<>

1

بوح الأحد:غاز ڭيت أو عندما توجه الحاجة للغاز قرارات البرلمان الأوربي التي تبخرت

بوح الأحد:غاز ڭيت أو عندما توجه الحاجة للغاز قرارات البرلمان الأوربي التي تبخرت

A- A+
  • بوح الأحد: غاز ڭيت أو عندما توجه الحاجة للغاز قرارات البرلمان الأوربي التي تبخرت قبل صدورها و الرد المغربي على الأبواب و فرنسا أكبر الخاسرين

    أبو وائل الريفي

  • وصل الحمق بنظام الجزائر منتهاه. لم يعد بمستطاع أحد التكهن بما يمكن أن تجود به عقليته المريضة ونفسيته الحاقدة على المغرب من مغامرات. فاقت سلوكات قادة الجزائر العدوانية ضد المغرب ما يمكن تحمله. الحمد لله أن في هذا المغرب عقلاء وحكماء لا يفكرون بمنطق ردود الأفعال المتسرعة أو بمنهجية مجاراة قادة الجزائر في رغبتهم لإشعال النار في المنطقة ليغطوا عن حالة الفشل التي أوصلوا إليها الجزائر إعمالا لسياسة الأرض المحروقة حتى يستوي الكل في الكارثة.
    في المغرب فعلا عقلاء يتصرفون وفق رؤية تعي جيدا أسباب هذه الاستفزازات ويفهمون جيدا سر اختيار هذا التوقيت ويدركون جيدا أن نظام الكابرانات فقد البوصلة ولم يعد يمتلك شيئا للضغط. لذلك لن يسقط المغرب في فخ هذا التصعيد غير المبرر حتى لا يمنح لهذا النظام المتآكل إكسير الحياة لأن التخبط دليل على الاحتضار، وسيموت هذا النظام موتته الطبيعية دون أن يلصق ذلك بالمغرب.
    ها هم حكام الجزائر يدفعون ضريبة التجييش الغوغائي بعد الشعارات العنصرية والمعادية للمغرب التي رفعت في افتتاح بطولة “الشان” والتي كانت تستوجب الاعتذار لو كان هؤلاء الحكام أحرص على احترام قواعد حسن الجوار.
    ينتشي نظام الجزائر هذه الأيام، كعادته منذ عقود، بحاجة الأوربيين، وأساسا فرنسا، للغاز الجزائري ولذلك يشعر وكأنه في موقع قوة يريد استرجاع بعض المساحات التي خسرها قاريا ودوليا.
    سيبقى رفض الكابرانات تمكين المنتخب المغربي من دخول أرض الجزائر للمشاركة في بطولة هو حامل لقب آخر نسختيها الماضيتين سبة تحكيها الأجيال بسخرية. هو الجنون وعقدة التفوق المغربي ومركب النقص الذي زرع تاريخيا في وارثي نظام الحكم البومديني الذي يحرك هذا النظام لتسييس مناسبة رياضية لا تحتمل كل هذه الحسابات. سيكتشف الجزائريون أن ثمن هذا الإفراط في التسييس والعداء للمغرب غال في المستقبل، وأن ما حدث خطأ استراتيجي مكلف لهذا النظام.
    قد يتساءل البعض عن سبب هذا العداء والتصرفات العدوانية في هذا التوقيت. وهو سؤال مهم.
