بوح الأحد: ربيع الحقيقة الرعاية الملكية لٱفتتاح البرج و المسرح الملكي،

بوح الأحد: ربيع الحقيقة الرعاية الملكية لٱفتتاح البرج و المسرح الملكي،

A- A+
  • بوح الأحد: ربيع الحقيقة الرعاية الملكية لٱفتتاح البرج و المسرح الملكي، على طريق المجد و العلا سفر فتح السويد و تذكير لندن و قرار الهندوراس، نهاية المتاجرة بفلسطين و ٱندحار الطوابرية في مهاترات أمنستي و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • ينعم المغاربة هذه الأسابيع بفصل ربيع غير مسبوق، وتعيش فيه أجيال منهم أجواء هذا الفصل على نحو غير معتاد بسبب غطاء نباتي اجتمعت فيه كل الألوان التي تعكس جمال المغرب وروعة طبيعته، ويتضح هذا في الحركية غير المألوفة للأسفار التي تعرفها أغلب المناطق، وفي الإقبال على المناطق الخضراء، وخاصة نهاية كل أسبوع.
    بالموازاة مع هذه الأجواء، يعيش المغرب كذلك ربيعه الحقيقي من خلال تواتر الإنجازات وتنوعها وشمولها لمجالات تعكس رونق ونخوة وتحضر وتقدم وعراقة هذا البلد.
    بعد تدشين ولي العهد مولاي الحسن للمعلمة المعمارية “برج محمد السادس” التي تلقاها المغاربة باعتزاز وفخر وشعور بالقدرة على إنجاز الأصعب، أتى الدور هذا الأسبوع على معلمة أخرى هي “المسرح الملكي” التي تشكل أيقونة أخرى في مجال آخر يعكس الاهتمام الذي يوليه الملك للثقافة والفن.
    هكذا أصبح المغرب قطبا رياضيا، ونموذجا عمرانيا، وبافتتاح هذا المسرح يعطي العربون على أنه سيكون وجهة ثقافية وفنية عالمية دون أن تتوقف باقي المشاريع التنموية والأوراش المهيكلة ليؤكد أنه بلد يشتغل على أكثر من واجهة ولا يريد أن يفرط في معالم قوته مستثمرا رصيده التاريخي والحضاري.
    اختيار مكان هذا المسرح جزء من الجاذبية الثقافية والحضارية للمغرب. وجوده على ضفاف نهر أبي رقراق، وقربه من صومعة حسان، وطلته على برج محمد السادس كلها اختيرت بعناية لترسل للعالم رسالة مفادها أن هذا بلد متجذر في التاريخ، ومنخرط في المستقبل، ويرتكز على إرث يؤهله ليكون قبلة عالمية تتوفر فيها كل الأبعاد التي تمنح للزائر راحة مادية ومعنوية.
    ليس من باب المصادفة هذه الاختيارات، بل هي من صميم رؤية تبحث للمغرب عن مكانة كبيرة في عالم المستقبل.
    ومرة أخرى وبرعاية ملكية تتولى الافتتاح الأميرة للا خديجة، والأميرتين للا مريم وللا حسناء مصحوبات بالسيدة الأولى للإليزيه بريجيت ماكرون.
    التكليف الملكي للأميرة للا خديجة بهذه المهمة جزء من التربية والتنشئة الملكية العريقة للأمراء والأميرات، وهي تكليفات مليئة بالإشارات التي لا يلتقطها إلا من يعي المكانة التي تحظى بها الملكية بين المغاربة.
    تكليف الأميرتين شقيقتي الملك بمهمة التدشين رسالة أخرى تتجاوز الظاهر فيها لتلقي إشارة على أن روح العائلة المتهممة بما يرسخ مكانة المغرب يحتل الحيز الأكبر من اهتمامات كل العائلة الملكية.
