1

بنسعيد: “تمغربيت” عقيدة إصرار وجيل الذكاء الاصطناعي يملك مفاتيح معركة المستقبل

بنسعيد: “تمغربيت” عقيدة إصرار وجيل الذكاء الاصطناعي يملك مفاتيح معركة المستقبل

A- A+
  • بنسعيد من منصة “جائزة الشباب”: “تمغربيت” عقيدة إصرار وجيل الذكاء الاصطناعي يملك مفاتيح معركة المستقبل

    في زمن التكتلات الكبرى والرهانات التكنولوجية المتسارعة، يظل الرهان الحقيقي للأمم معقوداً على نواصي شبابها وطاقاتهم الخلاقة. هذا هو الجوهر الفكري الذي التفتت حوله النخب المغربية في الرباط، ومن منطلق الإيمان بالمغامرة الفكرية والخروج عن الأنماط الكلاسيكية، أطلق محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، رسائل سياسية وفلسفية بالغة الدلالة، واصفاً الطاقات الشابة للمملكة بأنها الثروة الحقيقية للأمة والمحرك الأساسي لعجلات تنميتها المستدامة.

  • وفي خطاب وجداني حاشد وجّهه إلى الشباب والشابات المشاركين، قطع بنسعيد تماماً مع لغة البروتوكولات الرسمية والخطب التقليدية المعتادة، ليعيد صياغة المفهوم الهوياتي “تمغربيت”، مجرداً إياه من الأبعاد النظرية الجافة وضاماً إياه إلى خانة الفعل الميداني الكفاحي، حيث اعتبر أن هذه الكلمة تجسد في عمقها قيم الإصرار، التحدي، والوصول إلى القمة، وهو ما يبرهن عليه المغاربة للعالم بأسره، من مستطيلات الملاعب الرياضية إلى مختبرات العلوم المعقدة والمنصات الفنية الدولية.

    ودعا الوزير الشباب في كلمته المؤثرة إلى تحرير عقولهم بالكامل من كلمة “مستحيل”، مؤكداً أن جيل الرقمنة والذكاء الاصطناعي الحالي مسلح بأدوات ومميزات تقنية لم تتوفر لأي جيل سبقه في التاريخ، مما يضاعف من مسؤوليتهم التاريخية وفرصهم في قيادة المستقبل. وشدد المسؤول الحكومي على حتمية ركوب المخاطر وتجاوز الأطر النمطية، قائلًا إن الابتكار الحقيقي لا يولد أبداً من المساحات التقليدية الآمنة، بل يتخلق من رحم المغامرة وتحدي الصعاب، داعياً إياهم إلى التمسك بالحلم وجعل الفشل المحطة الأولى والضرورية في طريق النجاح الحتمي.

    ولم تكن هذه المقاربة التحفيزية معزولة عن سياق استراتيجي متكامل، إذ ربط الوزير بين كلمات التوجيه وبين مسار تنزيل الرؤية الملكية السامية الموجهة للشباب المغربي، مستعرضاً مأسسة قطاعه لـ “ثقافة الاعتراف” كمنهجية حكومية تحتضن الناجحين وتسلط الضوء على نجاحاتهم. واستعرض بنسعيد أبرز المكاسب الميدانية التي تحققت لفائدة هذه الفئة، وفي مقدمتها تعميم وتطوير “جواز الشباب” كأداة رقمية تمنح امتيازات تفضيلية ثقافية ورياضية، فضلاً عن إعادة هيكلة دور الشباب والمراكز السوسيو-ثقافية لتحويلها إلى حاضنات حقيقية للإبداع الرقمي وريادة الأعمال، بالتوازي مع إطلاق برامج طموحة للتمكين الاقتصادي والتشغيل الذاتي مثل برنامج “متطوع” ودعم الشركات الناشئة.

    وعقب هذه الشحنة الفكرية والسياسية القوية، تحول المسرح التعبيري للمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالرباط، الذي احتضن فعاليات الدورة الثالثة لـ “جائزة المغرب للشباب” المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، إلى خلية نحل وميدان لتثمين المشاريع النوعية القادمة من مختلف جهات المملكة وتخصصاتها الأكاديمية والمهنية، بحضور وازن لثلة من رجالات الفكر، الفن، والثقافة، ليتحول الحفل البهيج إلى منصة حية للاحتفاء بالجيل الجديد من الكفاءات المغربية.

