خطاب المبادرة والتغيير

خطاب المبادرة والتغيير

A- A+
  • خطاب المبادرة والتغيير

    احتلت الصحراء المغربية القضية المركزية في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، وهو ما يعكس استراتيجية الملك محمد السادس في جعل قضية الوحدة الترابية للمملكة المنظار الذي يتم من خلاله تقييم وضع المغرب في علاقاته مع شركائه وأيضا في ترتيب بيته الداخلي.
    حيث رصد الخطاب الملكي تحقيق المغرب ما وعد به محمد السادس في خطاب اعتلائه عرش المملكة، بعد الانتقال من تدبير ملف الوحدة الترابية إلى بُعد التغيير، ومن سياسة ردود الفعل إلى أخذ زمام المبادرة، وهما نقطتان أساسيتنا وجهتا الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك في ملف الصحراء، بعد عقود من سياسة المقعد الشاغر في منظمة الوحدة الإفريقية سابقا، والاكتفاء بردود الفعل في مواجهة خصوم الوحدة الترابية، حيث انتقلت المملكة إلى أخذ زمام المبادرة، من خلال العودة إلى البيت الإفريقي، وعقد مختلف الشراكات العميقة التي كانت وراءها الزيارات العديدة التى  قام بها جلالة الملك إلى دول إفريقية لم تكن على جدول أعمال الدبلوماسية المغربية، وانتقل المغرب من تدبير ملف الصحراء إلى التغيير الجذري لا على مستوى السياسة التنموية التي شملت أقاليمنا الصحراوية بمشاريع طموحة كبرى، أو على مستوى الشراكات الاقتصادية الهيكلية من أنبوب الغاز الذي يربط بين النيجر والمغرب، و«مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تشهدها الصحراء المغربية، وتُعزّز موقعها كمحور للتواصل والتبادل بين المغرب وعمقه الإفريقي.
    كما تضعها في صلب المبادرات القارية الاستراتيجية، التي أطلقناها، كمشروع أنبوب الغاز المغرب – نيجيريا، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، إضافة إلى مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.» يقول جلالة الملك.
    خطاب الجرأة والوضوح في افتتاح البرلمان، تميز أيضا بضرورة لفت الانتباه إلى تغيير كبير في استراتيجية تدبير المغرب لملف الصحراء، من خلال الانتقال من التدبير إلى التغيير ومن ردود الفعل إلى المبادرة والأخذ بزمام القضية والإبداع فيها، وكان من نتائج ذلك إحراز المملكة انتصارات غير مسبوقة بمساندة الفاعلين الكبار في مجلس الأمن مثل أمريكا وفرنسا، والقوى الوازنة مثل إسبانيا، ألمانيا، هولندا والتشيك ومختلف الدول الاسكندنافية…
    كان لا بد أن يزيد هذا العمل من سعار الخصوم وجنونهم، لذلك أكد الخطاب الملكي الموجه لنواب الأمة على أنه « رغم كل ما تحقق، فإن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع، المزيد من التعبئة واليقظة، لمواصلة تعزيز موقف بلادنا، والتعريف بعدالة قضيتنا، والتصدي لمناورات الخصوم.
    وفي هذا الإطار، يجب شرح أسس الموقف المغربي، للدول القليلة، التي ما زالت تسير ضد منطق الحق والتاريخ، والعمل على إقناعها، بالحجج والأدلة القانونية والسياسية والتاريخية والروحية، التي تؤكد شرعية مغربية الصحراء.
    وهو ما يقتضي تضافر جهود كل المؤسسات والهيئات الوطنية، الرسمية والحزبية والمدنية، وتعزيز التنسيق بينها، بما يضفي النجاعة اللازمة على أدائها وتحركاتها.» يضيف صاحب الجلالة.
    ما تحقق في مسار ملف وحدتنا الترابية، كان بفضل استراتيجية جلالة الملك ومبادراته، وأيضا بكفاءة من الدبلوماسية الوطنية التي توجد في قلب المعارك اليومية في المحافل واللقاءات الدولية وجها لوجه مع خصوم الوحدة الترابية، وأيضا بفضل تضامن المغاربة أجمعين خلف هذا الملف الذي يشكل بالنسبة لهم قضية وجود ومسألة مقدسة، وعلى الخصوص أبناء الصحراء المغربية المؤمنين بالوحدة الترابية للمملكة، والذين وجه لهم الملك محمد السادس في خطابه بالمناسبة تحية خاصة، «كما نعبر عن شكرنا وتقديرنا، لأبنائنا في الصحراء، على ولائهم الدائم لوطنهم، وعلى تشبثهم بمقدساتهم الدينية والوطنية، وتضحياتهم في سبيل الوحدة الترابية للمملكة واستقرارها.»
    يعزز الخطاب الملكي الثقة في منجزنا في مجال الوحدة الترابية، ويرسخ بُعد الاستقرار والجاذبية لمختلف الشركاء، لأن قضية الصحراء هي قضية الحق الذي ينتصر ويزهق الباطل، لكنه في نفس الآن يُبقي على ضرورة الحذر ويوصي نواب الأمة ومختلف الفاعلين بضرورة اليقظة وتفعيل الدبلوماسية الموازية التي تسند المجهودات التي تبدلها الدولة بكافة مؤسساتها في إطار الخطة الملكية الرشيدة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    البيضاء: إنزال العلم الأمريكي من القنصلية التاريخية ورفعه في المقر الجديد