Advertisement

بوح الأحد: جهات فاقدة للمصداقية دخلت مرحلة الإحتضار وراء ترويج إشاعات ٱختطاف

بوح الأحد: جهات فاقدة للمصداقية دخلت مرحلة الإحتضار وراء ترويج إشاعات ٱختطاف

A- A+
  • بوح الأحد: جهات فاقدة للمصداقية دخلت مرحلة الإحتضار وراء ترويج إشاعات ٱختطاف الأطفال المزعوم، بعد إعلان المغرب الوجهة الأولى بإفريقيا للسفر الآمن، إيران خطر على الأمن القومي العربي و أشياء أخرى…


    أبو وائل الريفي

  • ورقة خاسرة أخرى يلعبها الطوابرية، وهذه المرة كان الهدف منها هو ضرب سمعة المغرب الذي صار معروفا كنموذج للدولة الآمنة والمستقرة في محيط متقلب وساخن.
    فجأة وبدون مقدمات، انتشرت إشاعات مغرضة عن تسجيل حالات مزعومة للاختطاف الممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء.
    توقيت انتشار هذه الإشاعات والجهات التي تروج لها وغياب وقائع حقيقية تؤكد حدوث تلك الاختطافات كلها كانت كافية لوضع أكثر من علامة تعجب واستفهام عن حقيقتها.
    ولأن الشك لا يذهبه إلا اليقين، واليقين لا مصدر له إلا الجهات المستأمنة على أمن المغاربة فقد كان الرد مبكرا وبصيغة قاطعة -ولنضع أكثر من سطر على: بشكل قاطع- من المديرية العامة للأمن الوطني تنفي فيه عبر بلاغ رسمي هذه الإشاعات وتفند فيه كل تلك الادعاءات وتؤكد بأن “مصالحها لم تسجل نهائيا أية حالة اختطاف لأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء”، وتخبر كل من يهمه أو لا يهمه الأمر بأن “منظومة “إبلاغ” ونظام “طفلي مختفي”، اللذين طورتهما مصالح الأمن الوطني للتبليغ عن الجرائم وعن قضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم يتوصلا بأي إشعار حول عمليات مماثلة لما جاء في الإشاعات المنشورة”.
    نزل بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني بردا وسلاما على المغاربة، وأسقط في الحين رهانات من كانوا يبحثون عن إثارة الفوضى بالتهويل، وأفشل حملة كان يراد لها أن تطول لصناعة أجواء خوف يعلم من يقف وراء تلك الحملة الحاجة إليها لإشاعة جو التوجس والريبة والشك في مجتمع علم العالم كله تساكنه وتضامنه في مناسبات لن تنساها ذاكرة التاريخ.
    كيف يمكن لعائلات تعرض أبناؤها للاختطاف أن لا تبلغ السلطات في الحين؟ كيف يمكن لمنصتي “إبلاغ” و”طفلي مختفي”- وهما بالمناسبة موجودتان منذ سنوات- أن لا تسجل أي حالة؟ ما هي الأسس التي استند إليها مروجو هذه الإشاعات؟ لماذا لا ينشر هؤلاء بعضا من الأسماء موضوع الاختطاف والاتجار بأعضائهم طالما أنهم على يقين بأن الأمر ظاهرة لافتة للنظر وتستحق أن تخاض حولها هذه الحملة؟
    قطع بلاغ المؤسسة الأمنية الشك باليقين، وأكد مرة أخرى أن التواصل المؤسساتي المسؤول والمبكر والواضح والمستوفي لكل عناصر العملية التواصلية يقتل الإشاعات في مهدها، ويفضح مروجيها، ويطمئن الرأي العام. لم يرد من يقف وراء تلك الحملة على البلاغ بما يفند ما جاء فيه، بل أصيب كثير منهم بحسرة لأن حملتهم فشلت قبل أن تنتشر، وهم من كان يراهن على قابلية عامة الناس لتصديق مثل تلك الإشاعات والتلذذ بترويجها ولو بدون التحقق من صحتها. وزاد من صدمتهم تواتر البلاغات المبنية على الحقائق والتي لم تترك لمروجي الإشاعات منفذا لبث سمومهم.
