بوح الأحد: حقائق و رسائل نتائج المجلس الوزاري الأخير، بعد مونديال قطر

بوح الأحد: حقائق و رسائل نتائج المجلس الوزاري الأخير، بعد مونديال قطر

A- A+
  • بوح الأحد: حقائق و رسائل نتائج المجلس الوزاري الأخير، بعد مونديال قطر و أولمبياد باريس لماذا ٱختار ترامب الأمن المغربي ضمن فريق البيت الأبيض لتأمين مونديال 2026 و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • أول حقيقة يخرج بها من اطلع على بلاغ المجلس الوزاري الأخير هي أن الملك ربان سفينة المغرب نحو المستقبل، وقاطرتها نحو التنمية، والعين التي ترى بمنظار دقيق الاحتياجات الآنية والمستقبلية للبلاد، ولذلك فهو في كل مجلس وزاري يضع اليد على المطلوب في المرحلة القادمة، ويفتح أوراشا استراتيجية، ويسرع إيقاع الإنجاز بنظرة على واقع المغرب وحاجات المغاربة كلهم ليعطي لكل فئة ومجال حقهما تنزيلا لاستحقاق العدالة المجالية والإنصاف الترابي، وتفعيلا لتوصيات تضمنتها خطابات ملكية عديدة يؤكد فيها جلالته دائما على أنه ينظر لكل مناطق المغرب بنفس النظرة ويتعامل مع كل المغاربة معاملة واحدة.
    الحقيقة الثانية هي أن القضايا التي كانت ضمن جدول أعمال ذلك المجلس ترسخ الاحترام التام للدستور، نصا وروحا، وهو ما يقدم فيه الملك القدوة والنموذج منذ توليه العرش لأنه يعي جيدا أنه مطوق بأمانة السهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وصيانة الاختيار الديمقراطي، ولذلك فتلك القضايا تندرج ضمن مشمولات الفصل 49 من الدستور.
    كل خطوات الملك ومجالات تدخله مؤطرة دستوريا، وهو ما يستفز كثيرين تعودوا حضورا واسعا ويوميا للملك في الحياة السياسية لأنهم لم يستوعبوا النقلة النوعية التي تحققت بعد إقرار الدستور منذ أكثر من 15 سنة، والتقاليد والأعراف التي ترسخت خلال هذه الفترة، وكلها تمت بفضل الملك الذي كان أحرص على أن تشتغل كل سلطة ومؤسسة في نطاق اختصاصها وتتحمل مسؤوليتها عما تقره من سياسات وتتخذه من قرارات.
    الحقيقة الثالثة هي أن الادعاءات بشأن تدهور صحة الملك وغياب الملك كلها شائعات عارية عن الصحة، ومثل هذه الأنشطة الملكية توضح للمغاربة أن الملك يمارس مهامه الموكولة إليه دستوريا بشكل عادي ومستمر وبفعالية ونجاعة تؤكدها الآثار التي يلمسونها في واقعهم يوميا.
    الحقيقة الرابعة التي استخلصها من اطلع على مخرجات المجلس الوزاري هي أن توجه الدولة نحو تعزيز الجهوية المتقدمة خيار لا رجعة فيه، وهو خيار هدفه الأساس إحداث تغيير استراتيجي في ميكانيزمات اشتغال الدولة وفي بنيتها وهيكلتها لأن ما راكمه المغرب على هذا المستوى وما يعيشه نسيجه المجتمعي من انسجام وتناغم يجعلانه يقدم على هذه الخطوة بثقة وأمان ليتقدم نحو جهوية تعزز طبيعة اللامركزية في المغرب.
    سنكون خلال الفترة القادمة أمام نقلة أخرى لتنزيل ما كرره الملك في خطابات سابقة بشأن تعزيز اللامركزية واللاتمركز من خلال تمكين الجهات من اختصاصات وصلاحيات أكبر وإمكانيات أوسع وتمويلات أكثر. وهذه خطوة لا يقدم عليها إلا من يثق فيما وصل إليه المغرب من تقدم يجعله مؤهلا لتمتيع الوحدات الترابية بفرص أكبر لتنزيل سياسات ترابية تتماشى مع خصوصيات وحاجيات كل جهة.
