أخنوش: الحكومة فتحت ورشا واسعا لتحديث الإدارة لتعزيز الثقة في المرفق العام
رئيس الحكومة أخنوش: الحكومة فتحت ورشا واسعا لتحديث الإدارة لتعزيز الثقة في المرفق العام
شوف تيفي
قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، إن الحكومة فتحت ورشا واسعا لتحديث الإدارة العمومية وجعلها أكثر فعالية وقربا من المواطن، في إطار توجه يروم جعل المرفق العام فضاء للثقة والشفافية.
وأبرز رئيس الحكومة، في معرض تقديمه لحصيلة الحكومة، خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، أنه تم في هذا الإطار اعتماد مسار واضح لتبسيط المساطر الإدارية، عبر تسهيل الولوج إلى المعلومة ونشر أكثر من 2700 قرار إداري يهم حوالي 120 قطاعا مختلفا.
وأضاف أنه تم العمل على تقليص التعقيدات المرتبطة بالاستثمار من خلال تبسيط 22 مسطرة إدارية، بما ساهم في تقليص نحو 45 في المائة من مسار معالجة الملفات الاستثمارية، مبرزا أن “كل مسطرة تبسط تعني استثمارا يشجع ووقتا يوفر”.
وبعدما سجل أن “هذه الدينامية الإصلاحية واكبتها خطة طموحة لتعزيز سيادة القانون وترسيخ الأمن القضائي”، اعتبر أخنوش أن “الحقوق لا تستقيم دون قضاء مستقل وفعال”، مشيرا إلى انخراط الحكومة في “بناء نموذج متطور للعدالة يرسخ المعنى الحقيقي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية”.
وأبرز، في هذا الإطار، أنه تم استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية وترسيخ شروط المحاكمة العادلة، عبر إطلاق مراجعة عميقة لمختلف المهن القانونية والقضائية واعتماد تنظيم قضائي جديد يتلاءم مع الحاجيات والقضايا المطروحة على المستويين المركزي والترابي.
وأضاف أن الإصلاحات التشريعية الجديدة لكل من المسطرة الجنائية والمدنية تروم تأمين نجاعة العدالة المغربية وتجويد مساراتها، سواء من خلال الانسجام مع نوعية القضايا المستجدة أو عبر وضع قواعد لحماية المجتمع من الجريمة، فضلا عن “إحداث نقلة نوعية في مجال السياسة العقابية، ومنح إمكانيات أوسع للمقاربات الوقائية وإعادة إدماج المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية داخل المجتمع”.
وفي هذا الصدد، أبرز أن إصدار قانون العقوبات البديلة شكل “توجها حكوميا مبتكرا”، يقوم على تصور جديد للعدالة ومفهوم متقدم للعقوبة بمنطق إنساني ووقائي، كما يرتكز على إصلاح الفرد وتأهيله انسجاما مع أفضل النماذج الدولية، مما يجعل المغرب من بين التجارب التي اختارت العدالة التصالحية كخيار استراتيجي، يروم أنسنة العمل القضائي وتمكين المرتفقين من خدمات قائمة على الجودة والقرب والثقة.
وعلى مستوى الإصلاح الإداري، أكد رئيس الحكومة أنه تمت مواصلة هذه الدينامية لإحداث تحول حقيقي في مختلف المجالات الترابية، “انطلاقا من قناعة مفادها أن الإصلاح الذي يتوقف عند حدود المركز لا يمكن أن يكون إصلاحا شاملا، بل امتيازا جغرافيا لا ينسجم مع طموح مغرب الإنصاف والتوازن”.
ولأجل ذلك، يوضح أخنوش، تم العمل على تمكين كل جهة من التحول إلى قطب اقتصادي قائم بذاته، يخلق الثروة ويوفر فرص الشغل، مع وضع مبدأ العدالة المجالية في صلب السياسات العمومية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية من خلال توطين استثمارات نوعية تعيد الثقة إلى الفضاءات المحلية.
من جهة أخرى، قال إن الحكومة بصمت على محطة مهمة في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة، من خلال إعداد جيل جديد ومبتكر من برامج التنمية الجهوية وتصاميم إعداد التراب خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2027، يقوم على التخطيط الاستراتيجي للمستقبل.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أنه تم تعزيز حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، حيث انتقلت من 30 إلى 32 في المائة، معتبرا أنها “خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها لكنها تعني عمليا مشاريع تنموية وخدمات أساسية وطرقا ومدارس في مختلف مناطق المملكة”.
وبموازاة ذلك، أشار رئيس الحكومة إلى تحقيق تقدم مهم في تسريع ورش اللاتمركز الإداري، عبر مراجعة شاملة للتصاميم المديرية للاتمركز، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية من خلال إحداث أربع تمثيليات إدارية مشتركة، منوها إلى أنها “خطوة تعكس إرادتنا في تجويد القرار الترابي وتقريب الدولة أكثر من المواطن”.
ووفقا لرئيس الحكومة، تم العمل على تحسين تدبير المشاريع والبرامج القطاعية وتعزيز حكامتها المالية وفق مبدأ التكامل بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تنزيل البرنامج الملكي المتعلق بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، باعتباره أداة مندمجة لضمان الولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، أشاد بتسجيل تقدم ملموس في معدل التأهيل الترابي، خاصة في ما يتعلق بتيسير الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء وتحسين خدمات الصحة والتعليم، موضحا أن عدد الجماعات التي تتوفر على منظومة متكاملة من الخدمات الأساسية ارتفع من 502 جماعة سنة 2016 إلى 743 جماعة حاليا، أي بزيادة بلغت حوالي 48 في المائة.
وأبرز أن هذا التطور ساهم في تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمناطق المستهدفة ورفع مستويات الاندماج الاجتماعي، خاصة لدى الشباب والنساء، مضيفا أن إطلاق جلالة الملك محمد السادس لجيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يأتي “ليشكل محطة جديدة في مسار إصلاح الحكامة الترابية بمثابة ميثاق تنموي يعيد هندسة العلاقة بين الدولة والتراب والإنسان”.
ومن هذا المنطلق، أكد أخنوش أن الحكومة شرعت في “تفعيل هذا التحول التدبيري الكبير من خلال التركيز على أولويات أساسية تتعلق بالتشغيل والخدمات الاجتماعية واستدامة الموارد المائية، مع الحرص في الوقت ذاته على ضمان توزيع عادل للاستثمار وتثمين الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة”.
المصدر: شوف تي في