<>

1

أزمة السياحة الداخلية

أزمة السياحة الداخلية

A- A+
  • انتهى الصيف وعادت الأسر المغربية إلى أدوارها، مع قرب افتتاح الموسم الدراسي واستئناف العمل، بعد فترة عطلة عانت فيها الأسر، خاصة المحدودة الدخل، من ثقل ارتفاع فاتورة «الكونجي» بشكل غير مسبوق.. ولا يمكن للمرء إلا أن يبتهج بارتفاع عدد السياح الوافدين على المغرب بـ15 في المائة في متم يوليوز 2024 فقط، مقارنة بالفترة ذاتها قبل سنة ليصل إلى عشرة ملايين سائح، مما يعزز المداخيل السياحية بكافة مرافقها (وسائل نقل، ليالي المبيت التي بلغت مستوى قياسيا خلال شهر غشت الماضي، توفير العمل للآلاف في كافة المناطق ذات الكثافة السياحية، واستهلاك يوفر العملة الصعبة للمملكة وغيرها مما يسجل سنة استثنائية لمساهمة كبيرة للقطاع السياحي/الخدماتي في نمو الناتج الداخلي الإجمالي العام للمغرب)، لكن مع ذلك تطرح الأسئلة التي يقفز عليها المسؤولون عن القطاع السياحي ببلادنا، والتي تتمثل أساسا في:
هل وفرنا لهؤلاء السياح الذين جاؤوا من مختلف دول العالم، بنية جيدة قارة وخدمات سياحية ذات جودة عالية، تغريهم ليس فقط بالعودة مرة أخرى للمملكة، بل والمساهمة في الدعاية الإيجابية حول جاذبية المغرب كوجهة سياحية؟ هل وفرنا لعشرة ملايين سائح تقريبا العدة الكافية، بحيث نراهن ليس فقط على نفس الرقم المسجل خلال هذا الصيف، بل زيادة أعداد الوافدين على السياحة المغربية، خاصة وأن بلدنا ولله الحمد يتمتع بجاذبية على مستوى الاستقرار والأمن وتنوع جغرافي وحضاري، ولكن هل يتوفر أيضا على خدمات جيدة في مجال السياحة وما يرتبط بها؟
وإذا كان المغاربة أحرار يسافرون حيث شاؤوا، فإن اختيار أكثر من مليون سائح مغربي قضاء عطلاتهم في إسبانيا أو البرتغال أو تركيا وغيرها، كما كشف ذلك تقرير المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات العمومية في المجال السياحي بمجلس المستشارين في يوليوز الماضي، يدل على أن هناك شيء ما غير صالح في قطاعنا السياحي، ويجب طرح السؤال الملح: لماذا يفضل مغاربة من الطبقة المتوسطة وجهات أجنبية في أوروبا وآسيا كفضاءات لقضاء عطلهم بدل بلدهم؟
وهنا سنقف على العديد من التحديات التي تواجه قطاع السياحة في المغرب. وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الخدمات السياحية، مما يدفع المغاربة إلى اختيار وجهات أخرى خارج المملكة أقل كلفة وذات جودة عالية، هناك غلاء فاحش في أسعار الخدمات السياحية الداخلية تؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للمغرب وعلى تفضيل مليون مغربي قضاء عطلاتهم خارج المغرب، إضافة إلى أن غياب الرقابة وتباين الأسعار بين المؤسسات السياحية يشكل عائقًا للأسر المتوسطة الدخل، فقد اضطر العديد من أفرادها إلى تقليص مدة سفرهم وسياحتهم، بسبب موجة الغلاء ووجود فوضى في مجال السياحة على مستوى غرف المبيت، دور أو شقق أو فنادق، ونلمس تسيبا يؤدي فاتورته المواطن المغربي في جل المناطق السياحية، من كثرة المتدخلين ووجود سماسرة يثقلون كاهل الأسر المحدودة الدخل بتسديد مبالغ غير معقولة، مفترض أنها تدخل كخدمات ميسرة لتشجيع السياحة الداخلية، من كثرة أصحاب الجيليات الصفراء إلى أصحاب الحجز المسبق للشاطئ بحيث لا يتركون مكانا لوضع مظلة شمس، زد على ذلك الارتفاع المهول في أسعار الفنادق وفي كل المواد الاستهلاكية وضمنها الوجبات والأكلات، حيث يستغل الوسطاء والسماسرة فترة إقبال المغاربة الذين بدأت تتكون لديهم ثقافة «الكونجي».
وإذا كان المغاربة راضين على مستوى الأمن السياحي في البلاد، فإنهم ساخطون على تدني جودة الخدمات السياحية والفوضى والعشوائية التي تستنزف جيوب الأسر ذات الدخل المحدود، ويشتكون من غلاء السياحة الداخلية وعدم الاهتمام بالسائح المغربي..
    من واجبنا الاهتمام بالمواطن المغربي وخاصة من ذوي الدخل المحدود، فلهم الحق أيضا في السياحة الداخلية ببلدهم بكرامة و بأسعار يجب أن تكون مقبولة ومشجعة وبجودة تناسب ما يختارونه حسب إمكانياتهم…مارأيك سيدتي الوزيرة المشرفة على القطاع؟.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بنعليلو يشارك مع اللجنة التنفيذية للجمعية الدولية لهيئات وسلطات مكافحة الفساد