    الحرص على ترصيع المناسبة بأناقة مغربية أصيلة تبين عمق ارتباط العائلة الملكية ب”تامغربيت” وحسن تقديمها لهذه الأصالة شكلا ومضمونا في كل تفاصيل التدشين والافتتاح.
    بتدشين هذا الصرح المعماري في هذا المجال الثقافي والفني يرسل المغرب أكثر من رسالة أخرى للعالم كله.
    حضور السيدة الأولى لفرنسا لهذا التدشين رسالة لكل من يبحث عن الاصطياد في الماء العكر لتعكير صفو العلاقات المغربية الفرنسية أنه يضيع وقته فقط لأن عمق الروابط بين البلدين أقوى من أن تؤثر فيها حملات بئيسة. يذكرنا هذا الحدث بالاستقبال الذي خصت به بريجيت الأميرات شقيقات الملك بباريس سنة 2024، وكل ذلك يؤكد على أن هناك رعاة لهذه العلاقة الثنائية حريصون على الحفاظ على متانتها.
    الجانب الثاني للربيع المغربي يتمثل في الأجواء التي تجري فيها اجتماعات الإحاطة بالأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية في الأسبوع الأخير من شهر أبريل.
    لا شيء على طاولة الإحاطة غير خطوات التقدم في تنفيذ القرار الأممي رقم 2797 ومستقبل مهام المينورسو.
    تقدم الإحاطة والجبهة الانفصالية على مقصلة التصنيف منظمة إرهابية حيث يتزايد عدد المطالبين بها وسط البرلمان الأمريكي وتتكرر المطالبة بها وسطه، وآخر طلب هو ما أقدم عليه السيناتور الجمهوري المعروف تيد كروز خلال جلسة استماع عقدتها هذا الأسبوع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وكان موضوعها مكافحة الإرهاب في افريقيا، وطبعا كل الأدلة تعضد هذا المطلب، وعلى رأسها العلاقات الخفية لهذه الجبهة مع النظام الإيراني وأداته حزب الله، وتهديده المتواصل بالعودة للحرب وحمل السلاح وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
    تجري الإحاطة كذلك والأسئلة حول دور المينورسو ومهامها تتزايد، ومعها كلفتها المرتفعة، والحدود التي يجب أن ترسم لها في المستقبل على ضوء المتغيرات الأخيرة.
    تجري الإحاطة كذلك ولائحة الدول التي تنضم للمقترح المغربي وتتخلى عن مقترح جمهورية وهمية ترتفع، وهي لائحة مفتوحة مرشحة أسبوعيا للزيادة. آخر دولة تلتحق بالركب هي هندوراس التي علقت اعترافها بجمهورية الانفصال، وأخبرت الأمين العام الأممي بذلك، ووجهت رسالة رسمية للمغرب عبر دبلوماسيتها بهذا الشأن لتصلح وضعا دام ما يقارب الأربعة عقود كانت فيها ضد وحدتنا الترابية.
    الدائرة تضيق على أعداء الوحدة الترابية للمغرب، ويكتشف العقلاء منهم هذه الحقيقة فيسارعون لتصحيح الوضع، ولن يبقى إلا من تورط حتى النخاع مع نظام قصر المرادية وليس له قدرة على الخروج من تلك الورطة.
    وتزداد عقدة أعداء الوحدة الترابية للمغرب، وهم يرون تأكيد الدول الكبرى لمواقفها المناصرة للمغرب، كما كان الحال هذا الأسبوع مع إيفيت كوبر وزيرة الشؤون الخارجية للمملكة المتحدة، التي جددت باسم بلادها الدعم البريطاني لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بصفته “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية”.
    في جانب ثالث، يتوالى ربيع المؤسسة الأمنية، وتتواتر إنجازاتها، وتتواصل ديناميتها، والمحطة هذا الأسبوع كانت دولة السويد في أقصى شمال أوربا التي شهدت زيارة عمل للسيد عبد اللطيف حموشي خلال هذا الأسبوع مرفوقا بوفد أمني هام يضم أطرا ومسؤولين يمثلون قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
    تكتسب هذه الزيارة أهميتها من الدولة المَزُورة، وموضوع الزيارة، وسياقها، والجهات التي تم اللقاء بها، والأثر الذي تركته في العلاقات الثنائية بين البلدين.