    يريد حكام الجزائر الظهور بمظهر القوي أمام الجزائريين وغير المتسامح تجاه المغرب لإرضاء من هيجهم طيلة سنين بإقناعهم أن المغرب خطر على الجزائر رغم أن المغرب وعلى أعلى مستوى أكد في أكثر من مناسبة ترحيبه بعلاقات جيدة مع الجزائر وأنه لن يطعن الجزائر أبدا. للأسف، لم يحسن الكابرانات اختيار الوسيلة المناسبة لتحقيق هدفهم لأن طريقة تدبيرهم لملف مشاركة المغرب في البطولة الإفريقية كان كارثيا ووضعهم في حرج تجاه كل المتدخلين في الشأن الكروي وهو ما استلزم منهم التبرير من موقف دفاعي صرف. والمغرب أقام الحجة على أن الجزائر أصغر من أن تحتضن بطولة قارية لأن منطق الحسابات الضيقة يتحكم في خيارات كبيرة لمناسبات قارية ودولية وضعت أساسا لكسر الحدود وتعميم التعاون ونشر الروح الرياضية. هو سؤال واحد على حكام الجزائر أن يجيبوا عنه شعبهم: لماذا فتحوا الحدود أمام المغرب في القمة العربية وأغلقوها أمامه في بطولة “الشان”؟!! ما الفرق بين المناسبتين؟ ما الجديد الذي يستدعي هذه التصرفات المتناقضة؟
    كان الكابرانات يأملون من القمة العربية فك العزلة عنهم وتقديم خدمة العمر لإيران والظهور بمظهر القادر على لم شمل العرب. لذلك كانوا أحرص على حضور المغرب بعدما كثرت عليهم اشتراطات الأشقاء العرب حول هذا الموضوع. مخرجات القمة العربية خيبت آمال تبون وخسر فيها فرصة التقرب من نظام الملالي.
    تتمثل ظرفية هذا التصعيد الثانية في السعي لتقديم دعم لجبهة البوليساريو التي توجد معنويات أعضائها في الحضيض بعد خساراتهم المتتالية على كل المستويات، وخاصة أن هذه الجبهة عقدت مؤتمرها 16 بين 13 و17 يناير الجاري واختارت له شعارا يكفي وحده كدليل على حالة البؤس والعزلة والفشل والإحباط التي تنظر بها لمستقبلها “تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة”. يتناسى قادة الجبهة وحكام الجزائر أن هذه الشعارات لم تعد تثير أحدا بمن فيهم محتجزو المخيمات في أراضي تندوف الجزائرية لأن هذه القيادة عاجزة عن ترجمتها إلى واقع، وقد كان الأولى تقييم حصيلة ما بعد 13 نونبر 2020 حين أطلقوا الكفاح المسلح ويقارنوا خطواتهم مع رد حماة الجدار ضد أي انتهاك، ولعلها تكون مناسبة لتذكر فرار الإنفصاليين تاركين نعالهم في الكركرات.
    غباء حكام الجزائر وحقدهم وتسرعهم جعلهم يختارون المكان والمنصة والمناسبة الخطأ لتوجيه هذا الدعم لجبهة البوليساريو حتى إن سلمنا أنهم أحسنوا اختيار التوقيت. غامر الكابرانات بمناسبة رياضية لتقديم دعم للبوليساريو مستعينين بحفيد مانديلا النكرة الذي يتاجر بإرث جده بابتزاز أمثال الكابرانات الذين يظنون أن الزعامة تتوارث وأن هذا الحفيد يمكن أن يحقق لهم إشعاعا عجزت عنه شخصيات مثل تبون ولعمامرة وشنقريحة. اللجوء إلى أمثال هذا الحاقد والنكرة وفي هذه المناسبة دليل على أن شنقريحة وحوارييه خرجوا عن طوعهم ولم يعد بمستطاعهم إنكار أنهم طرف مباشر في هذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، كما أنه فضح للبوليساريو التي عجزت عن استقدام هيئات داعمة.
    فشلت الجبهة في حشد الدعم لمؤتمرها وغاب عن هذه المناسبة الشكلية داعمون تاريخيون، وفي مقدمتهم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وعجزت عن حصد رواج لمؤتمرها لأن أطروحاتها انكشفت ومزايداتها انفضحت وحقيقتها تعرت ومتاجرتها بالمحتجزين في المخيمات وتسولها المساعدات لم تعد خافية على متابع.