    هنا تبرز قيمة الشق التواصلي في عمل المديرية العامة للأمن الوطني، وفي مثل هذه الحالات يتأكد أن هذه تجربة يجب تعميمها على كل المؤسسات لأنها تخدم حق المواطن في الإخبار والمعلومة، وتوقف زحف الإشاعات، وتسد الباب على المغرضين، وتقوي المصداقية في مؤسسات الدولة.
    ولا يمكن استبعاد أن أحد عوامل فشل تلك الحملة هو أن مروجي إشاعتها ليسوا إلا تلك الوجوه البئيسة ممن احترفوا الكذب والابتزاز وخدمة الأجندات المعادية للمغرب ومصالحه والباحثين دوما عن تبخيس المنجز الوطني حين يرون أنه يشهد تجاوبا من المغاربة ويتوسع حجم الرضى الشعبي عنه.
    هي رسالة أخرى لبؤساء الطوابرية من المغاربة تؤكد لهم أن وزنهم الحقيقي لا يساوي حبة خردل من مصداقية ولو صرفوا قناطير جهودهم للنيل من سمعة المغرب. وهي رسالة أخرى لهم بأن مؤسسات الدولة صارت خبيرة بألاعيبهم وتتوفر على أدوات قادرة على قتل حملاتهم في مهدها.
    تثير كذلك مثل هذه الإشاعات وانتشارها من طرف بعض مرضى “الأدسنس” ومدمني مواقع التواصل الاجتماعي سؤال التلازم الذي يفترض أن يربط بين الحرية والمسؤولية، والحدود الفاصلة بينهما، وكيفية التعامل مع من يتعمد خرق قواعد نقل الأخبار كما أثلتها التجربة المهنية طيلة قرون، ويضع أولويته الوحيدة جلب اللايكات والمشاهدات والتعليقات.
    لا شك أن نقاشا مجتمعيا هادئا يفرض نفسه، ومن أهم عوامل نجاحه اختيار لحظة وظرفية يقتنع فيها الجميع بالأضرار التي تصيب الأفراد والمجتمع من انتشار هذه الأمراض التي تريد الانتساب زورا للإعلام وهي منها براء، وتتوفر فيها استعدادات لدى كل مكونات المجتمع لوضع حد لانتشار ظاهرة الإثارة الرخيصة لمن يتعمد نشر أخبار زائفة وبث الرعب في المجتمع بدون الاستناد إلى حقائق وبدون تهوين أو تهويل.
    في دول كثيرة فتح ورش مراجعة سن الرشد الجنائي الرقمي لتمييزه عن سن الرشد المعمول به لأن اتساع دائرة مستعملي الأنترنت من القاصرين وما واكبها من تزايد الجرائم التي يرتكبونها أو يكونون سببا فيها يستدعي ذلك. وهذا جزء من حقيقة مثل هذه الإشاعات حيث يتعمد بعض من الأطفال الباحثين عن بطولة وهمية على صفحات التواصل الاجتماعي فبركة “أساطير” من خيالهم ويجدون ترحيبا من أصحاب “البونجات” الباحثين عن مداخيل الأدسنس والانتشار المرضي دون احترام للمعايير المهنية ومخاطر التسبب في نشر الأكاذيب.
    وضع بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني الأصبع على مرض تقاسم تسجيلات قديمة دون الإفصاح عن ذلك، وهو مرض ينتشر كالنار في الهشيم بهدف تضليل الرأي العام، وأشار إلى أن وجود حالات اختفاء قاصرين لا دليل بشأنها وبشأن ارتباطها بشبهة إجرامية، ونبه إلى أن ترويجها بشكل ممنهج على أنها قضايا اختطاف يثير أكثر من مشكلة، وأكد بأن “مصالح الشرطة القضائية فتحت أبحاثا قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة ترابيا، وذلك لتحديد الجهات والأشخاص الذين يتعمدون نشر أخبار زائفة بغرض المساس بالشعور بالأمن لدى عموم المواطنين”.
