المناورات العسكرية للقوات المسلحة الملكية.. أربع أسئلة للخبير العسكري محمد شقير
المناورات العسكرية للقوات المسلحة الملكية قبالة سواحل الصحراء المغربية .. أربع أسئلة للخبير العسكري والاستراتيجي محمد شقير
طارق عطا
بدأت القوات المسلحة الملكية المغربية إجراء مناورات بحرية منذ يوم الأحد الماضي والتي تستمر 3 أشهر كاملة أي إلى غاية نهاية السنة 2024، حيث تأتي هذه المناورات في إطار مراقبة المغرب لمجاله البحري بعد ترسيم حدوده البحرية بمحاذاة جزر الكناري الشيء الذي حرك تخوفات سلطات هذه الجزر التابعة لإسبانيا والتي طالبت السلطة المركزية بالتدخل قصد فهم أبعاد هذه الخطوة مما جعل هذه الأخيرة تحاول طمأنتها وإخبارها بأنها في تفاوض مع الجانب المغربي بهذا الشأن، ولهذا الغرض طرحت شوف تيفي أربع أسئلة على الخبير العسكري و الاستراتيجي محمد شقير.
ما هو الهدف من إقامة هذا النوع من المناورات ؟
هناك أهداف عديدة لهاته المناورات والتي ستمتد لتشمل كلا من مدن أكادير العيون والداخلة مما يعكس رغبة السلطات المغربية في بسط نفوذها على هذه المناطق لحمايتها من كل أشكال الصيد الجائر من طرف السفن الأجنبية والدليل ما تم مؤخرا من خلال اقتياد سفينة تركية كانت تقوم بالصيد بشكل غير قانوني، وثانيا التصدي لأية محاولة لتسلل قوات معادية تنتمي لعصابة البوليزاريو أو غيرها.
ولعل هذا ما يجعل من هذه المناورات تكريسا لسيادة المغرب على مجالها البحري وإظهار أن المملكة أصبحت قوة بحرية أطلسية الشيء الذي أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس حول ضرورة تأهيل الشريط الأطلسي الصحراوي من خلال إنجاز أكبر ميناء بالداخلة و تأسيس أسطول بحري وكله يدخل في إطار الإعلان عن المبادرة الأطلسية.
لماذا تستمر هاته المناورات ثلاثة أشهر كاملة ؟
الغاية ليست في المدة فقط إنما تعد مشاركة المغرب في أي مناورات عسكرية كانت سواء بحرية برية أو جوية تهدف بالأساس لصقل تجربة قواته العسكرية والاستفادة من التجارب العسكرية للدول المشاركة كالولايات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية بالإضافة إلى ذلك فالمشاركة في هذه المناورات تدخل أيضا ضمن التحالفات العسكرية التي يعقدها مع بعض الدول كالولايات المتحدة من خلال تنظيم مناورات الأسد الإفريقي التي تستهدف بالأساس محاربة تحركات التنظيمات الإرهابية خاصة في منطقة دول الساحل .
بعد التوجه الأطلسي الذي أعلنه الملك محمد السادس هل المغرب في حاجة ملحة لاقتناء غواصات ؟
المغرب في حاجة ماسة للتوفر على غواصات بحكم أنه في إطار تطوير ترسانته وقوته البحرية كبلد يمتد على أكثر من 3500 كيلومتر من الشريط البحري لذا من الضروري أن يكون له أسطول بحري عسكري يتوفر فيه على كل أنواع الأسلحة البحرية من فرقاطات و مدمرات وزوارق حربية وصواريخ بحرية وضفادع بشرية وأنظمة دفاع جوي بحرية وغواصات خاصة أن الجزائر تتوفر على ثماني غواصات اثنتان منها من نوع الثقب الأسود.
كما أن إسبانيا هي الأخرى تتوفر على غواصات و جيش بحري قوي إذ لا يعقل أن يكون قوة إقليمية وهو لا يتوفر على غواصات فهذا السلاح بالذات جد مهم، حتى تاريخيا للغواصات دور مهم في الحروب نذكر على سبيل المثال الغواصات الألمانية و السوفياتية والأمريكية في الحرب العالمية الثانية، ويبرز دور سلاح الغواصات كتتويج لأي قوة عسكرية بحرية خصوصا في ظل هذا التحول الجيو استراتيجي الحاصل على صعيد ملاحقة التهديدات البحرية وغيرها وهو ما يفسر محاولة اقتناء هذا السلاح من فرنسا أو روسيا.
هل يمكن أن تتسبب المناورات العسكرية في خلق بلبلة مع البحرية التابعة لحكومة جزر الكناري ؟
يمكن القول أنه كانت هناك تخوفات حقيقية من حكومة جزر الكناري خصوصا بعد ترسيم المغرب لحدوده البحرية وفي نفس الوقت تنظيم المناورات على حدودها لكن المؤكد أن السلطة المركزية الإسبانية وهي أعلى سلطة في اتخاذ القرار كانت قد طمأنت حكومة جزر الكناري المتواجدة في العاصمة لاس بالماس معتبرة أن هاته المناورات عادية و لا تشكل أي خطر أو تهديد لجزر الكناري وهذا يعود بالأساس إلى العلاقات الجيدة والنوعية بين المغرب و إسبانيا خصوصا بعد الموقف الإسباني التاريخي من قضية الصحراء المغربية.
المصدر: شوف تي في