    لا شك أن من رسائل المجلس الوزاري لكل الفاعلين والمغاربة بمختلف توجهاتهم توجيه اهتمامهم لما هو أهم من مجرد انتخابات وتنافس ظرفي دون التنقيص من أهمية تلك المحطة في اختيار ممثلي الشعب ونوابه، ويتمثل في الغاية من ذلك التنافس وتلك المحطة الانتخابية، وهي خدمة المغاربة، ولذلك كان الحديث عن الشروع في اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بناء على مقاربة جديدة تستمد أساسها من الاحتياجات المعبر عنها محليا من قبل المواطنات والمواطنين، وبجعل الهدف والغاية من كل السياسات العمومية تحسين ظروف عيش المغاربة وصون كرامتهم، عبر الرفع من جاذبية المجالات الترابية وتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.
    تكتسي إذن هذه البرامج أهميتها من المقاربة الجديدة لاعتمادها، والغاية التي تتوخى تحقيقها، وطابعها المندمج ومراعاتها لطابعها الالتقائي، سواء موضوعاتيا لتجنب التكرار، أو ترابيا باستحضار المتدخلين فيها وطنيا وجهويا ومحليا. وهنا يكمن التعاون بين كل الوحدات الترابية الذي يظهر أن التنوع والتعدد يشكلان عنصر قوة وثراء للمغرب.
    تكتسي كذلك هذه البرامج قوتها من طابعها التشاركي والإشراكي لأنها ثمرة مشاورات واسعة وعمليات إنصات على مستوى كافة عمالات وأقاليم المملكة، وهي حصيلة لنقاشات عمومية دققت في تشخيص الوضعية وفق منظور تشاركي لاستخلاص الحاجيات، وقد تم القيام خلال كل تلك الحصيلة التشاورية بتشخيص ترابي لكل عمالة وإقليم بناء على تحليل مختلف المؤشرات السوسيو-اقتصادية، وتحديد نقاط القوة والضعف فيما يخص ولوج الساكنة إلى الشغل والتعليم والصحة والماء وبرامج التأهيل الترابي.
    تكتسي كذلك تلك البرامج أهميتها من الغلاف المالي والزمني المخصص لها، حيث تشير التقديرات الأولية بأنه لتنفيذها على مدى 8 سنوات سيبلغ غلافها المالي ما يناهز 210 ملايير درهم.
    تكتسي كذلك تلك البرامج أهميتها من المكانة التي أعطتها للفاعل المنتخب مركزيا وجهويا ومحليا، وتكامل الأدوار بين المستوى الوطني والمحلي، وكذلك بين هيئات اللامركزية واللاتمركز، وفي التمييز بين مهام الإعداد والتتبع وبين مهام التنسيق العام وتعبئة التمويلات اللازمة، والحرص على ضمان طابعها المندمج والتشاوري، مع وضع مؤشرات للتتبع والتقييم لقياس مدى آثار المشاريع. والأهم هو الحرص على المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث سيخضع تنفيذ هذه البرامج لتدقيق سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية لقياس مستوى الأداء، والتأكد من احترام مساطر التنفيذ.
    نتجه إذن -كما عبر عن ذلك البلاغ الصادر عن المجلس الوزاري- نحو إرساء جهوية متقدمة قوية ومنتجة، وقادرة على مواجهة تحديات التنمية ومعالجة أوجه النمو غير المتكافئ والتفاوتات المجالية، والخطوة الأولى نحو ذلك تعديل القانون التنظيمي للجهات لإرساء إطار قانوني ومؤسساتي كفيل بضمان التنزيل الأمثل والفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
    تقع المسؤولية بعد هذه التوصيات على المشرع الذي انطلقت آخر دورة تشريعية في ولايته الحالية، ومطلوب منه أجرأتها بما يقتضيه الأمر من جودة وسرعة ونجاعة، والمسؤولية بعد ذلك تقع على المرشحين في الانتخابات وعلى الأحزاب من أجل تقديم بروفايلات قادرة على استيعاب هذا التحول النوعي وهذه النقلة التاريخية، وقبلهما وبعدهما تقع المسؤولية على المواطن الذي يجب أن يسترجع خلال هذه الانتخابات سلطته ويتحمل مسؤوليته بالمشاركة في اختيار من يساير هذا الرهان الاستراتيجي.
    الدورة التشريعية الحالية مهمة جدا في استدراك الكثير مما يلزم المصادقة عليه لأنه سيشكل الأساس الذي سيعزز ما نحن مقدمون عليه في المستقبل.
    النشاط الملكي الثاني الذي يؤكد تلك الحقائق السابقة يتعلق باختصاص ديني للملك بصفته أميرا للمؤمنين، وهو تعيين جلالته للعالم الجليل اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى خلفا للعالم الجليل محمد يسف.