    نأتي إلى بيت القصيد من كل هذه الحملة وأشباهها التي تقف وراءها جهات فاقدة للمصداقية وتعيش في حالة احتضار تنتظر نهايتها. لا يخفى على كل متابع للتقارير الدولية ما نشره مؤشر السلامة العالمي للسفر 2026، الذي تصدره منصة “هيلو سيفHelloSafe”، والذي منح المغرب الرتبة الأولى بين الدول الإفريقية وصنفه أكثر الوجهات أمانا للسفر في إفريقيا بما مجموعه73.25 نقطة من 100.
    يصيب هذا التصنيف بعض الجهات بالجنون لأنها استثمرت طويلا وكثيرا في زعزعة هذه الحقيقة، وتريد من ذلك قطع الطريق على المغرب الذي أصبح وجهة عالمية للسياح وقبلة للمؤتمرات الدولية وحظي باحتضان أفضل دورة في تاريخ “الكان” ويستعد لتنظيم دورة القرن لكأس العالم لكرة القدم.
    سيزداد جنون هذه الجهات حين يتأكدون بأن ركائز هذا التصنيف تتضمن تقييم الأمن العام والجريمة، والاستقرار السياسي، والأمن الصحي، والأمن السيبراني، والمخاطر البيئية والمناخية. وهي كلها مؤشرات تؤكد نجاعة السياسات العمومية المتبعة في بلادنا وقوة المؤسسات التي تتولى تنزيلها.
    يقتصر هذا المؤشر على تصنيف Top 50 وتغيب عنها جارة السوء التي لن يهنأ لها بال قبل اختتام مونديال 2030 وتيأس من مؤامراتها وحملتها التي تريد من خلالها تسويق عدم أهلية المغرب لاحتضان حدث القرن الكروي.
    الأمر نفسه ينطبق على جنوب افريقيا –هي كذلك خارج تصنيف Top 50- التي وضعت بيضها كله في سلة نظام حاقد يناصب العداء للمغرب وهي تسير في مركبه الغارق، وتعزل نفسها عن العالم بإصرار غريب على معاكسة التيار العالمي الذي أصدر وتبنى القرار 2797 والتشاور جار بين الأطراف بشأن تنزيل مقتضياته، وتصر على استقبال ممثلين لجبهة البوليساريو التي يتسع الاقتناع بأنها بؤرة توتر في المنطقة وشوكة في خاصرة بناء اتحاد مغاربي قوي.
    لا يمكن تفسير مثل هذه الحركات إلا بأنها تعبير عن رغبة في إعادة الروح لجثة هامدة تعفنت في يد نظام راهن عليها لعقود ورهن مصيره بها، وهو يسعى من مثل هذه الاستقبالات إلى قيادة حملة علاقات عامة باحثا عن رد الاعتبار للبوليساريو التي تتصدع جبهتها ويزداد الغضب عليها في المخيمات وتفقد بشكل متسارع السيطرة عليها.
    الدبلوماسية الحقيقية -والتي تثمر إنجازات- هي ما يحققه المغرب الذي حصد اعتراف ثلاثة دول من خمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن بمغربية الصحراء وحيادا إيجابيا للعضوين الآخرين، وحصدت اعترافا من الاتحاد الأوربي الذي بدأ ينشر خريطة المغرب كاملة بصحرائه، ونالت اعتراف اسبانيا-القوة الاستعمارية السابقة في المنطقة- والتي شكل موقفها لحظة فارقة أصابت الجبهة الانفصالية وراعيها الرسمي بالصدمة التي لم يخرجوا منها بعد رغم طول المدة، وحصدت خطوة لا تخلو من دلالة على صعيد القارة الإفريقية بانحياز جل دولها للمقترح المغربي وفتح الكثير منها لقنصليات في الصحراء المغربية، وحصدت سحبا للاعتراف بجمهورية الوهم في معاقل ظلت تحسب تاريخيا معادية لمغربية الصحراء. يمكن فقط النظر لخريطة الدول التي مع المغرب ومقترحه لمعرفة أن من لا يزال يلعب بهذه الورقة يضع نفسه على الهامش وضد مجرى الأحداث.