    فشلت الجبهة والجزائر لأن المغرب قدم عرضا جديا لحل هذا النزاع المفتعل، ولأنه تمكن بأدلة عملية إقناع أهم الفاعلين بأنه الحل الأمثل للتخلص من هذا النزاع الذي صار يشكل عبئا على المنتظم الدولي، ولا ينتعش فيه إلا المتاجرون في أطروحة تقرير المصير بصيغتها غير الواقعية التي لا هدف منها سوى إدامة التوتر دون النظر في تداعياته السلبية على الأمن والسلام في المنطقة.
    لم يكن مستغربا أن تضغط الجزائر بكل ما أوتيت من أدوات لفرملة انتصارات المغرب وتمدده قاريا مستعينة بمن يزعجهم كثيرا ريادة المغرب قاريا والدور الذي يلعبه في تفعيل علاقات التعاون جنوب جنوب التي كان دعا لها جلالة الملك محمد السادس في 2017 في قمة أديس أبابا ويخطو المغرب في تنزيلها خطوات مهمة صارت تشكل مصدر إزعاج لمن لا يزال أسير النظرة الاستعمارية للقارة الإفريقية.
    فرنسا هي أكبر متضرر من انتصارات المغرب وتنويع شراكاته وتمدده في افريقيا، وحاجتُها للغاز الجزائري تجعلها في التقاء موضوعي مع الكابرانات لإضعاف المغرب. يزداد حنق فرنسا على المغرب لأنه يرفض ابتزازها ولا يرضى بغير الندية والتكافؤ في العلاقة ولم يعد يتقبل الغموض والازدواجية في مواقفها. فرنسا، وهذه حقيقة، هي القائدة من الخلف ودون أن تظهر في الصورة لكل المناورات التي يتعرض لها المغرب في البرلمان الأوربي ظنا منها أنها بهذه المناورات ستخضع المغرب أو تضعفه أو تدخله بيت الطاعة. ستدفع فرنسا ثمن هذه المناورات غاليا ولتنتظر أوربا وفرنسا الرد المغربي لتكتشف أن جبلها تمخض فولد فأرا.
    فجأة استيقظ البرلمان الأوربي واكتشف أن عليه الدفاع عن حقوق الإنسان وحرمة البرلمان. كان يمكن احترام هذه اليقظة المتأخرة لو حكمها منطق سليم عام على الجميع، ولكن الحقيقة كانت عكس حسن الظن هذا. وكان يمكن احترام هذه اليقظة لو همت المواطنين الأوربيين ودولا أوربية وليس الصمت عن خروقات دول أعضاء في الاتحاد والأستاذية على غيرها.
    فجأة تحولت “قطر كيت” إلى “موروكو كيت” ليطوى ملف قطر التي هددت بورقة الغاز ليتم تحوير وجهة مداولات البرلمان الأوربي. طبعا من يفهم خلفيات تحريك هذه الملفات سيتعامل مع توقيت تحريكها والمستهدفين منها بحذر. الابتزاز الأوربي لقطر لا حدود له وعشنا جولات منه في المونديال وقبله وبعده ولن يتوقف، وهو ابتزاز فضح هذه القوى التي صمتت عن نفس الخروقات من فرنسا وأقامت الدنيا ضد قطر في ما يخص عدم احترام حقوق المهاجرين العاملين في تشييد منشآت الألعاب الأولمبية القادمة في فرنسا. لماذا هذا التراجع في ما سماه البرلمان الأوربي قطر كيت؟ لماذا يحاول البرلمان الأوربي الحفاظ على ماء وجهه بإلباس هذه التهمة للمغرب بدون أدلة؟ لماذا تريد بعض الجهات بتعسف توريط المغرب في هذه الفضائح سعيا إلى عزله خدمة للجزائر؟ لماذا لا يصارحون الرأي العام بالحقيقة وهي أنهم استسلموا للأمر الواقع بعد تلويح قطر بورقة الغاز؟
    حاجة البرلمانيين الأوربيين لأصوات الناخبين، وخاصة كتل أقصى اليسار التي تستشعر خطر التمدد اليميني، تجعلهم يلعبون ورقة تأمين الإمدادات خوفا من تصويت عقابي وطمعا في توسيع الشرائح المتعاطفة. في هذا السياق تأتي استجابة هذه الكتل للضغط الجزائري لتشويه المغرب وإلباسه هذه الفضيحة. لذلك ليس مستغربا أن يكون محركو كل هذه الحملة ضد المغرب في البرلمان الأوربي من تيارات معروفة بدعمها للبوليساريو وعدائها التاريخي للمغرب، بل إن ممن يحركها نواب أوربيون من أصول جزائرية كما هو حال كريمة ديلي النائبة الفرنسية عن الخضر المعروفة بعدائها للمغرب والتي تتحاشى كل ما يضر كابرانات الجزائر.