    مما يحسب للملك حرصه على بصم تدبير الشأن الديني بطابع مغربي توارثته أجيال المغرب عبر قرون، وهو نموذج تدين له خصوصياته المنسجمة مع طبيعة البيئة المغربية وطابع المغاربة.
    البروفايل الخاص بالأمين العام الجديد للمجلس العلمي الأعلى يؤكد هذا الحرص، فهو عالم ولد وترعرع في بيئة عالمة هي سوس العالمة والتي تستحق هذا اللقب، وقد حفظ كتاب الله على يد والده وشيوخ المنطقة ونهل من التعليم الأصيل حيث درس أمهات المتون في النحو والفقه مثل “الأجرومية” و”الألفية” و”الرسالة” ثم انخرط في التعليم النظامي العصري، ثم انتقل إلى رحاب الجامعة طالبا ثم أستاذا، حتى صار رجلا بمسار متنوع يجمع بين الفقه والأدب والقانون ومتشبع بثقافة ذات جذور مغربية عميقة. هو كذلك ابن الدار وخبر طريقة اشتغال المجلس العلمي لأنه تقلد مهمة رئيس للمجلس العلمي المحلي بتارودانت عام 2004، ثم رئيسا للمجلس العلمي الجهوي لسوس ماسة.
    الملك حاضر في كل ما يستوجب حضوره ومتى تطلب الأمر ذلك وبالنجاعة والكفاءة والفعالية المطلوبة ووفق الاختصاص المسنود له بنص الدستور، وهو يعطي المثال دائما في احترام الدستور والحرص على تفعيل مقتضياته وتنزيل فصوله لضمان سموه.
    لا يمكن الجدال كثيرا مع العدميين بشأن نجاح تدبير هذا الشأن، وقد ساق لنا القدر هذا الأسبوع مثالا حيا لعلهم يستوعبون منه إفادة.
    شكلت زيارة بابا الفاتيكان ليو 14 للجزائر مناسبة لمعرفة الفرق بين بلدين جارين. في تلك الزيارة -التي تحمل دلالات لم يستطع نظام قصر المرادية مراعاة رمزيتها- كانت منطقة البليدة على موعد مع تفجيرات انتحارية أعادت ذاكرة الجميع إلى العشرية السوداء التي كانت البلاد كلها مسرحا دمويا لم تسلم منه كل مناطق وأسر البلاد.
    تكتسي تلك الأحداث الانتحارية رمزية خاصة بالنظر إلى توقيتها ومكانها والمستهدفين بها.
    ليس اعتباطا أن يتزامن الهجوم الانتحاري المزدوج مع زيارة البابا الذي يرمز إلى السلام والتسامح والمحبة، وكأن من كان وراء العملية يصر على إرسال رسالة مناقضة لتلك المعاني.
    وليس اعتباطا أن يكون المكان هو “البليدة” ذات الماضي المعروف في العشرية الدموية السوداء -كانت تسمى مثلث الموت- والقريبة جدا من العاصمة بما يبعث برسالة للرأي العام أن التطرف قريب من مركز الدولة حيث الثغرات الأمنية يجب أن تكون صفرية، وهو ما يفيد أن باقي مناطق البلاد البعيدة عن العاصمة مستباحة لمن أراد العبث بأمنها.
    وليس اعتباطا أن يتم استهداف مركز للشرطة هناك، وهو ما يعني تطاولا على رموز السيادة في الدولة، ويزداد التطاول حين تسفر العملية عن مقتل شرطيين. أليست هذه قمة الهوان والضعف والفشل؟
    يتذكر الجميع زيارة البابا فرانسيس للمغرب سنة 2019، ومعها الحفل الختامي بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط وسط آلاف المشاركين من مختلف الجنسيات دون تسجيل أي انفلات أمني.
    يتضح -بمثل هذه المقارنة البسيطة- أن تدبير الشأن الديني محصن في المغرب، إلى جانب التدبير الأمني، من التعصب والتطرف والغلو والتشدد.