    إلى زمن قريب كان الطوابرية يحسبون السويد ضمن المحور المعادي للمغرب بخصوص حقوق الإنسان، وبهذه الزيارة تتهاوى أطروحتهم لأن هذه الزيارة أتت في سياق رغبة المصالح الأمنية السويدية في توطيد علاقات التعاون والتنسيق مع المؤسسة الأمنية المغربية لتعزيز الشراكة الأمنية حتى تشمل مختلف مجالات التعاون العملياتي وتقاسم الخبرات والمساعدة التقنية المتبادلة في المجال الأمني.
    من جهة المغرب، تندرج هذه الزيارة في سياسة الانفتاح على شركاء أمنيين في مختلف دول العالم، بما يعزز الأمن المشترك والجماعي، ويسمح بدعم المساعي والجهود الرامية إلى تحييد كافة التهديدات المحدقة بالأمن الإقليمي والدولي.
    أجرى السيد حموشي خلال هذه الزيارة مباحثات مكثفة مع مجموعة من المسؤولين السويديين، وفي طليعتهم وزير العدل جينار ستورمر، ولينا بيترا لوند المفوضة الوطنية للشرطة السويدية، وستيفان هيكتور المفوض العام المساعد للشرطة الوطنية بالسويد، وأجرى كذلك مباحثات مع مسؤولي مصالح الاستخبارات والأمن الداخلي بالسويد، وفي مقدمتهم شارلوت فون إسن، المديرة العامة لمصلحة الأمن السويدي. وطبيعي أن يكون موضوع كل هذه المباحثات هو التحديات الأمنية الناجمة عن نشاط الجماعات الإرهابية، وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء والشرق الأوسط وأوروبا، والجريمة المنظمة، لاسيما في أبعادها السيبرانية وارتباطاتها العابرة للحدود.
    ولأنه متهمم بتطوير المؤسسة الأمنية دائما، فقد أجرى السيد حموشي كعادته في مثل هذه المناسبات زيارات ميدانية لعدد من القطاعات والوحدات الميدانية التابعة لمصالح الأمن بالسويد، بما فيها وحدات التدخل المركزية والشرطة السينوتقنية ومصالح مكافحة الجريمة المعلوماتية.
    تعكس مثل هذه المباحثات الثقة التي اكتسبتها المؤسسة الأمنية، وتعزز مكانتها دوليا، وترفع من جاذبيتها، ومن مؤشرات ذلك اقتراح السويديين انضمام مصالح الأمن المغربية إلى منظومة “الشبكة الأوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم”، بسبب دورها في توقيف وملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي في قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، مع التشديد على أهمية الاطلاع على النموذج الأمني المغربي، وضرورة توسيع التعاون الشرطي مع المغرب وجعله نموذجا في الشراكات الأمنية، باعتباره شريكا مهما وموثوقا به.
    توجت هذه الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون الأمني بين الطرفين بهدف إيجاد أرضية تعاقدية داعمة تسمح بتعزيز إجراءات تبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى في المجال الشرطي، وتدعيم التعاون الثنائي في مناهج التكوين الأمني، وكذا كيفيات الاستجابة لطلبات المعلومات المرتبطة بقضايا التعاون الثنائي، وتحديد إجراءات واضحة وسريعة لتبادل وتقاسم المعلومات بين مصالح الشرطة والأمن في البلدين في مختلف ملفات الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، خصوصا في قضايا الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، والجريمة السيبرانية والقرصنة المعلوماتية، والجريمة الاقتصادية والمالية، وقضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والجرائم العنيفة…
    لا حاجة لتذكير من كان يروج للمذكرات الدولية التي تلاحق حموشي في أوربا بمآل أكاذيبهم لأن لا حاجة لذلك اليوم فقد عرفهم المغاربة على حقيقتهم وتيقنوا جميعا أن حبل الكذب قصير وفضائحهم صارت ملازمة لأسمائهم وعلى جباههم بما يجعل الكل يعرض عن سماعهم. كعادتهم سيختارون الصمت ويعاندون الحقيقة لأنهم لا يريدون الاعتراف بها ويفضلون دائما العيش في مستنقع الأكاذيب والتضليل والتشهير لأن لا قدرة لهم على مجاراة الربيع المغربي والدينامية الأمنية التي تحصد الإشادات من مختلف دول العالم.