    خطر البوليساريو على الأمن والسلم في المنطقة بدأ يستشعره الجميع، وخطوات تصنيفه كيانا إرهابيا تتقدم بعد انضمام عضوة جديدة من الكونغرس الأمريكي –هي كلوديا تيني عن الحزب الجمهوري- للمبادرة التشريعية بإصدار قانون لتصنيف الجبهة الانفصالية منظمة إرهابية.
    يلزم التذكير هنا بأن هذه مبادرة تهيأ على نار هادئة وتأخذ وقتها الطبيعي لأنها تبحث عن توافق بين الديمقراطيين والجمهوريين، وقد بادر إليها النائب الجمهوري جو ويلسون والنائب الديمقراطي جيمي بانيتا في يونيو 2025. وانضافت للقائمة النائبة العاشرة بعد أسبوع فقط من انضمام نائب تاسع هو الجمهوري دون بيكون.
    وبمناسبة قائمة التصنيف في خانة المنظمات الإرهابية، لا تفوتني الفرصة للتذكير بخريف الإخوان المتواصل والذي انضاف إليه هذا الأسبوع إخوان السودان، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيفهم كيانا إرهابيا عالميا مصنفا تصنيفا خاصا، وقد يتطور الأمر مستقبلا لدائرة أخطر بتصنيفهم منظمة إرهابية أجنبية. يؤكد القرار الأمريكي على خطر التنظيمات المسلحة الموازية لإخوان السودان وتورطها في جرائم الدم، وهو ما يؤكد أن هذا التيار جزء من مأساة السودان ومعاناة السودانيين، وأن حكمهم كان وبالا على الدولة والشعب معا، وتعداه إلى دول الجوار كذلك.
    البقاء في مركب الدولة الراعية للانفصال رهان فاشل، وتحركها بدافع الكراهية والحقد على المغرب يضعها دائما في وضع حرج تجاه المنتظم الدولي. وآخر حماقاتها التي تتعارض مع كل قواعد التجارة الدولية ما تناقلته تقارير إعلامية فرنسية عن إقدامها على خطوة حمقاء تتماشى مع ذهنية المتحكمين في قراراتها.
    تتحدث هذه التقارير عن قرار جزائري بمنع استيراد بعض السيارات التابعة لمجموعة رونو التي تصنع في المغرب، مثل رونو كليو وداسيا، وهو ما رفضته الشركة الفرنسية لأنه يتعارض مع قواعد التجارة الدولية التي تتشدد في المعايير الصناعية ولا تركز على بلد التصنيع لأننا في عالم مفتوح.
    عقدة “صنع في المغرب: Made in Morocco” تتحول إلى لعنة تطارد حكام قصر المرادية الذين يرون في رواج هذه العلامة بين الجزائريين شهادة اعتراف بتفوق صناعي مغربي على نموذجهم الذي افتخروا دوما بأنه اتجه نحو التصنيع مباشرة بعد الاستقلال فإذا به يستورد منتوجات مصنعة في المغرب، ويفهمون أن رواج هذه العلامة قد تفتح باب الأسئلة الممنوعة بين الجزائريين عن سبب فشل ذلك النموذج رغم فائض الثروة التي وفرت له وحجم التضحيات التي قدمها الجزائريون طيلة عقود.
    بالمقابل، يتأكد الجميع بأن السياسة العامة التي نهجها المغرب بتركيزه على هذه الصناعة يؤتي أكله ويظهر جدواه لأن المغرب أصبح وجهة عالمية لتصنيع السيارات. وهو ما يتأكد في أوراش أخرى كذلك ليتضح أن اختيارات المغرب الاستراتيجية تحكمها دراسات توقعية دقيقة وتستجيب لاحتياجات حقيقية ولذلك تظهر ثمارها بسرعة.
    لا يمكن أن نتجاوز في بوحنا تداعيات الحرب الجارية في الخليج والتي تظهر تداعياتها السلبية مبكرا على دول المنطقة وغيرها، وهي مرشحة أكثر لتتجاوز سلبياتها المعتادة في حروب سابقة لأن الحمق الإيراني هذه المرة تجاوز الحدود واعتدى على دول الخليج العربي بدون سبب حقيقي لأن ادعاء استهداف القواعد الأمريكية غير صحيح.
