا القانون.
اكتشف المغاربة الذين تلقوا هذه البادرة باستحسان كالعادة أن هناك فئة هامشية ما يزال يحكمها منطق التنقيص من المغاربة وتصنف المواطنة بسُلَّمِها الخاص كما تضع معايير الاستحقاق بمنظورها الخاص. هناك فئة استنكرت على هؤلاء المستفيدين أحقيتهم وكأنهم ليسوا مغاربة كغيرهم متساوين في الحقوق، وهناك فئة تعاملت معهم وكأنهم نالوا حقا لغيرهم، وهناك فئة مستعدة لتبخيس كل شيء إن لم يوافق هواها ورغبتها وكأنهم هم من يوجه البلاد ويتحكم في قراراتها، ولا ينقصهم إلا أن يُمْلوا، أمام العلن، على الملك ما يفعله في كل مناسبة ومن يستحق العفو دون غيره، وهناك فئة رحبت بهذا العفو دون أن تعتذر للمغاربة عما سبق وأثارته حول هذا الموضوع من “بوليميك” في مناسبة سابقة بخطاب “شعبوي” غير متناسب مع الظرفية وطبيعة الموضوع ولأهداف انتخابوية وحسابات سياسوية.
الأهم في هذه المبادرة هو الرؤية الملكية التي تنظر للمغاربة بمنطق المساواة وتستحضر حاجة كل مرحلة بالتناغم مع المناسبة الوطنية أو الدينية وتبعث رسائل من وراء هذه المبادرات للجميع على أمل التقاطها واستحضارها في القادم من الأيام والقرارات والسياسات. الأهم في المبادرة الملكية هو قدرتها على تحقيق توازن بين مصلحة هذه الفئة والمنطقة وبين المصلحة العامة للمغرب كله بكل مناطقه وفئاته، وأخذا بعين الاعتبار التكامل الذي يجب بين هذه الزراعة وباقي مجالات الاقتصاد المغربي في احترام تام للقانون.
انبرى بعض الطوابرية كعادتهم للتشويش على العفو الملكي الذي لم يساير “توقعاتهم”، وأبان عوار “تحليلاتهم” وهي في الحقيقة تخرصات وأبعد من أن تسمى توقعات أو تحليلات. وعوض الاعتراف بخطئهم وبعدم فهمهم لميكانيزمات السياسة المغربية وحفظا لماء الوجه أمام “حوارييهم” هناك من اختار صب جام غضبه على العفو الملكي وهناك من اختار التنقيص منه وهناك من استغل المناسبة لإعادة نفس أسطوانته المشروخة حول المخزن والانتقام وغير ذلك من الترهات التي لا يصدقها عاقل.
يحاول الطوابرية إبعاد التهمة عنهم بعد أن شعروا بغضب من روجوا، بدون علم أو معلومات أو منطق، أنهم سيستفيدون من العفو، ولذلك وجدنا أمثال المتصابي، الذي اختار تحليل الأوضاع في المغرب من مقر إقامته بسويسرا، يستبعد فرضية أن أمثاله ساهموا بتحليلاتهم الطفولية في دغدغة عواطف عائلات بعض المعتقلين وذويهم، كما ساهم في ذلك من روجوا لأخبار نسبوها لمصادر موثوقة دون الانتباه إلى أن العفو الملكي اختصاص حصري للملك وحده ولا يشاركه فيه أحد والخبر بشأنه لا جهة أخرى مخولة بالتواصل بشأنه إلا الملك وبإذن منه وفي الوقت المناسب.
هناك طوابري صغير أعجبته حالة التشرد خارج المغرب يتردد في العودة لبلاده حتى لا يخسر صفة لا يرى نفسه ذا قيمة بدونها. هذا الطوابري الصغير يبرر عجزه عن فهم المغرب وأحداثه بأنه بلد “غير قابل للفهم علميا بالعلوم الإنسانية” و”لا تتوفر فيه المعلومة” و”التحليل فيه أقرب إلى الدجل والنصب والاحتيال”، وهذه حقيقة في حق كل من تطفل على التحليل بدون استكمال آلياته وتوفر المعلومات اللازمة له ويزداد الدجل كلما كان صاحبه صاحب هوى سياسي ومريض بالحقد لأنه يرى بعينين مغلقتين المغرب وما يعتمل داخله. يتجاهل المسكين أن معلومات بشأن العفو لا قيمة لها إن عرفت قبل حلول وقته، أما إذا تسربت فمعنى ذلك أن مؤسسات الدولة صارت مخترقة، وحينها سيستغل ذلك للترويج لخرافة فشل الدولة وغياب المؤسسات وما شابه ذلك.