    كنا نهاية الأسبوع أمام فضيحة أخرى للمتاجرين بفلسطين تمثلت في مسيرة شهدت أكبر مقاطعة من طرف المغاربة لمسيرات التضامن مع الشعب الفلسطيني.
    لم يعهد على المغاربة تأخرهم عن التعبير عن مساندتهم لحقوق الشعب الفلسطيني، ولكنهم ضاقوا ذرعا بمنطق الاتجار والتحايل والحسابات الانتخابية التي تحكم الجهات الداعية لتلك المسيرة التي تحولت إلى تجمع لطائفة حزبية واحدة أرادتها مناسبة لاستعراض عضلاتها فكانت الحقيقة عكس أحلامها، وأظهرت أن الانحدار الذي تشهده الحركة والحزب متواصل، ويلزم وقت أطول لاسترجاع العافية إن كتب لها أن ترجع.
    كان بعض “القومجيين” يرغبون في جعلها مسيرة ظاهرها التضامن مع الأسرى ولكن رسالتها الحقيقية الركوب عليها لإظهار الإسناد لنظام الملالي.
    كان بعض “الجبهويين” يرغبون في فشلها لأنهم لم يكونوا الجهة الداعية والمبادرة ورفضوا الانخراط فيها مما يبين أن موضوع الأسرى لم يكن هو الدافع للمسيرة بقدر ما كان حسابات أخرى. لذلك قاطعها الجبهويون، وضمنهم عدلاوة، الذين يستعدون لموسم التقية الانتخابية تجاه “إخوانهم”، ولا بأس من تصريف بعض الحسابات الخفية التي لم تعد كذلك خافية على المغاربة.
    كان “إخوان المغرب” يتمنون جعلها لحظة استقواء بحشد الأتباع لاستعراض القوة الذاتية والتفاوض بها مع الجناح السياسي كما هي عادتهم وإعادة الثقة لصف مأزوم ويائس فقد كل حوافزه ولم يتعافى بعد مما أصابه منذ سنوات، ولكن خاب الظن لأن الأتباع لم يحضروا بما هو مأمول مما يعطي دليلا آخر على استمرار حالة التراخي التي تعيشها الحركة والحزب معا.
    وحدهم المغاربة كانوا سادة اللحظة برفضهم ألاعيب التوظيف الحزبي لأغراض انتخابية في حملة سابقة لأوانها.
    لا يتخلف المغاربة عن واجبهم تجاه فلسطين، وهم في هذا يسايرون الموقف الرسمي للمغرب، ولكنهم فطنوا لتيارات تسترزق بملف التضامن وتستقوي به على فرقاء آخرين وتريد المزايدة به على الدولة.
    يلزم أن تكون هذه عبرة للجميع، وأن يفكروا كثيرا قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات القاتلة في القادم.
    كانت محاولات تبرير فشل المسيرة وهزالة الحضور سقطة أخلاقية أخرى استهلك بها “الإخوان” ما تبقى لهم من رصيد أخلاقي لدى المغاربة لأن اللجوء إلى الكذب وادعاء أن تلك الصور والفيديوهات لا تعكس حقيقة الأعداد التي حضرت المسيرة أو أنها مفبركة كان كذبا واضحا لأن الأصوات المرافقة لتلك الفيديوهات تبين أنها لحظة الذروة في المسيرات أثناء إلقاء الكلمات.
