<>

1

بوح الأحد: تخليد المولد النبوي يعري الشائعات المفضوحة

بوح الأحد: تخليد المولد النبوي يعري الشائعات المفضوحة

A- A+
  • بوح الأحد: تخليد المولد النبوي يعري الشائعات المفضوحة، العفو عن ما تبقى من معتقلي الحسيمة لكل أجل كتاب، علي الفرنسي المشرد في إسبانيا يواصل رحلة التيه المهني عشية نهاية الأصوات النشاز بالقانون وأشياء أخرى …

    أبو وائل الريفي
    نستهل هذا البوح بالترحم على الأرواح التي ارتقت شهيدة إلى ربها بسبب الأمطار الغزيرة التي عرفتها بعض المناطق والتي نتج عنها فيضانات غير مسبوقة فيها. في مثل هذه الكوارث لا تسعف البلاغة أو تحوير الكلام لأنها لحظة إنسانية يجب أن تظهر أحسن ما فينا كبشر من تكافل وتراحم وإنسانية، وهذه هي عادة المغاربة عبر التاريخ التي جعلتهم أمة واحدة موحدة من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.
    كمية التساقطات مفاجئة ولم تعرفها هذه المناطق منذ أمد طويل، ولكن هذا يطرح أكثر من سؤال على السياسات الحكومية والقطاعية التي يلزم أن تأخذ موضوع التحولات المناخية كأولوية استعجالية ضمن برامجها وتضعها في صلب كل السياسات العمومية وترفقها بما تتطلب من حكامة وشفافية وتوزيع مجالي عادل ومنصف على كل المناطق وفق ما تستحقه من عناية وكذا تغليب للبعد الإنساني حتى نقلل الخسائر.
    يفتح حجم التساقطات نقاشا مهما حول وجوب تهيىء بنية تحتية للاستفادة منها في ظل الندرة التي تعانيها مناطق كثيرة في المياه، وهنا نستوعب سر تركيز الخطاب الملكي الأخير على وجوب مراجعة الكثير من اختياراتنا وسياساتنا تجاه المياه باعتبارها المادة الحيوية لكل شيء، سواء الحياة العادية أو الصناعة أو الفلاحة أو الخدمات.
    تستلزم هذه اللحظة من المغاربة جميعا المواساة للمناطق المتضررة والابتعاد عما صار يحترفه البعض من الشماتة وتصيد الفرص دون التمييز بين ما يندرج في التقصير ويستلزم النقد والمحاسبة وبين ما هو قوة قاهرة كما هو حال الكوارث الطبيعية. يلزم أن نحذر كثيرا من أصحاب الأجندات الحاقدين الذين لا هم لهم سوى الاصطياد في الماء العكر وبث السموم لأن أجندتهم مبنية على تمزيق لحمة النسيج المجتمعي الذي ظل صامدا ضد كل محاولات التفتيت.
    هوس الطوابرية فاق كل التوقعات، وانعدام ملفات حقيقية يروجون بها بضاعتهم الكاسدة جعل بعضهم يخرج عن جادة الصواب ويتخيل أشياء لا وجود لها إلا في عقله المريض.
    علي الفرنسي الغائب منذ مدة ليست بالقصيرة على غير عادته لدرجة جعلت بعض الطوابرية يتساءلون عن السر وهل من أخبار عنه ولا سيما أنه مشرد في إسبانيا خسر كل شيء بعد أن كان عزيزا في المغرب الذي كان ينعم فيه بكل ما يتطلبه العيش الكريم. فجأة يظهر الفرنسي علي ليروج لروتينه السياسي الحاقد على المؤسسات السيادية التي يتأكد يوما بعد آخر أن محركه ضدها حقد دفين وثأر شخصي يجعل كلامه بعيدا عن المصداقية والموضوعية، وهذا ما يجعل جمهوره الشغوف بهرطقاته ينكث على “سكوباته” لأنها تحولت إلى مادة للتسلية والاسترخاء.