    الحقيقة أن قطر كيت وموروكو كيت كانت عناوين تمويهية للتغطية على الفضيحة الحقيقية التي تستحق نعت “غاز كيت” لأنها فضحت أن هؤلاء النواب على استعداد للمتاجرة بكل شيء لتأمين مصالحهم ولو كانت حقوق الإنسان. فضحت “غاز كيت” أوربا التي لم تتحمل برودة فصل الشتاء مؤقتا بسبب سوء إدارتها وفشل وساطاتها في الحرب الروسية الأوكرانية، فلم يكن أمامها إلا تأمين حاجتها من دول أخرى بالابتزاز أو بالمقايضة والصمت على جرائمها. ولنا أن نتصور لو تعلق الأمر بخصاص غدائي أو ما شابهه، فحتما ستشرعن هذه المؤسسات موجة استعمارية جديدة ليعيد التاريخ نفسه بصيغة أسوأ. وسلاما على شعارات حقوق الإنسان.
    هل يملك البرلمان الأوربي الشجاعة لفتح ملف حقوق الإنسان في الجزائر؟ ألم يثر قلقه تدهور حرية الصحافة في الجزائر التي تحتل المرتبة 134؟ ألا يستحق الصحافي المعتقل إحسان القاضي قرارا مشابها لذلك الذي خص به المغرب؟ ألا تبدو حالة هذا الصحفي أنصع من الجرائم التي يتابع بها عمر راضي وغيره في المغرب؟
    لماذا تجاهل هذا البرلمان الأوربي التدهور المقلق لحقوق الإنسان في تونس؟ أليس في علمه حدوث انقلاب هناك؟ أليس في علمه تعطيل المؤسسة التشريعية والقضائية؟ ألم تقلقه طريقة الانتخابات وغياب التوانسة عنها ومظاهر التزوير التي شابتها؟ ألم تستطع هذه الكتل الحاقدة داخل البرلمان الأوربي صياغة مطالب واضحة حول تونس والجزائر بعد؟
    هذه بعض الأمثلة التي تبين أن البرلمان الأوربي يتاجر بحقوق الإنسان كغيره من القوى الكبرى. حقوق الإنسان هي حصان لعبة الأمم التي يريد بها الكبار إخضاع العالم، ولا مشكلة عندهم أن يتعاملوا معها بانتقائية وازدواجية وموسمية وابتزاز وأستاذية.
    آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان هم هؤلاء الذين يخضعون تحريك الملفات لمصالحهم الخاصة. هؤلاء مستعدون للتغاضي عن الانتهاكات الجسيمة في سبيل تأمين مصالحهم. هل كانت فرنسا في مالي حريصة على حقوق الإنسان؟ هل تداول البرلمان الأوربي في الانتهاكات التي طالت محتجي السترات الصفراء في فرنسا؟ لماذا لم يتحرك هؤلاء لاستنكار ترحيل إمام فرنسي للمغرب بدون تهمة؟ لماذا لم يطالبوا فرنسا بمحاكمته في فرنسا؟ ولماذا لم يطلبوا منها الإدلاء بالتهم التي ارتكبها مواطن يتمتع بجنسية أوربية؟ لماذا صمتت عن هذه الجريمة؟ هذه أمثلة فقط.