    الحمى الانتخابية فيروس قاتل والتداوي المبكر منه فرض على من أصيب به. الحملة الانتخابية لها قواعدها وزمنها ومواضيعها وفضاءاتها، وإلا فإن مفعول مثل هذه الممارسات يكون بالسلب على كل مساهم فيها.
    حالة التشفي التي تظهر على صفحات عدلاوة تجاه “إخوانهم” تؤكد أن قلوبهم شتى ولو حاولوا أن يظهروا بموقف واحد تجاه الفلسطينيين.
    تنجح مسيرات التضامن مع فلسطين إن كان موضوعها وتوقيتها ومطلبها واضحا وحقيقيا لأن المغاربة يتجاوبون معها تلقائيا، وما لم تتوفر تلك الخصائص يكون مصيرها الفشل والإخفاق الذي يفضح تجار القضية الفلسطينية.

    لم يكن منتظرا من “بوتيك/متجر” أمنستي أن يصف حقوق الإنسان بالمغرب بغير ما اعتاد عليه في كل تقاريره السنوية. هو متجر في ملكية جهات ما تزال حاقدة على المغرب بسبب حالة الحرج التي تسبب لها فيها دوليا منذ سنوات. لذلك ما كان يرجى منها إنصاف، ولكن كان يلزمها على الأقل تجنب الأكاذيب والتدليس وحد أدنى من الموضوعية والحياد، وكان يلزمها أن تكون متوازنة في ما تنقله عن المغرب وتتجنب تلك الانتقائية الفاضحة التي بينت أنها حددت مسبقا دائرة السواد التي يجب أن ترسم عليها حالة المغرب.
    سأكتفي فقط بحالة الشيخ المتصابي الناعم بإقامة فاخرة بسويسرا والذي لم يعد له شغل غير اليوتيوب. كتبت أمنستي أن “محكمة حكمت في مدينة الدار البيضاء على الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان فؤاد عبد المومني بالسجن ستة أشهر غيابيا بسبب منشور له على فيسبوك حول استخدام المغرب لبرنامج بيغاسوس للتجسس”.
    ملف المحاكمة متاح للعموم، وتفاصيل المتابعة وفصولها معروفة وكان يمكن إدراجها بحياد، ومصير الملف متداول في وسائل الإعلام وكان يجب إدراجه ضمن التقرير. مرة أخرى تثبت أمنستي أنها تقف على الطرف الآخر من المغرب وتتعمد التدليس وإخفاء الأجزاء المهمة لمعرفة الحقيقة كاملة.

    لماذا لم تذكر أمنستي أن فؤاد يتمتع بسراح مؤقت؟ لماذا لم تذكر أنه يرفض الامتثال أمام القضاء بدون سبب؟ لماذا لم تذكر أنه يتقدم بشواهد طبية بينما هو في صحة جيدة يفضح نفسه على الملأ في روتينه البئيس على اليوتيوب؟ لماذا لا تصفه بالهارب من الامتثال أمام العدالة؟ هل تشجع أمنستي على هذا السلوك؟ هل بمثل هذه المقاربات تدافع أمنستي عن حقوق الإنسان؟
    لا تستحق تقارير أمنستي -منذ فرية بيغاسوس وعدم اعتذارها للمغرب وعدم امتلاك شجاعة تقديم أدلتها الاتهامية للمغرب أمام الرأي العام- أن نطيل النظر في مضامينها لأن انتقائيتها وعدم حيادها واجتزاءها يفضحها، ويتضح من تقرير هذه السنة أنها ما تزال لم تخرج من الحسرة على فشل “الزيديين z” بسرعة لم تكن منتظرة لأنها كانت تعول على موجة مثل ما شهدته بعض البلدان عام 2011، ولكنها وجدت أمامها سلطات خبيرة بتلك الألاعيب فأطفأت نارها قبل أن تنتشر، ولو أن أعراضها الجانبية لم تسلم منها مرافق عامة وممتلكات خاصة تعرضت للتخريب والإتلاف من طرف مخربين في ثوب “ثوار” دفعوا للواجهة وهم يؤدون ثمن تهورهم نيابة عن السادة الذين حركوهم كالدمى من وراء الغرف المظلمة. وكالعادة تجاهلت أمنستي كل هذه السلوكات لأنها لا يهمها حقوق المتضررين من تلك الأعمال التخريبية رغم ادعائها شمولية الحقوق وكونيتها وعدم التمييز بين المعنيين بها.