    انضاف إلى قائمة أنصار نظام الملالي بيننا تائه آخر يكتب في موقع قطري المقر والتمويل ولكنه إيراني وإخواني الهوى. تائه عاش ردحا من عمره الصحفي بين منابر الخليج التي وفرت له كل وسائل ممارسة المهنة حتى صار له اسم صحفي قبل أن يغامر به في مغامرات صبيانية أفقدته المصداقية. يعطي هذا التائه الحق لنفسه لانتقاد المغاربة ولكنه يمارس نوعا من التضليل لإقناع من يقرأ له وكأن المغاربة فرحين بهذه الحرب أو هم من أوقد شرارتها بينما الحقيقة أن المغاربة ضد الحرب وأحرص على نهايتها اليوم قبل غد، ولكنهم اعتمدوا في موقفهم من أطرافها على مصلحة المغرب.
    إيران ظلت منذ بداية الثمانينيات في الخندق المعادي للمغرب، وداعمة ومسلحة ومدربة للعناصر الانفصالية التي يتوفر هذا التائه على تفاصيل بشأنها ولكنه يتعامى ويتفادى الاعتراف بذلك بحثا عن حظوة لدى من يرى فيهم أبناء عمومته. المغاربة حين لا يقفون في صف إيران فلأنها اختارت طواعية منذ عقود موقفا معاديا للمغرب والمغاربة، ولذلك فهم غير ملزمين بالتعاطف معها.
    أضافت إيران خلال هذه الحرب مؤشرا آخر تأكد لمن كان عنده شك في أنها خطر على الأمن القومي العربي باستهدافها لدول الجوار، وهو ما لا يقبله المغاربة بحكم الانتماء والروابط التي تجمعنا بأشقائنا العرب. يدعي التائه المضلل في جبة كاتب رأي أن الترويج لأكذوبة أنها لا تستهدف إلا القواعد الأمريكية في هذه الدول قد تنطلي على المغاربة الذين يشاهدون القصف الإيراني العشوائي على مطارات وأبراج تجارية ومرافق خدماتية، وبالمقابل، يسوق بأن إيران لا تشكل خطرا على المنطقة بينما تأكد اليوم أنها وأذرعها أكبر خطر محدق على العرب بحكم طابعها المذهبي المنغلق والمعادي للعرب والسنة هي وأذرعها، والقفزة التنموية التي تعيشها دول المنطقة مقابل حياة الحرمان التي تسبب فيها نظام الملالي وأذرعه لشعوب دولهم.
    يحسب لدول الخليج وقادتها عدم انجرارهم لفخ إيران التي تريد إقحامهم في حرب يعلمون جيدا عواقبها، ويحسب لهذه الدول كذلك تمسكها بالشرعية الدولية التي استصدروا بها قرارا أمميا يدين القصف الذي تعرضت له.
    تصرفت دول الخليج بحكمة وتراعي في كل مواقفها عدم توسيع دائرة الحرب حفاظا على الاستقرار العالمي ولكن النظام الإيراني يتمادى في عشوائيته، وهو ما يعزله عن شعوب المنطقة، وخير مثال حالة الشلل التي يعيشها وكلاؤه بعدما رأوا ردة فعل المغاربة المستنكرة لتضامنهم مع نظام يعشق الاعتداء على دول الجوار الشقيقة.
    خلال أشغال اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، الذي خصص لبحث اعتداء إيران على سيادة وسلامة الدول العربية، جدد المغرب موقفه الثابت من علاقته مع دول الخليج، مذكرا بما سبق وعبر عنه جلالة الملك في خطاب تاريخي أمام القمة المغربية الخليجية يوم 20 أبريل 2016 بالرياض “أمن واستقرار دول الخليج العربي من أمن المغرب: ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم”.