    عقدة اليوتيبر علي الفرنسي هي الأمن والقضاء، وأمنيته الدائمة هي أن يكون صحافيا استقصائيا، وبهذه المناسبة نطرح سؤالا عن سبب عدم تلقيه عروضا للاشتغال في أي منبر إعلامي لو كان فعلا صحافيا مهنيا كفؤا. هل انعدمت فرص التشغيل في المنابر الإعلامية بإسبانيا وغيرها إلى هذه الدرجة؟ ألم يصل خبر علي الفرنسي وما ينشره وما يضفيه على نفسه من عبقرية إلى هذه المنابر؟ ألم تغر المصادر الخطيرة التي تمده بالمعلومات الطازجة هذه المنابر؟ أم أن رائحة ولائه لجهات بعينها فاحت وكل المنابر المحترمة تتجنبه مخافة إصابتها بالعدوى ونقل سمومه وأمراضه إلى طاقم تحريرها؟ هل يملك الشجاعة للتحدث عن سبب اعتزاله قبل الأوان العمل الصحفي المهني واحتراف التدوين والتغريد والروتيني؟
    هوس علي الفرنسي بالمؤسسة الأمنية والقضاء جعله عرضة للسخرية وهو ينكر الواقع ويغمض عينيه عن الحقائق التي جعلت من الأمن المغربي مطلوبا لشراكات دولية في مجالات محاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة العابرة للحدود والتصدي للاتجار الدولي بالبشر. ألم يسمع علي الفرنسي بطلب فرنسا التي يحمل جنسيتها من المغرب المساهمة في تأمين أولمبياد باريس؟ ألم يأخذ علما بالموافقة على تنظيم المغرب لمؤتمر الأنتربول؟ ألم يصل إلى علمه توشيح عبد اللطيف حموشي بفرنسا وإسبانيا وزيارات كبار المسؤولين الأمنيين العالميين للمغرب، ومنهم مسؤولي الأمن والاستخبارات الأمريكية والفرنسية والألمانية والإيطالية؟
    من سوء حظ علي الفرنسي أن هرطقاته تزامنت مع ذكرى الأحداث الإرهابية ل11 شتنبر التي زعزعت العالم حينها ونبهت الجميع إلى الخطر الإرهابي المتصاعد والذي احتل واجهة الاهتمام لدى كل الدول التي صارت مهددة بمخاطره. لم يكن المغرب في مأمن من هذا الخطر لأن الإرهاب كان يرى فيه عدوا ومهددا لاستمراره بحكم تمثله لنموذج تدين معتدل ومتسامح، ولذلك شهد المغرب أحداثا إرهابية ولكنه استجمع قواه وطور مقاربة شاملة كان من ضمن مساراتها فعالية أمنية بتدخلات استباقية أجهضت كل المشاريع الإرهابية في المهد. لا يخفى على كل متابع منصف الدور الذي قام به المغرب بسبب يقظة مؤسسته الأمنية في الحيلولة دون نجاح الكثير من الأعمال الإرهابية في دول كثيرة، ولا يخفى على كل موضوعي قيمة المعلومات التي زودت بها المؤسسة الأمنية الكثير من الدول لوأد مشاريع إرهابية خطيرة، ولا يخفى على أحد أن شهادات متواترة لمسؤولين كبار في هذه الدول اعترفت بهذه الحقيقة. لماذا إذن يتجاهل علي الفرنسي كل هذا؟ هل يمكن التماس أي عذر له من قبيل عدم العلم بها؟
    الحقيقة أن علي بهذه التصريحات يؤكد أن دافعه هو الحقد وهدفه تصفية حسابات مع مؤسسات تصدت للتنوعير الذي ألفه ولم تخضع لضغوط حماته وانتصرت للتطبيق الصارم للقانون دون محاباة أو خضوع.
    الأولى بعلي الفرنسي أن يستقصي عن الماضي الإرهابي لمن حجبه عن رؤية الحقيقة، والتحدي مرفوع أمامه أن ينشر نتائج تقصيه للرأي العام ويفند الحقائق بشأن تورط الألماني حجيب في أفعال مصنفة تحت خانة الإرهاب، كما أن التحدي مرفوع في وجهه ليتحدث عن جرائم “غضبان” وابتزازه واتجاره بمآسي الناس. وإن لم يفعل فهو يؤكد أنه مأجور لترويج رواية بعينها لإنقاذ العملاء الغرقى الذين يواجهون مصيرهم بهدوء وفي احترام للقانون الذي له الكلمة العليا. وننصح علي بالصبر وانتظار اكتمال المساطر القانونية وحينها ستنجلي كل الحقائق.
    هذه بعض الأمثلة التي تفضح ادعاء علي الفرنسي بأن “المخابرات المغربية حين تمشي للخارج يبينون لهم حقيقتهم”، وعليه أن يصارح المغاربة إن كانت عنده مصادر أخرى ووقائع أخرى أكثر مصداقية مما عند الرأي العام، كما عليه أن يملك الشجاعة ليكذب هذه الحقائق بحقائق أخرى.
    اعترف يوما ما علي الفرنسي بكذبه على والدة الملك رحمها الله حين نشر شائعة وفاتها وهي ما تزال حية ترزق. صحفي مهني يحترم نفسه كان ينبغي أن يستفيد من هذه الخطيئة التي تدمر مسار صحفي في دولة ومجتمع يتشددان في شرط المصداقية المهنية، ولكن الفرنسي لا يأبه بذلك ويصر على الاستمرار في نفس الأسلوب ليس لأنه يجهل تبعاته ولكنه عبد مأمور “مشرط الحناك” أمام سيده.