لقد كان لافتا بعد العفو الملكي جنوح بعض من استبقوا الخبر بالشائعات ظنا منهم أنها وسيلة للضغط أو التأثير إلى تسفيه العفو والتنقيص منه. لجأ بعض هؤلاء إلى خطاب التصعيد واستهداف مصداقية المؤسسات كعادتهم بعد فترة هدنة اعتمدوا فيها أسلوب “التقية السياسية”. هؤلاء وبال على المعتقلين وذويهم، ولا يهمهم الإفراج عنهم بقدر ما يهمهم إدامة التوتر في البلاد للانتعاش وسط ذلك. قريبة أحدهم المتسكعة في الخارج والفاشلة في لعب دور وسط الطوابرية غير “السخرة” اختارت بدون سياق التذكير بأن المفرج عنهم لم يطلبوا العفو لتبرر بأن معتقلي الحسيمة غير ملزمين للإفراج عنهم بالتقدم بطلبات العفو. تريد أن تقول بأن الضغط والطوابرية من أفرج عنهم، وهي بهذا ممن يسيء لمعتقلي الحسيمة الذين لم يتم الإفراج عنهم، والأفضل لها ولغيرها من الطوابرية وللمصادر “الموثوقة” والمنابر التي تبحث عن البوز أن تبتعد عنهم وتتقي الله فيهم وتتجنب المتاجرة بآلامهم وبذويهم، وحتما سيأتي دورهم للإفراج لأن المغرب يسع كل أبنائه، بمن فيهم من أساؤوا إليه، ولأن العفو الملكي ينطلق من معطيات ملموسة ومن منطلق دستوري يحرص جلالة الملك أن يبقى في إطاره. والمناسبات القادمة كثيرة والأفضل الاتعاظ بهذه التجربة واستخلاص العبرة بأن الضغط والابتزاز لا مجال له في هذا المغرب، والعفو الملكي قرار خاص بالملك وهو صاحب القرار الأوحد ويحكم اتخاذ هذا القرار فلسفة لا يعرفها إلا صاحب القرار وكل ما علينا معرفته أنه يتخذ بمنطق الفرصة الجديدة المحكومة بالصفح والنبل والمساعدة على الاندماج في المجتمع. أتمنى أن يكون الكل اتعظ من هذه السابقة وفهم كيف أساء لعدد من المعتقلين في السجون بترويج الشائعات والركوب على ملفاتهم وادعاء القرب من دوائر صناعة القرار ويتوقف عن صناعة بطولات وهمية على حسابهم. على هؤلاء جميعا استيعاب أن العفو لا دوائر فيه للقرار لأنه قرار ملكي لا يخضع فيه الملك لكل ما يروج بهدف الابتزاز أو الضغط ولأنه محكوم بمنطق المصلحة العامة للبلاد.
توشيح عبد اللطيف حموشي بشكل ٱستثنائي بميدالية الشرف الذهبية من طرف وزارة الداخلية وأقاليم ما وراء البحار الفرنسية خبر يستحق أكثر من الاهتمام. والأهم أنه كان الجواب الشافي لمن ادعى في أواخر يونيو أن المدير العام للأمن الوطني دخل فرنسا خلسة وأن الأوامر وجهت للإعلام حتى لا يتناول الخبر إلا بعد مغادرته الديار الفرنسية.
اختارت فرنسا أن يكون التوشيح في 20 يونيو أي قبل الزيارة بأسبوع، كما اختارت أن ينشر هذا الخبر في الجريدة الرسمية للدولة الخاصة بالأوسمة والميداليات والمكافآت بالعدد المنشور بتاريخ 5 غشت ويحمل رقم العدد أربعة، وحتى لا يستغل الطوابري المريض تأخر تاريخ النشر فعليه أن يعلم بأن هذا هو العدد الموالي لآخر عدد صدر بتاريخ 27 ماي ويحمل رقم العدد ثلاثة. أليس هذا جوابا على من ادعى أن الزيارة تمت بسرية ودون علم مؤسسات الدولة الفرنسية؟ ألا يستدعي الأمر اعتذارا من هؤلاء؟ طبعا غير منتظر من هؤلاء الاعتذار والاعتراف بخطئهم لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة والاعتذار من شيم الكبار وأمثال هؤلاء أقزام تكررت أخطاؤهم المتعمدة دون اعتذار لأنهم في ظنهم يخوضون معركة مقدسة ضد شخص لا يأبه بأحقادهم وأكاذيبهم لأنه رجل دولة لا وقت له للاطلاع على تلك الأكاذيب.