    ما حدث أثناء زيارة البابا للجزائر فضيحة كبرى لم تمحها سياسة التخويف والقمع التي طالت كل ناشري فيديوهات حية لما حدث من عين المكان، ولا روايات التضليل والتعتيم على الحقيقة التي روجت لها مواقع الدعاية للتهوين من هول الفضيحة، وما اتضح أكثر هو أن كل من حاول إنقاذ نظام قصر المرادية الفاشل تورط في فضيحة أكبر ولم ينجح في الخروج منها، وهو ما حدث لبعض المنابر الدعائية الفرنسية التي أرادت الترويج لأكاذيب فوجدت نفسها موضوع حملات استهجان اضطرت بعضها لوقف نشر الأكاذيب. بل وصل الأمر بالسلطات الجزائرية حد الضغط على مفوضية الاتحاد الإفريقي لسحب بيانها التنديدي بتلك الأحداث دون تقديم أي تبرير لذلك.
    تحصد الجزائر ما زرعته من كراهية، وبينت أنها أقرب إلى إعادة ما عاشته من عشرية إرهابية سوداء من جديد، وهو ما جعل دولا مثل ألمانيا وبريطانيا تصدر تحذيرات أمنية لرعاياها.
    الفضائح تتوالى، والهزائم تتواتر، والإخفاقات تتسع، ولا حل أمام هذا النظام إلا مراجعة جذرية لسياساته والتصالح مع الجزائريين والتخلص من ورطته التي سببت له عزلة وفضائح.
    ونحن على مقربة من جلسة الإحاطة التي ينتظر أن يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة نهاية الشهر، وأمام تزايد عدد الدول التي تلتحق بركب المعترفين بحق المغرب في صحرائه واستكمال وحدة ترابه لم يعد أمام نظام قصر المرادية إلا البحث عما يخفف به عزلته ويسوقه لأتباعه لوقف النزيف الذي ينخر مكوناته منذ مدة ليست بالقصيرة. وكالعادة لن يجد غير نظام جنوب افريقيا الذي يصر على التغريد خارج ما يشبه الإجماع الإفريقي بضخ منشطات سياسية في دماء جمهورية الوهم وراعيتها.
    سيكتشفون قريبا بأن أضرار تلك المنشطات السياسية قاتلة، ولن تعيدهم إلى الواجهة لأن هذا الملف أخذ مسلكه الصحيح نحو الحل، والمؤامرات الاحتيالية لم تعد تجدي أمام الزحف الدبلوماسي المغربي الذي يحصد الانتصارات يوما بعد آخر.
    أما صفعات المغرب لخصوم وحدته الترابية فتكون دائما وازنة ومن عيار كبير، وآخر الصفعات التي تلقاها الانفصاليون ورعاتهم هي تأكيد كايا كالاس الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، موقف الاتحاد بدوله ال27 للمبادرة المغربية للحكم الذاتي معتبرة أن “حكما ذاتيا حقيقيا يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق” من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع.
    نشاط ملكي ثالث برمزية مختلفة هذه المرة، وهو تدشين برج محمد السادس من طرف ولي العهد بتكليف من جلالة الملك بالضفة اليمنى لأبي رقراق. يمثل هذا البرج تحفة معمارية تبرز البعد الصاعد للمغرب الذي يحقق حلما بمثل هذه الإنجازات بمعانقة السماء بعد أن رسخ أقدامه في الأرض على أسس صلبة، وبعد أن حقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على الأصالة والاندماج في الحداثة وفق رؤية مغربية خالصة يراها من أتيحت له فرصة زيارة هذه الأيقونة التي يصل ارتفاعها إلى 250 مترا متضمنة 55 طابقا.
    لا يمثل هذا البرج إلا جانبا من مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق، أحد المكونات الأساسية للبرنامج المندمج لتنمية مدينة الرباط “الرباط، مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”. وينضاف إلى مشاريع عملاقة في مدن كثيرة، وتظاهرات من الطراز العالمي كان المغرب وجهة منظميها المفضلة، وهذه كلها تبين أن المغرب ربح رهانا وتحديا كبيرين.
    قطار النجاحات يشق طريقه، ولا يتوقف في محطة إلا لالتقاط الأنفاس ليدشن نجاحا جديدا يعزز به قائمة الإنجازات. النجاح هذه المرة وراءه المؤسسة الأمنية، وخبره يأتي من الخارج مرة أخرى، وتحديدا من السفارة الأمريكية بالرباط التي نشرت على صفحتها الرسمية بأن الاختيار وقع على المغرب للمشاركة ضمن فريق العمل التابع للبيت الأبيض المكلف بتنسيق الجهود الأمنية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2026، والتأكيد على أن هذه الخطوة تندرج في إطار تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، معتبرة أنها تشكل فرصة جديدة لتوطيد الشراكة الثنائية، خاصة مع اقتراب تخليد 250 سنة من العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن.