    لم يخجل المشرد في إسبانيا أن ينشر خارج كل سياق وبدون مناسبة إشاعة عن مرض الملك عبر تدوينة ماكرة يعرف هو فقط ومشغلوه خلفياتها. يتوهم هؤلاء أن مثل هذه الإشاعات كفيلة بتغيير منهجية اشتغال الملك، كما يعتقدون أن إقحام الحسيمة ومعتقلي أحداث الحسيمة كفيلان بجر تعاطف معهم. مصلحة أمثال المرابط هو أن لا يفرج عنهم حتى يبقى عندهم أصل تجاري “يتعيشون” منه، ولذلك فإقحام ملفاتهم هو من باب استفزاز السلطة حتى لا يصدر عنهم عفو وهو في هذا يستحضر إحدى المناسبات القادمة.

  • لا نفتأ نذكر بأن جلالة الملك منسجم مع الدستور ومنضبط لما يعطيه إياه من صلاحيات ويترك كل مؤسسة تشتغل وفق ما سطره الدستور، ومناسبات ظهور الملك محددة دستوريا، ولو كان علي الفرنسي وأمثاله على دراية بخريطة المناسبات المغربية لفهموا أن ظهور أمير المؤمنين قريب ومناسبته لا تخفى على بال مسلم لأنها ذكرى ميلاد خير البرية. كان على الفرنسي انتظار نهاية الأسبوع ليتأكد من جدوى نشر تلك التدوينة تحت طلب أسياده الذين تؤرقهم طريقة اشتغال جلالة الملك عند صمته وحديثه على حد سواء، ولذلك فهم مهووسون بأخباره التي يتمنون متابعتها يوميا لعلها تخدم ما يخالج نفوسهم المريضة.
    نحن أمام دخول سياسي وللملك فيه دور وصلاحيات دستورية مثل الخطاب الافتتاحي للدورة البرلمانية الخريفية، و ترؤس مجلس وزاري للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية قبل عرضه على البرلمان، ولجلالة الملك اختصاصات دينية بوصفه أميرا للمؤمنين وقد دأب جلالته على تخليد ذكرى جده عليه الصلاة والسلام وفق ما تعارف عليه المغاربة منذ قرون. وهذه مناسبة للتذكير بأن المغرب يكاد يكون الدولة الوحيدة التي تحتفل بشكل خاص بذكرى ميلاد خير الورى بما يجسد تعلقا خاصا به وبسنته، وهذه من خصائص هذا الشعب الولع ب”سلكات” المصحف الشريف وكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض وصحيح البخاري والأمداح النبوية.
    هناك قصة تستحق أن تروى بهذه المناسبة عن المغفور له الحسن الثاني الذي تزامنت إحدى زياراته للمملكة العربية السعودية بمناسبة احتضانها لأحد المؤتمرات مع ذكرى المولد النبوي الذي ظل يحيي ليلة مولده في المغرب فما كان منه رحمه الله إلا أن فاتح خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز للإذن له بإقامة الذكرى بالمسجد النبوي قرب الروضة الشريفة. اعتذر حينها الملك فهد رحمه الله بلطف وبمبرر أن للسعوديين طريقة أخرى في التعامل مع هذه المناسبة ولا يتسامحون في ذلك، فما كان من الحسن الثاني إلا أن قال: أتمنعوني من الاحتفال بجدي؟ وقد كان الملك فهد حكيما ومتفهما فأبدع تخريجة ذكية لبت شغف الحسن الثاني رحمه الله بتحقيق ما دأب عليه سنويا وهذه المرة بجوار قبر جده الشريف، حيث قال بأنه بعد صلاة العشاء سيتم إفراغ المسجد النبوي للاحتفال إلى ما قبيل صلاة الصبح حتى لا يشعر أحد بذلك. وهو ما تم فعلا تلك الليلة بكل طقوس الاحتفال المتعارف عليها والمعهودة في المغرب.
    هل لم تصل إلى علم الفرنسي هذه الواقعة؟ وإن لم تكن في علمه فنصيحتي إليه وإلى غيره أن يطلعوا عليها بتفاصيلها ليعرفوا حقا الدور الذي قامت به على مر التاريخ إمارة المؤمنين لتجنيب المغرب الغلو والتشدد والتطرف.
    هل لم يستنتج الفرنسي من تاريخ الملوك العلويين أن هذه مناسبة حاضرة بقوة في جدول أنشطة الملك أمير المؤمنين؟ أم أن المراد من التدوينة هو سد الباب على معتقلي الحسيمة وضمان استمرار حبسهم؟ أم هو الفضول الذي يصيب بعض من يشغلونه لمعرفة ما يشغل بال الملك؟
    كان بودي أن يستدرك أحد المفرج عنهم بعفو ملكي بطلبات من أقاربه زلته بمحاورة منبر يميني متطرف وصحافي مأجور من أعداء المغرب، وخاصة أن الفرصة كانت مواتية له بعد أن نشر كاريون تغريدة يسب فيها الصحفيين المغاربة ويصفهم بالكلاب ويصف انتقاداتهم بالنباح.