توشيح حموشي هو توشيح لرجل دولة استثنائي بكل المقاييس، وهو توشيح لشخص يركز في عمله ويحترم اختصاصاته وطبيعة مهنته ويوثر العمل على القول ويطبع سلوكه واجب التحفظ الذي يستلزمه منه موقعه، وولاؤه الكامل للدولة والملك والمؤسسات التي يسهر على حمايتها، إلى جانب مؤسسات سيادية أخرى ويتقن القدرة على التعاون والتنسيق معها في تكامل لتكون دعائم الدولة في أبهى صورة تشرف المغرب.
والأكيد أن عبد اللطيف حموشي لا يرى في هذا التوشيح مزية شخصية لأن أكبر توشيح له على المستوى الشخصي هو الرضى الملكي والقبول الشعبي والحديث عن الدور الهام الذي تضطلع به المؤسسة التي يتولى تدبيرها لحماية المغرب والمغاربة ودعوات المغاربة له ولأمثاله بالحفظ والتوفيق، ولكن قيمة التوشيح أنه تتويج للمغرب كدولة وتتويج لكل الموارد البشرية للمؤسسة الأمنية بمختلف درجاتها ومواقعها وتخصصاتها.
كعادته، أصيب الإرهابي بسعار بعد اطلاعه على الخبر الذي يهدم أطروحته وادعاءات من أصبح بوقا لهم. ركام من “الحجب” على بصر وبصيرة الإرهابي “تحجبه” عن الحقيقة ليفهم بأنه يحارب في معركة خاسرة. للإرهابي الذي يعتاش على فتات المساعدات ولغيره من الطوابرية نصيحة أن يقفوا وقفة تأمل في حالة صفاء من الحقد ويتأملوا مصيرهم ويراجعوا أسلوبهم لأن مغرب الانتصارات شق طريقه، وعبد اللطيف حموشي اختار منهجية اشتغاله وأولويات برنامج عمله وهو يركز على العمل في صمت، وما ينشر حوله لا يزيده إلا رفعة عند المغاربة الذين يعيشون بشكل يومي أثر التغيير الذي يلحق أمنهم وراحتهم. والصمت في كثير من الأحيان يكون أفضل رد وإن رافقته المنجزات والشهادات والتوشيحات فإنه يصيب الطوابرية في مقتل.
يحتفظ المغاربة من مثل هذا التتويج بالمكانة التي أضحت تحظى بها المؤسسة الأمنية في عهد عبد اللطيف حموشي، والاحترام الذي يتعامل به معها العالم، والرغبة في الاستفادة من قدراتها وأساليبها ومنهجية عملها، وحالة الاعتزاز الذي تتعامل به هذه المؤسسة مع كل الدول في ما يخص القضايا التي تهم المغرب والمغاربة لأنها تقف وراء ملك أشد ما يميزه هو الاعتزاز بالمغرب وأهم أهدافه كرامة المغاربة.
التوشيح الفرنسي يكتسب أهميته كذلك من طبيعة الدولة مصدر التوشيح وهي فرنسا التي سوق الطوابرية دوما أنها على خلاف مع عبد اللطيف حموشي وأنها أصدرت مذكرات بحث في حقه. فكيف توشح الدولة الفرنسية من تتابعه؟! بل كيف لدولة مثل فرنسا تبحث عن التنسيق معه في مناسبات عالمية كبيرة مثل الألعاب الأولمبية أو محاربة الإرهاب ولا تخفي أهمية معلومات توصلت بها من المغرب لإحباط محاولات إرهابية؟
التوشيح الفرنسي لعبد اللطيف حموشي تأكيد آخر على القوة الناعمة التي تمثلها الدبلوماسية الأمنية التي تجلب للمغرب مكاسب مهمة تتكامل مع باقي عناصر القوة الأخرى التي تشتغل وفق التوجيهات والرؤية الملكية.