    حالة البؤس التي عليها الطوابرية تثير الشفقة. الشيخ القابع في اسبانيا أدركه الهرم ولم يعد مطلوبا بعد تناقص متابعي روتينه وفشله في انتحال صفة المؤرخ وانكشاف أكاذيبه ولم يعد له شغل إلا تأمين تقاعده بعدما اكتشف أنه عاجز عن تلبية حاجياته الأساسية؛ والقابع في تونس اكتشف بعد كل هذه المدة أن تلك البلاد ضاقت عليه ويجرب هذه الآونة حظه التعيس للخروج منها بأي طريقة، ولذلك فهو يستجدي التضامن ويتسول التعاطف -وهو نادم على ذلك “الانتحار”- لعل ذلك يخول له فرصة للهروب من جحيم وضع نفسه فيه بإرادته؛ ومول الجيب يستجدي توقيعا على عريضة لم يقنعه عدد موقعيها لأنها تفضح حجمه الحقيقي وتبين أن الكثير من الأتباع وزبائن “فري كلشي” لم يوقعوا التضامن معه لأنهم اكتشفوا ألاعيبه، وتوقيت تحركاته مريب لأنه دائما يكون جزءا من حملة ضد المغرب. وقائمة الطوابرية الملاحقين والقابعين في السجن والمفلسين والذين اندحروا إلى متاهات النسيان أطول من أن يغطيها هذا البوح الذي ظل شامخا لأنه يدافع عن قضية عادلة وبالأدلة الدامغة ووسائل الإقناع التي تجعل متابعيه يتزايدون أسبوعا بعد آخر داخل المغرب وخارجه.

    ربيع المغرب يقابله خريف الطوابرية، وانتصارات المغرب تقابلها هزائم الطوابرية، وانفتاح المغرب يقابله عزلة الطوابرية. هذه هي النهاية التي كان يعرفها كل من خبر المغرب والمغاربة عن قرب.
    بعد أن تنفس الجميع الصعداء بسبب وقف إطلاق النار عاد التوجس ليسود الساحة. العالم في حيرة من أمره، واستمرار إغلاق مضيق هرمز ينذر بكارثة اقتصادية عالمية، وهذه الحرب بما يلفها من غموض وضبابية صعبت مهمة كل المتخصصين والمحللين. إيران تعمق خساراتها، والغياب المتواصل لمجتبى خامنئي يترك البلاد على كف عفريت ويقوي ما قيل عن إصابته الخطيرة، وهي صارت في حالة انقسام حقيقي بين أجنحة النظام، ووحده الشعب الإيراني يدفع الثمن.
    تستمر إيران في هزائمها، من سوريا إلى لبنان إلى تدمير كل مقدراتها، ولذلك فهي في حالة جنون لا تقدر عواقب الاعتداءات على الجيران والإضرار بالمنتظم الدولي بأعمالها التي تضعها في خانة القرصنة.
    نتمنى أن تنتصر الحكمة والتعقل وتضع هذه الحرب أوزارها لأن الحرب ليست نزهة دائما.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بوح الأحد: ربيع الحقيقة الرعاية الملكية لٱفتتاح البرج و المسرح الملكي،