Advertisement

رئاسة النيابة العامة تحث وكلاء الملك على تفعيل الوساطة وبدائل المتابعة

رئاسة النيابة العامة تحث وكلاء الملك على تفعيل الوساطة وبدائل المتابعة

A- A+
  • تستعد المنظومة القضائية المغربية لتدشين مرحلة جديدة في تدبير النزاعات الزجرية، حيث وجهت رئاسة النيابة العامة دورية رسمية إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، تحثهم فيها على تفعيل “مسطرة الصلح” كبديل استراتيجي عن الدعوى العمومية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2025، حاملاً معه تسهيلات إجرائية تهدف إلى تخفيف الضغط عن المحاكم وتحقيق السلم الاجتماعي.

    كشفت الدورية عن توجه المشرع المغربي نحو تعزيز دور النيابة العامة في اقتراح الصلح بشكل تلقائي، مع إمكانية اللجوء إلى “الوساطة” عبر وسطاء يقترحهم الأطراف أو يختارهم وكيل الملك، أو حتى إسناد المهمة للمحامين ومكاتب المساعدة الاجتماعية. ومن أبرز المستجدات التي حملها القانون الجديد، توسيع دائرة الجرائم القابلة للصلح لتشمل جنحاً تأديبية تتجاوز عقوبتها سنتين حبساً (كالسرقة، النصب، وخيانة الأمانة)، بعدما كان الأمر مقتصرًا في السابق على الجنح الضبطية البسيطة.

  • لغة الأرقام الواردة في الدورية تعكس تجاوباً ملموساً مع هذا الخيار؛ فقد سجلت سنة 2025 طفرة نوعية بوصول عدد المستفيدين من مسطرة الصلح إلى 21,963 شخصاً، محققة نسبة ارتفاع بلغت 38% مقارنة بسنة 2024 التي سجلت 15,862 مستفيداً، وبعيداً جداً عن حصيلة سنة 2023 التي لم تتجاوز 8,219 مستفيداً. ولم تقتصر الثمار على الجانب الإجرائي فقط، بل امتدت للجانب المالي، حيث بلغت قيمة الغرامات التصالحية المستخلصة لفائدة خزينة الدولة ما يناهز 13.3 مليون درهم، تم ضخها مباشرة في صناديق المحاكم دون الحاجة لمساطر التنفيذ الزجري المعقدة.

    أكدت رئاسة النيابة العامة أن التعديلات الجديدة تجاوزت الإكراهات السابقة عبر إلغاء “مسطرة المصادقة القضائية”؛ حيث أصبح الصلح نافذًا بمجرد توقيع المحضر وتنفيذ الالتزامات. كما أولت الدورية أهمية بالغة للأطفال في نزاع مع القانون، داعية إلى استحضار “المصلحة الفضلى للطفل” عبر تفعيل الصلح لضمان بقائه في وسطه الطبيعي وتفادي ملاحقته قضائياً كلما كان ذلك ممكناً.

    و ختمت الدورية بتوجيهات حازمة للمسؤولين القضائيين، تعتبر “الصلح” أولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية ومعياراً أساسياً لتقييم أداء النيابات العامة بمختلف ربوع المملكة. وشددت على ضرورة التتبع الدقيق لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، معتبرة أن النجاعة القضائية تمر حتماً عبر تقليص القضايا الزجرية المعروضة على القضاء من خلال حلول تصالحية ترضي الضحية وتؤطر الجاني.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة القدر المباركة