أصبح هم الطوابرية المداراة على “شوهتهم” والتغطية على فضائحهم. تصرفاتهم تؤكد عزلتهم عن المغاربة وعدم رضاهم عن ذواتهم المريضة بالانفصام عن الواقع وكثرة “الوجوه” و”الألسنة” التي يسوقونها للمغاربة. فضح المعطي، بحسن أو سوء نية أحد المفرج عنهم وهو ينتشي بما لذ وطاب من الخروف وعلى المائدة “البورجوازية” قنينة خمر. كانت الصورة حقيقية وعادية ولا ضير فيها بالنسبة لأمثال هذا “التقدمي” و”الحداثي” و” المدافع عن الحريات الفردية”، ولكنه رأى فيها تعرية للوجه الآخر لرجل يقدم لجمهور آخر صورة مناقضة تماما لأنه كعادته يلعب على كل الحبال ولا يفهم أن سقطة مثل هؤلاء تكون موجعة ومؤلمة.
الغريب أن المعطي لجأ إلى تحريف الحقائق وتزوير الواقع والتصرف بمقص التقطيع للصورة لمحو أثر قنينة الخمر “الغالية” بما يدل على أن هذا الأسلوب مألوف عنده لأنه يحتقر المغاربة ولا يرى أن لهم حقا في المعلومة التي تتعلق ب”المناضلين” وحقيقتهم. والأغرب هو عدم مسارعة كتاتبي القدس إلى اتهام المعطي بالتشهير بالرجل على غرار ما يتهمون به ضحاياه الذين وصف بعضهم ب”الزبل” ووصف بعضهم بأوصاف لا تليق لأنها تنهل من قاموس لا يليق ب”الصوام” و”القوام” الذي يريد أن يتقمص دوره. ومرة أخرى أؤكد على أن هذه أمور خاصة لا دخل لنا بها لو كان منسجما مع قناعاته ولا يلعب على الحبلين.
أليس ما قام به المعطي تشهيرا بمنطق قريبته التي خرقت كل المنطق بادعائها أنه يتعرض لحملة تشهير ممنهجة وصلت لدرجة تهديده ب”إعادة اعتقاله مرة أخرى، فضلا عن استباحة عرضه”. من يستبيح عرض من؟ هل كانت تعني بصفة مبطنة المعطي دون أن تسميه؟ وهل البلد بدون قانون حتى يعاد اعتقال أي شخص بدون جريمة؟ ألا تستحيي وأمثالها وهم يتحدثون عن “السلامة المهددة”. من يهددها؟ وأين مؤسسات حماية أمن المغاربة؟ وهل تقصد بأن مصدر التهديد هو ما نشره المعطي الذي قد يستثير فئة من المتشددين ضده؟
يعتمد الطوابرية أسلوب “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”. الكل مباح ضد المخزن ولو كان الكذب البواح في واضحة النهار. والأهم هو حملة تشهيرية استباقية ضد أصحاب الحقوق لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم، والويل لمن لم يخضع لأجندتهم.
طوابري آخر “شرف وتلف وهرف” لم ينفعه إنكار الواقع ولم تنفعه كتيبته فقرر اللجوء لموقعه المفضل في اسبانيا الذي يتماهى مع التيار العنصري هناك والذي يبحث عن كل ما يسيء للمغرب ولو كان بالكذب. قرر زيان اللجوء إلى إخوته الإسبان والاستقواء بجنسيته الإسبانية وبموقع “الإنديبندينتي” لمطالبة الملك، بسوء أدب وعلى العلن من أجل الضغط، بالإفراج عنه لأنه يستحق ذلك بسبب جنسيته الإسبانية. هل كانت هذه الجريدة مهنية وهي تخص زيان دون غيره من المسجونين الإسبان في السجون المغربية؟ وهل كانت تثير الموضوع حبا في زيان ورغبة في الإفراج عنه أم نكاية في المغرب وتسويقا لصورة أخرى وهي تتمنى في قرارة نفسها الإبقاء عليه في السجن حتى لا تفقد ملفا “تتعيش” منه؟ هل يوافق زيان، النقيب والوزير الأسبق، على اعتماد هذا الأسلوب في مخاطبة صاحب الجلالة؟ لماذا لم نسمع له اعتراضا على هذا الأسلوب وهو الذي تخترق تصريحاته أسوار السجن لتجد مكانا لها للنشر في موقعه؟ لماذا لم ينقل عنه زواره موقفا تجاه هذا الأسلوب؟
طوابري آخر وجد نفسه محاصرا بسبب إصراره على الظهور في روتينه وخلفه خريطة تجتزئ جزءا غاليا من المغرب في ظرفية يشهد فيها العالم اقتناعا بمغربية الصحراء. بعد أن افتضح أمره صار يبحث عن مبررات واهية زادته فضيحة على رؤوس الأشهاد، وعوض الاعتراف بالخطأ والاستدراك ركب علي المرابط موجة التصعيد والإنكار مدافعا عن مفهوم غريب للوطنية محاولا ببلادة تصوير الخريطة بأسلوب كاريكاتوري لإبعادها عن معاني الوطنية. التحدي أمام علي المرابط أن يظهر على الملأ في روتينه وهو يحمل خريطة لدولته التي يحمل جنسيتها مبتورة ويدافع عن ذلك. هل له هذه القدرة؟ ها نحن في الانتظار.