    بعد مونديال قطر وأولمبياد باريس يأتي الدور إذن على مونديال أمريكا لصناعة قصة نجاح جديدة تعزز المكانة التي تحظى بها هذه المؤسسة في العالم، حيث صار حضورها عنوان نجاح تأمين التظاهرات الكبرى، والتعاون معها صار مطلب كبرى المؤسسات الأمنية في العالم، ونتذكر جميعا تلك الزيارة الرسمية التي تمت من طرف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي” لمركب مولاي عبد الله على هامش بطولة الكان الأخيرة، بوفد يترأسه دوغلاس أولسن، مدير العمليات بقسم خدمات التدخلات الميدانية، وكيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة التدخل في الحالات الطارئة للاطلاع على بروتوكول الأمن والسلامة الذي تطبقه السلطات المغربية خلال تنظيمها لتلك البطولة.
    قلتها في أكثر من مناسبة بأن النجاح صار جزءا من ماهية المؤسسة الأمنية، والتوفيق علامة مميزة لها، والسبب مرجعه إلى برنامج عملها المستمد من سياسة عامة يسهر على وضع أسسها الملك ويتابع تنزيلها بشكل دائم لأن الأمر يتعلق بأمن المغاربة واستقرار المغرب، ويشرف على تنفيذها رجل أثبت كفاءته وجدارته وقدرته القيادية والتجديدية لهذه المؤسسة لتكون في مستوى تطلعات المغاربة، ولذلك صارت هذه المؤسسة محتضنة شعبيا وتحظى بالثقة من طرف الجميع في الداخل والخارج.
    من عناصر قوة هذه المؤسسة قدرتها على نقل النموذج لمختلف فئات العاملين بها، ولا بد من الإشارة هنا إلى المعهد العالي للعلوم الأمنية الذي بدأ يعطي ثماره في فترة وجيزة، وقد احتضن هذا الأسبوع الدورة التكوينية الثالثة في مجال بناء القيادة والتدبير، وهي دورة الأطر والكفاءات الأمنية من المستويين الأول والثاني من مناصب المسؤولية، واستفاد منها 29 مسؤولا أمنيا، يمثلون رؤساء المناطق الأمنية والعمداء المركزيين ورؤساء الأمن الإقليمي، تلقوا تكوينات متقدمة في كيفية التدبير والقيادة الأمنية، ومعالجة الأزمات الطارئة وكيفية التعاطي مع مختلف الوضعيات الأمنية وتحليل ومعالجة مجموعة من المحاور الأساسية في مجال القيادة الأمنية، من بينها تدبير التغيير، وقيادة الأداء، وتدبير الموارد، كما تطرقت الدورة إلى أهمية التواصل المؤسساتي والإعلام الأمني في تعزيز العمل الأمني الشامل.
    محاور هذا التكوين وتوقيته والمستهدفون به والجهة التي أطرته هي كلها عناصر تبرز بعضا من أسباب النجاح الذي صار ملازما لعمل هذه المؤسسة واتساع منسوب الرضى الشعبي عن أدائها وارتفاع الطلب على التعاون معها.
    نختم بوحنا بالحرب التي تعيش هدنة عبرتُ من أول لحظات إعلانها بأنها هشة وغامضة تفاصيلها ولا مؤشرات على نجاحها. تأكد ذلك فعلا بعد الانهيار السريع لجولة المفاوضات التي رعتها باكستان، وتوسيع دائرة الحصار على حركة السفن في مضيق هرمز، وهو ما يلقي بآثار كارثية على اقتصاديات جل دول العالم، ويمكن في حالة استدامته لمدة طويلة أن يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي المرتبط بشكل كبير بما يمر عبر ذلك المضيق من مصادر طاقة لا يوجد بديل عنها حتى الآن.
    تؤدي لبنان وحدها ضريبة تهور ذراع نظام الملالي داخلها ومغامراته التي لا تراعي مصلحة اللبنانيين، ولذلك نتمنى أن تدوم هدنة العشرة أيام لتتحول إلى وقف دائم للحرب ببلد لا يستحق ما يعانيه، كما يؤدي نظام الملالي في طهران ضريبة تعنته في شكل خسائر لا تعد ولا تحصى.
    لا يمكن إلا تثمين جهود كل من يبحث عن مخرج لهذه الحرب لأنها كلما طالت اتسعت دائرة المتضررين منها.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    توقيف خمسة أشخاص في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال وانتحال صفات ينظمها القانون