    حالة السعار التي أصابت هذا اللوبي المتطرف في البرلمان الأوربي ضد المغرب جعلته يفقد توازنه العقلي والحد الأدنى من الموضوعية. تجاهل هؤلاء جميعا طبيعة التهم المشينة التي يواجه بها عمر راضي وبوعشرين وسليمان الريسوني، ولم يكترثوا بشكايات ضحاياهم، ولم يراعوا أن في المغرب مؤسسات وقوانين، وأحلوا لأنفسهم الخوض في قضايا معروضة على القضاء المغربي، ولم ينتبهوا أنهم بقراراتهم يحاولون التأثير على استقلالية القضاء المغربي، وطمست بصائرهم وأبصارهم لينسبوا المعطي للجسم الصحافي رغم أنه ليس صحافيا ولا يمكنه ذلك. لم ينتبه “متاعيس” أقصى اليسار الحاقدين على المغرب أنهم بنوا قرارهم على مزاعم تنصت المغرب على غيره ببرنامج بيغاسوس وكان الأولى لهم تعميق تحقيقهم ومطالبة المدعين من المنابر الدعائية والمتاجر الحقوقية بالأدلة ومواجهة المغرب بحقائق ومطالبته حينها بالدفاع عن نفسه ولكنهم فضلوا حماية المدعين زورا وبهتانا من أمثال البائس سمبريرو الذي يبيح لنفسه الخوض في قضايا المغرب وينكر على المغرب اللجوء إلى القضاء للدفاع عن نفسه. كان الأولى للبرلمان الأوربي الكف عن الخوض في قضية معروضة أمام القضاء وليس استعمالها لمناصرة سمبريرو الذي لا يملك أحد تبرئته أو اتهامه إلا القضاء الإسباني. والحقد على المغرب فضحهم حين تجاهلوا حقوق الإنسان في دول أخرى واستهدفوا المغرب فقط. وهم أمام امتحان آخر أن يتناول نفس البرلمانيين وبنفس الحماس والجرأة حقوق الإنسان في الجزائر وتونس.
    رغم كل التضليل والدعاية لم ينجح الحاقدون على المغرب في تحقيق إجماع برلماني أوربي حول قرارهم الذي لم يحز إلا 356 مؤيدا من بين 705 أعضاء في هذه المؤسسة التي فضل الكثير من أعضائها عدم الحضور وعدم الانخراط في هذه اللعبة المفضوحة احتراما لمهامهم النيابية وأخلاقياتها.
    لن يكون لهذا القرار تأثير لأنه قرار بدوافع سياسية وأهداف ترهيبية رغم أن متخذوه حاولوا إلباسه لباسا حقوقيا، ولن ينجح في فك الشراكة مع المغرب لأنها مصلحة أوربية قبل أن تكون مصلحة للمغرب، ولن تنسى باقي المؤسسات الأوربية أن الجهات الراعية له تنفذ أجندة مشبوهة ضد المغرب ولن يهنأ لها بال حتى تعطل قوانين المغرب ومؤسساته أو تفصلها على مقاسها، وهذا مستحيل الوقوع. لن يساهم هذا القرار في إخلاء الساحة للبوليساريو وأنصارها لأن هناك وطنيين مغاربة يقظين ونشيطين ومتفانين في الدفاع عن مصالح بلادهم ويحظون بمكانة معتبرة وسط المؤسسات الأوربية التي تحترم نفسها ولا يمكن لأحد مؤاخذتهم على ما يقومون به من عمل طالما أنه يدافع عن الوحدة الترابية لبلدهم واستمرار وتطور الشراكة مع أوربا لأن هذا من صميم عملهم. لن يكون لهذا القرار أثر على المغرب لأنه دولة ذات سيادة ومؤسسات وقوانين. قضاء المغرب مستقل وأول جهة مستقل عنها هي الخارج ويرفض أي تدخل في أحكامه أو تأثير على نظره في أي قضية.
