تحقيق “فرانس 2” يفكك شيفرة التصعيد الجزائري ضد الرباط

تحقيق “فرانس 2” يفكك شيفرة التصعيد الجزائري ضد الرباط

A- A+
  • باريس والجزائر: “حرب الظلال” تخرج إلى العلن.. وتحقيق “فرانس 2” يفكك شيفرة التصعيد الجزائري ضد الرباط

    شوف تيفي

  •  طارق عطا

    لم يكن التحقيق الاستقصائي الذي بثته قناة “فرانس 2” مؤخراً، ضمن برنامجها الشهير “Complément d’Enquête”، مجرد مادة إعلامية تقرأ في سياق الإثارة، بل جاء كوثيقة سياسية واستخباراتية تعكس وصول العلاقات الفرنسية-الجزائرية إلى “نقطة اللاعودة” في صراع الأجندات،  التحقيق الذي حمل عنوان “الحرب السرية”، وضع النقاط على الحروف فيما يخص تحركات الأجهزة الجزائرية فوق التراب الفرنسي، كاشفاً عن تحول جذري في العقيدة الأمنية للجزائر التي باتت ترى في “المحور الباريسي-الرباطي” تهديداً وجودياً لنفوذها الإقليمي.

    يرسم التحقيق صورة قاتمة لواقع الدبلوماسية الجزائرية التي تراجعت لحساب “القبضة الأمنية”. فبدلاً من لغة الحوار، رصد التقرير انخراطاً في سلسلة من “الأعمال القذرة” التي تشمل التجسس، واستخدام شتى الطرق القدرة لملاحقة المعارضين، وحتى التحريض على القلاقل داخل فرنسا.

    وحسب تحقيق فرانس 2 يرى مراقبون ومحللون  فرنسيون  أن “السلوك الانفعالي” والخطاب الحاد الذي يتبناه الرئيس تبون تجاه باريس، ليس إلا انعكاساً لضيق الخيارات السياسية أمام نظام يجد نفسه محاصراً بملفات داخلية ثقيلة، كان أبرزها فضائح الكوكايين التي هزت محيط الرئاسة.

    كما يؤكد التقرير أن نقطة التحول الكبرى التي أشعلت فتيل “حرب الظلال” كانت الزيارة التاريخية للرئيس إيمانويل ماكرون للمملكة المغربية، هذه الزيارة التي كرست الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، شكلت صدمة جيو-استراتيجية للجزائر، دفعتها لتكثيف حربها غير المعلنة.

    وبحسب المعطيات الاستخباراتية التي أوردها التحقيق، فقد سارعت الجزائر إلى تفعيل أوراق ضغط تقليدية، من خلال مضاعفة دعم “البوليساريو” ومحاولة استغلال الجاليات والمهاجرين في فرنسا لإثارة اضطرابات داخلية، في محاولة يائسة لمعاقبة الإدارة الفرنسية على “خطيئة” التقارب مع الرباط.

    لم يتوقف التحقيق عند الحدود الخارجية، بل ربط بين العمليات الاستخباراتية في فرنسا وموجة القمع في الداخل الجزائري، مشيراً إلى اعتقال شخصيات بوزن الروائي بوعلام صنصال كدليل على رغبة النظام في كتم أي صوت يفضح هشاشة السردية الرسمية. الأخطر من ذلك هو ما كشفه التحقيق حول “تغذية الشبكات المتطرفة” أو التحريض على عمليات تهدف لضرب الاستقرار، مما يضع الجزائر في مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية الأوروبية التي باتت تتبع تحركات عناصر المخابرات الجزائرية بدقة تكنولوجية فائقة.

    وقد كشف التحقيق عن نمط معقد من التحركات المنسوبة للنظام الجزائري على الأراضي الفرنسية؛ حيث انتقلت المواجهة من الغرف الدبلوماسية الموصدة إلى ممارسات ميدانية ترصدها التكنولوجيا الفرنسية المتطورة. ورسم البرنامج الاستقصائي “Complément d’Enquête” لقناة فرانس2 العمومية صورة لدولة جزائرية  تُدير علاقاتها الخارجية بعقلية أمنية “كلاسيكية”، قوامها الاختراق، والمطاردة، ومحاولات تحجيم المعارضين بشتى الوسائل، بما في ذلك التهديد بالاختطاف أو التصفية، وهو ما يضع الدولة الفرنسية أمام تحدي حماية سيادتها وأمن المقيمين على أرضها.

    إن لجوء قناة عمومية فرنسية بهذا الثقل لكشف هذه الملفات، يعني أن باريس قررت رفع الحصانة الدبلوماسية عن “تجاوزات” النظام الجزائري، التحقيق لم يكن هجوماً على الجزائر كدولة، بل كان تشريحاً لنظام عسكري يعيش على “صناعة العدو” ويستثمر في “اللا استقرار” الإقليمي لضمان بقائه.

    لقد أثبتت الوقائع أن الرهان على “حرب الظلال” لعرقلة التقارب المغربي-الفرنسي قد فشل، وأن محاولات نقل الصراع إلى الداخل الفرنسي لم تؤدِ إلا إلى عزل النظام الجزائري أكثر، وتأكيد صورته أمام المجتمع الدولي كطرف يغرد خارج سرب الأعراف الدولية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    تاونات: سد الوحدة يستقبل حوالي 202 مليون متر مكعب من مياه الأمطار في 24 ساعة