    لقد شكل ذلك الخطاب في تلك المناسبة لحظة مكاشفة ومصارحة فارقة سمت الأشياء بمسمياتها وتنبأت مبكرا بالمخاطر التي تهدد دول الخليج ومعهما الأردن والمغرب “نتقاسم نفس التحديات، ونواجه نفس التهديدات، خاصة في المجال الأمني”. في ذلك الخطاب وضع جلالة الملك النقط على الحروف وبين أن المنطقة تعيش “على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول”، وبين حقيقة تلك المؤامرة “إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي. فالأمر واضح، ولا يحتاج إلى تحليل. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية. وأقصد هنا دول الخليج العربي والمغرب والأردن، التي تشكل واحة أمن وسلام لمواطنيها، وعنصر استقرار في محيطها. إننا نواجه نفس الأخطار، ونفس التهديدات، على اختلا ف مصادرها ومظاهرها. فالدفاع عن أمننا ليس فقط واجبا مشتركا، بل هو واحد لا يتجزأ. فالمغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي، من أمن المغرب. ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم”، وصرح جلالته بأن ما عاشه العالم العربي خريفا وليس ربيعا “فبعدما تم تقديمه كربيع عربي، خلف خرابا ودمارا ومآسي إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى كالمغرب، من خلال المس بنموذجه الوطني المتميز”.
    في ذلك الخطاب أيضا بين جلالة الملك أن “العمل العربي المشترك لا يتم بالاجتماعات والخطابات ولا بالقمم الدورية الشكلية، أو بالقرارات الجاهزة، غير القابلة للتطبيق، وإنما يتطلب العمل الجاد، والتعاون الملموس، وتعزيز التجارب الناجحة، والاستفادة منها، وفي مقدمتها التجربة الرائدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي”.
    أكد جلالة الملك أن دول الخليج تؤدي ثمن حروب لا يد لها فيها “أشقاءنا في الخليج، يتحملون تكاليف وتبعات الحروب المتوالية، التي تعرفها المنطقة. إن الوضع خطير، خاصة في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف، ومحاولات الطعن من الخلف”.
    هذه دعوة لمراجعة عبارات ذلك الخطاب التي كانت رسائلها صريحة وموجهة لأكثر من جهة، حين أكد جلالة الملك أن المغرب لن يخضع للابتزاز في قضية الصحراء، وبأنه مصر على تنويع شراكاته.
    التجسيد العملي لوحدة المصير بين المغرب ودول الخليج أكدته التوصية التي صدرت بعد ختام أشغال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن بين المملكة المغربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بشأن استضافة المملكة المغربية للدورة المقبلة من هذا الاجتماع بمبادرة كريمة من الدول الخليجية الشقيقة. هذه الاستضافة تعكس الثقة الكبيرة التي يوليها الأشقاء الخليجيون للمملكة بقيادة جلالة الملك وتجسد متانة أواصر الأخوة والتعاون التي تميز العلاقات المغربية الخليجية.
    بإعلان الحكومة عن تاريخ الانتخابات التشريعية يضع المغرب حدا للتكهنات حول تأجيل الانتخابات انتظارا لنتائج المشاورات حول مبادرة الحكم الذاتي. انتصر المغرب لاحترام الدستور وحافظ على انتظام الاستحقاقات الانتخابية. بالتحديد المبكر لتاريخ الاقتراع، واستكمال ونشر المنظومة القانونية للانتخابات تكون السلطات وضعت جميع المعنيين على قدم المساواة والتكافؤ وأمام مسؤوليتهم فيما تبقى لإقناع المغاربة بالتصويت وتقديم برامج تتضمن مقترحات وحلولا كفيلة بتحسين وضع المغرب والمغاربة لأن الحكومة القادمة ستكون أمام امتحان إدخال المغرب لعقد رابع من هذا القرن.
    مسؤولية الأحزاب التبكير من جهتها في انتقاء نخب نزيهة وذات كفاءة، وإعداد برامجها، وتكثيف التواصل مع المغاربة حتى يكون الاستحقاق القادم لبنة أخرى من لبنات استكمال الصرح الديمقراطي.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بوح الأحد: جهات فاقدة للمصداقية دخلت مرحلة الإحتضار وراء ترويج إشاعات ٱختطاف