يعي أمثال هؤلاء بهذه التصرفات أنهم يختارون موقعا معاكسا للمغاربة ويعزلون أنفسهم عنهم، ولعل هذا سر التقهقر الذي يعيشونه في حياتهم.
لا تحتاج القضية الوطنية من أمثال المرابط شيئا لأن لها جنودها الذي يحملون لواءها ويجسدون فيها ملاحم الانتصارات أسبوعا بعد آخر، وقد عشنا هذا الأسبوع كذلك انتصارا على جبهة أخرى في القارة الأمريكية، التي ظلت قلعة لعصابات الإنفصال خلال عقود خلت، برغبة جمهورية الدومينيكان فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة. وبالمناسبة، يلزم التذكير بأن علينا جميعا عدم استصغار هذه الانتصارات بسبب تواترها والاعتياد عليها فوراء كل انتصار معركة خاصة ومجهودات جبارة ودبلوماسية نشطة وخطة محكمة يجب تقديرها وإنزالها المنزلة التي تستحقها ضمن حالة الصراع المجنون الذي تقوده جارة السوء.
زلات تبون لا تعد ولا تحصى، وآخرها ركوبه أمواج الشعبوية التي تجعل منه أبعد ما يكون عن تصرفات “رجل دولة” أمضى ولاية في حكم شنقريحستان. أخذت الحماسة تبون في تجمع انتخابي في قسطنطينة فأطلق المرشح الحر، يركز على الصفة ليبعد عنه التبعية للعسكر، العنان للسانه لدغدغة العواطف متوعدا أنه لو فتحت الحدود المصرية أمام الجيش الجزائري لفعل الكثير. “نقسم ليكم بالله، لو يساعدونا ويحلو لينا الحدود بين مصر وغزة، عندنا ما نديرو”.
عرّض تبون نفسه للسخرية، وفضح عجزه وعزلته دوليا وإقليميا، وفشل في تبرير حالة القمع التي يفرضها نظام العسكر على الجزائريين لمنعهم من التضامن مع الفلسطينيين، وقد كان الأولى أن يفتح باب التظاهر أمامهم قبل أن يلوم مصر على عدم فتحها للحدود. كان على تبون أن يظهر للشعب الجزائري طلبا وجّهه لمصر لفتح حدودها أمام المساعدات لو كان صادقا في أنه يقصد المساعدات دون سواها في تصريحه الحماسي، وحينها يشهر أمام الشعب جواب الرفض المصري ويمكن تفهم كلامه وإلا فالأمر مزايدة واستدراك لعجز وتبرير لعزلة دولية يعيشها لأن من يريد مساعدة الفلسطينيين لن يعدم الوسيلة لذلك والأبواب كثيرة من أجل ذلك كما فعل المغرب في أكثر من مناسبة. وهذه مناسبة للحديث عن الطبيب المغربي يوسف عبد الله الذي كان موضوع إشادة من الفلسطينيين بسبب حضوره وسط غزة وإجرائه لمئات العمليات الجراحية الدقيقة التي بلغ معدلها ثماني عمليات في اليوم.
الأهم هو تراجع تبون عن تصريحاته الحماسية بعدما اكتشف إعلامه حجم الانزلاق الذي وقع فيه، ولكن الجزائريين اكتشفوا سبب “هزائمهم” فهم محكومون بواجهة مدنية لنظام عسكري، وليس لهم من خيار في اقتراع محسومة نتائجه قبل إجرائه لأن طابع المنافسة منتف فيه.
نلتقي في بوح قادم.