    يعي المغرب كل ما يحيط بهذا القرار، سواء الجهات التي ترعاه من الخلف، أو البيادق التي استعملت في ذلك، أو من يمول كل مراحله، أو الحبر الذي كتبت به فقراته، أو الأهداف التي يطمح إليها من يرعاه. ولتطمئن فرنسا أن هذا النوع من المناورات بئيس وهو أسلوب قديم وعديم التأثير. ومن محاكمها يمكن أن تأخذ العبرة حيث يتابع إريك لوران وكاترين كراسييه بتهمة ابتزاز المغرب وقضاؤها في الميزان. لن يفلت سمبريرو من المتابعة القضائية وليس أمامه إلا المثول أمام القضاء وتقديم أدلة تفيد تنصت المغرب عليه وإلا فإنه التشهير في حق المغرب ولن ينفعه تطبيل غلامه لمرابط ومن على شاكلته من الطوابرية الذين يظنونه عميدا للصحافيين وهو الذي كان مآله بئيس كأنه لم يكن نهائيا.
    لن يخلي المغرب الساحة الدبلوماسية لأعداء وحدته الترابية الذين يقيمون الدنيا حين يمنع المغرب مساندين لأطروحات انفصالية من زيارات استعراضية للصحراء المغربية هدفها الاستفزاز، ويقيمون الدنيا كذلك ضد زيارات نواب برلمانيين أوربيين للصحراء المغربية يبحثون خلالها عن فهم ما يحدث في المنطقة وحقيقة هذا النزاع المفتعل وحقيقة الادعاءات ضد المغرب. هؤلاء يؤكدون أن حالة العداء والحقد على المغرب وصلت مراحل متقدمة ويستحيل أن يتعافوا منها. إنها داء المغربوفوبيا التي أصابت هؤلاء الحاقدين.
    ستدفع الجزائر لكل هؤلاء كما هي عادتها، وستكتشف أنها كمن يسكب الماء في الرمل، وستفضح كل مؤامراتها كما فضحت وهيبة خرشش عميلة الكابرانات التي لم تتبرأ من العلاقة معهم وفضلت التجاهل والصمت والتواري إلى الوراء كما هي عادتها دائما.
    لماذا لم تخرج وهيبة بكامل زينتها مرة أخرى، وهي التي تبحث عن جلب الجيمات والمشاهدات بسلعة أخرى غير الأفكار والرأي، لتبرئ نفسها أمام المغاربة الذين لن يغفروا لها هذا السقوط المدوي وإقامتها علاقات مع نظام العسكر المعادي لمصالح المغرب؟ لماذا لم تخرج لتدفع عن نفسها تفريطها في أبنائها الذين تخلت عنهم لعمتهم في اليمن بسبب إعاقتهم؟
    سيفضح الإرهابي حجيب والنصاب زكريا على رؤوس الأشهاد كما كان حال وهيبة، وسيشعرون بالمرارة كما هو حال الكوبل، وسيصاب باقي الطوابرية بالإحباط حين يكتشفون أن قرار البرلمان الأوربي لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به، وأن لا حاجز سيوقف المغرب في تحقيق تنميته في استقلال تام عن أي تبعية لأي جهة لأنه بلد ذو سيادة ولأن المغاربة ما زالوا وسيظلون أوفياء لأجدادهم المقاومين الذين دحروا الاستعمار وطردوا المستعمر شر طردة.
    نلتقي في بوح قادم لنفضح مؤامرة أخرى ومتآمرين آخرين.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بنعليلو يشارك مع اللجنة التنفيذية للجمعية الدولية لهيئات وسلطات مكافحة الفساد