مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتصفية مشروع إيران النووي
أصل الصراع.. مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتصفية مشروع إيران النووي يقابلها إصرار من طهران على إبقائه قائماً
شوف تيفي
طارق عطا
بينما تتصاعد نبرة التهديدات العسكرية في الشرق الأوسط، تعود واشنطن وطهران لممارسة لعبة “عض الأصابع” الدبلوماسية، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أحدث تصريحاته أن إيران تبحث عن “مخرج” عبر اتفاق جديد، لكنه وضع سقفاً حاسماً لهذا المسار: “لن نسمح بامتلاك طهران لسلاح نووي”.
هذا التصريح لا يحمل في طياته شروط التفاوض فحسب، بل ينسف ضمنياً أي ادعاءات سابقة حول تدمير المشروع النووي الإيراني بالكامل، مؤكداً أن البنية التحتية النووية للجمهورية الإسلامية لا تزال قائمة وفعالة، رغم جولات التصعيد والضربات الجوية المتبادلة.
تتجه الأنظار تقنياً نحو محافظة أصفهان، حيث يبرز مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية كقطب رحى في هذا الصراع. هذا المركز، الذي يحظى بإشراف فني وتعاون مع شركة “روساتوم” الروسية، يمثل التحدي الأكبر لأي استراتيجية تهدف لتعطيل المشروع الإيراني.
ومع ذلك، تثير التقارير الاستخباراتية تساؤلات تتجاوز المنشآت المعلنة؛ فالمخاوف الغربية تتركز الآن حول “المنشآت السرية” المحصنة في أعماق الجبال، وهي المواقع التي يرجح المحللون أنها صُممت لتكون عصية على الاختراق الجوي، مما يجعل الخيار العسكري معقداً وغير حاسم بالضرورة.
على الجبهة الدبلوماسية، تواصل الخارجية الإيرانية المناورة داخل المربعات المتاحة. الموقف الإيراني لا يزال ثابتاً حيال “مبدأ التخصيب”، حيث ترفض طهران وقف العملية كلياً، لكنها تبدي مرونة “تكتيكية” في التفاوض على نسب ومستويات التخصيب. هذا الثبات يشير بوضوح إلى أن إيران لم تغير استراتيجيتها الكبرى، بل تحاول تحويل قدراتها النووية إلى “ورقة مقايضة” لرفع العقوبات الاقتصادية، دون التنازل عن جوهر برنامجها.
في موازاة ذلك، تستخدم الولايات المتحدة استراتيجية “الضغط الأقصى” عبر التلويح بالخيار العسكري والتحشيد في المنطقة. وفي المقابل، لا تتردد طهران في استخدام ورقة مضيق هرمز كأداة ردع استراتيجي، مهددة عصب الطاقة العالمي لفرض توازن رعب يمنع أي تحرك عسكري مباشر ضد منشآتها.
رغم الضغوط الهائلة، لا تزال إيران متمسكة رسمياً بعقيدتها النووية ذات الطابع “المدني”، ولم تعلن صراحة عن الانتقال إلى الشق العسكري. إلا أن بقاء المحادثات في طريق مسدود، مع استمرار تطوير القدرات التقنية، يجعل المسافة بين “المدني” و”العسكري” مجرد قرار سياسي قد يُتخذ في أي لحظة إذا ما شعرت طهران بتهديد وجودي.
ليبقى السؤال الجوهري في حرب إيران: هل ينجح ترامب في إبرام “الصفقة الكبرى” التي عجز عنها سلفه، أم أن المنطقة تتجه نحو حرب برية مكلفة قد تغير وجه الشرق الأوسط بالكامل
المصدر: شوف تي في