    وقد وضعت خمس فئات حيوية لجان التحكيم أمام “مهمة شاقة” للفرز والحسم نتيجة التقارب الشديد في جودة الأعمال والمبادرات المترشحة، حيث أجمعت كلمات رؤساء اللجان على أن الحسم ارتهن لتفاصيل دقيقة جداً نظراً لحاجة المغرب لمشاريع تُحدث أثراً ملموساً في الواقع، ليتم في نهاية المطاف الإعلان عن المتوجين بالمراتب الثلاث الأولى في كل صنف، مدعومين بجوائز مالية معتبرة تبلغ قيمتها 20 مليون سنتيم للمركز الأول، و10 ملايين سنتيم للمركز الثاني، و5 ملايين سنتيم للمركز الثالث، كدعم مادي مباشر يتجاوز مجرد التقدير المعنوي.

    وعلى مستوى النتائج التفصيلية لبورصة التتويج، شهدت فئة البحث العلمي تنافساً محموماً حظي بإشادة واسعة من رئيس اللجنة عبد الجليل بوزوكار، الذي أكد أن المشاريع المترشحة تعيد الثقة في البحث العلمي الوطني، حيث انتزعت أسماء أبو علي المركز الأول عن بحثها “ليزي الصحراء المغربية”، يليه إسماعيل آيت لحساين ثانياً بمشروع مبتكر لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في المناطق الجافة، فيما حلّ عمر آيت حدو ثالثاً إثر اكتشافه لآثار أحفورية نادرة للسحالي في المملكة.

    وفي فئة الابتكار التكنولوجي التي هيمنت عليها روح المقاولات الناشئة والحلول الرقمية المتطورة، توج الشاب حمزة بولنضوم بالمركز الأول، وجاءت إيمان آيت بوقدير في المرتبة الثانية، بينما حل محمد عزيز علوي في المرتبة الثالثة. أما في صنف المقاولة الذاتية، والذي حظي بمتابعة دقيقة من لجنة التحكيم برئاسة توفيق أبو ضياء، فقد بسطت نون النسوة سيطرتها؛ إذ انتزعت الشابة أمنية الحيد الصدارة والمركز الأول، وتبعتها الشابة أمنية السحتوتي في المركز الثاني، في حين آل المركز الثالث للشاب طارق العلوي.

    ولم يغب عبق التراث والأصالة عن فئة الإبداع الفني والثقافي، حيث نجح الشباب في تقديم أعمال تزاوج بين الهوية والتجديد، تربع فيها عبد الفتاح أنكير على عرش الصدارة بمشروعه المبتكر “puzzle MAALEM zellij”، وجاء إبراهيم خليل بنجابر ثانياً عبر أفلامه التراثية الموثقة لجهة الشرق، ثم زهير شيهاد في المرتبة الثالثة. وفي الضلع الخامس للجائزة، المتعلق بالعمل التطوعي، تم الاحتفاء بالمبادرات ذات الأثر المجتمعي الملموس؛ حيث ظفر ياسين الطالبي بالمركز الأول عن مشروعه المتميز “civiqa”، وتبعه محمد طبيل ثانياً بمشروعه القرائي “readUp”، ليقفل آدم شنتوف قائمة التتويج في المرتبة الثالثة بمشروعه التضامني “بسمة”.

    ولم يسدل الستار على هذه التظاهرة الوطنية الكبرى إلا والتأكيد الحكومي حاضر على أن استبعاد بعض المشاريع من منصة التتويج لا يعكس خسارتها أبداً، بل وجّه الوزير بنسعيد عبارات الشكر والتقدير للجان التحكيم وأطر الوزارة مؤكداً أن من لم يحالفهم الحظ اليوم ليسوا خاسرين، بل إن وصولهم إلى هذه المرحلة المتقدمة هو بمثابة البداية الفعلية لقصة نجاح قادمة، لتنتهي الأمسية على إيقاع إجماع وطني وثقافي بأن “الحلم المغربي” مستمر ومتجدد، طالما أن الإبداع قد تحول من مبادرات فردية معزولة إلى عقيدة مؤسساتية ترعاها الدولة وتتبناها الأجيال الصاعدة التي لا تعرف قممها المستحيل.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بنسعيد: “تمغربيت” عقيدة إصرار وجيل الذكاء الاصطناعي يملك مفاتيح معركة المستقبل