فاجعة والماس: حادث انقلاب “صطافيط” يسائل واقع النقل المدرسي والتهميش بالمنطقة
فاجعة والماس: مصرع تلميذ ومواطنين في حادث انقلاب “صطافيط” يسائل واقع النقل المدرسي والتهميش بالمنطقة
شوف تيفي
اهتزت جماعة والماس بنواحي تارميلات، على وقع فاجعة مأساوية أليمة، إثر انقلاب سيارة للنقل غير المنظم من نوع “صطافيط” بالطريق المؤدية إلى دوار زكيت. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفر هذا الحادث الكارثي عن مصرع ثلاثة مواطنين، من بينهم الطفل ريان عسيوي البالغ من العمر 10 سنوات، والذي كان يتابع دراسته بالمستوى الرابع ابتدائي، بالإضافة إلى إصابة عدد من التلاميذ والتلميذات بجروح متفاوتة الخطورة أثناء رحلة عودتهم من المؤسسات التعليمية صوب مقرات سكناهم.
وفي تفاعل سريع مع الحادث، أصدر فرع جمعية الشبيبة المدرسية التابعة لحزب الإستقلال بوالماس بياناً تضامنياً واستنكارياً، عبرت فيه عن حزنها الشديد وتذمرها البالغ من هذه الفاجعة التي راحت ضحيتها “دماء الطفولة”. وتقدمت الجمعية بأحر التعازي والمواساة لعائلة التلميذ الشهيد ريان عسيوي ولعائلات باقي الضحايا، متمنية الشفاء العاجل والكامل لجميع المصابين، وسائلة الله أن يربط على قلوب أسرهم في هذه المحنة القاسية التي ألمت بالمنطقة.
وسجلت الجمعية بمرارة شديدة الغياب التام لأسطول حقيقي وكافٍ للنقل المدرسي العمومي والآمن الذي يستوعب تلاميذ مختلف الدواوير والمناطق الجبلية التابعة لجماعة والماس. وأوضح البيان أن هذا النقص الحاد يفرض على التلاميذ الارتماء في أحضان النقل العشوائي، والمقامرة بأرواحهم داخل عربات متهالكة ومكتظة؛ حيث أشارت الجمعية إلى أن المركبة المعنية بالحادث حُشر فيها أزيد من 46 راكباً، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم والتمدرس الآمن والكرامة الإنسانية التي تكفلها المواثيق الوطنية والدولية.
ولم يسلم الوضع الصحي بالمنطقة من انتقادات الجمعية، التي استنكرت بشدة استمرار ما وصفته بـ”الوضع الكارثي والارتجالية” بمركز والماس المستمر منذ سنوات، رغم الاحتجاجات والاستقالات السياسية السابقة منذ سنة 2016. واعتبرت الشبيبة المدرسية أن اضطرار طبيب من القطاع الخاص للتدخل لإنقاذ التلاميذ والضحايا ليلة الحادث يعد إدانة صريحة لمنظومة صحية تعيش خصاصاً مهولاً في الأطر والتجهيزات الاستعجالية لإسعاف المصابين في الحوادث الكبرى، توازياً مع تحميل الجماعة الترابية لوالماس المسؤولية الكاملة في استمرار تدهور واهتراء المسالك الطرقية، وفي مقدمتها الطريق المؤدية لدوار زكيت التي تحولت إلى “مسارات للموت”.
وعلى ضوء هذه الفاجعة، طالبت الجمعية بفتح تحقيق فوري، جدي وشفاف لتحديد ملابسات الحادث الأليم، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في حماية أرواح متمدرسي العالم القروي. كما دعت إلى الوقف الفوري للمقامرة بأرواح التلاميذ عبر توفير أسطول نقل مدرسي آمن، لائق، ومجاني يغطي كافة دواوير جماعة والماس والمناطق النائية التابعة لها، صوناً لحقهم الدستوري في السلامة الجسدية، مع ضرورة التدخل الاستعجالي لوزارة الصحة لتزويد المركز الصحي بالأطر الطبية والمعدات الحيوية الكفيلة بإنهاء سياسة التهميش الطبي.
وفي ختام بيانها، جددت جمعية الشبيبة المدرسية بوالماس تأكيدها على أن حق التلميذ في التعليم لا يمكن فصله بتاتاً عن حقه في الأمن والكرامة والحياة. واعتبرت الجمعية أن فاجعة التلميذ ريان عسيوي تشكل صيحة فزع أخيرة لرفع التهميش والاقصاء عن طفولة المنطقة، وتوفير بيئة تعليمية وطرقية آمنة تحمي تلامذتنا من فواجع الطرقات المأساوية.
المصدر: شوف تي في