    لا تهمني شتائم وقدح كاريون لأن كل إناء ينضح بما فيه، ولا ينتظر من صحافي “كرى حنكه” لنظام الكابرانات أن يراعي في المعايير المهنية والأخلاقية، ولا سيما إن اجتهد أكثر من اللازم للتماهي مع الخط التحريري للمنشور العدائي للمغرب الإندبندنتي والموالي لأفكار وقيم اليمين المتطرف العنصري والذي لا هم له سوى مناهضة اختيارات الحكومة الإسبانية الاشتراكية التي يدعي المفرج عنه أنه متشبع بها، ولذلك فهو مستعد لتحريك كل ما من شأنه النيل من هذه الحكومة، والمغرب مجرد قنطرة لذلك، ومن تم فهو مستعد لاتهام المغرب باستعمال بيغاسوس والضغط بموضوع الهجرة وتوريطه الحكومة الإسبانية بالاعتراف بمغربية الصحراء وإن استدعت الضرورة أن يخترع أي كذبة فلن يتردد في ذلك لأن فشل اليمين العنصري السياسي والانتخابي أعمى من يقف وراء هذا المنشور الذي يسمى كذبا جريدة وينتمي خطأ للصحافة والإعلام. لا يهمني كاريون لأنه أثبت بسبابه وبذاءته أنه عنصري وغير ديمقراطي ولا يتسع صدره لقبول الاختلاف وسماع الرأي الآخر.
    الذي يهمني هو الضحالة المعرفية للذي يقدم نفسه خبيرا وذا تجربة تؤهله لقيادة مشروع إعلامي خاص. كيف للذي قضى عقودا في مهنة الصحافة أن يوافق على محاورة صحافي لا يعرفه؟ وكيف يقبل أن يلطخ اسمه في منبر يميني عنصري؟ وكيف لم يستنكر تهجمات وسب وقذف كاريون لزملائه الصحافيين؟
    الأخطر أن في آخر ظهور له- وهو المدمن على الخرجات بمناسبة وبدونها- يبرر حواره بأنه لم يكن يعلم شيئا عن هذا المنبر وعن الصحفي وهو ما يوجب عليه المسارعة بتنفيذ ما نصحته به في هذا البوح الذي أعرف أنه من مدمني قراءته وتحليل مضامينه. كنت نصحته بفترة راحة لتحيين معلوماته واسترجاع توازنه لتجنب التصريحات غير المحسوبة والكلام غير الموزون مع العلم أن من أبجديات الصحفيين القدامى معرفة الخطوط التحريرية لكل المنابر الزميلة في الداخل والخارج.
    ضيع مرة أخرى المفرج عنه فرصة تصويب خطئه وهو يصر على عدم إدانة شتائم كاريون والتبرؤ منها وخاصة أن اسمه مدرج في التغريدة لاصطياد متتبعين مغاربة، واستحلى دور البطل وهو يحكي مساره حسب سردية نرجسية تعكس تضخم الأنا داخله وهوسه بإثبات براءته من تهمة ثابتة عليه ولم ينفعه تساهل محاوره وتجنبه الأسئلة الحرجة التي يحتاجها الجمهور ليعرف رده ، ولم يتصف بخلق التواضع ليعترف بمحدودية حويصلته التي تلزمه بأن يتواضع ويتتلمذ لمن سبقه تجربة وفاقه علما، وأخطأ في حواره المنتقاة اسئلته على المقاس وهو يصر على تحميل العفو الملكي ما لا يحتمله قانونيا بوصفه على أنه “تصحيح لخطأ” مقدما قراءة مغلوطة وسطحية للحالات التي تستوجب العفو وأنها جميعا لا تتوفر فيه ليبقى فقط تصحيح الخطأ.
    يلزم له ولغيره أن يراجعوا الظهير الشريف المنظم للعفو، وخاصة فصله السابع الذي ينص على أن “لا يلحق العفو في أي حال من الأحوال ضررا بحقوق الغير”، كما يلزمه الإجابة بوضوح عن طلبات العفو التي تقدم بها أقاربه والتي يحاول التهرب منها دون أن يوضح سبب ذلك.
    ضيع الرجل فرصة توضيح الخطر الذي يهدده، بل إنه بين أن لا تهديدات تلاحقه حين ألصق هذه التهمة بمنابر إعلامية تمارس حقها في نقل الخبر للرأي العام وليس شرطا أن يكون متوافقا مع رؤيته هو للأحداث وإلا فهي الشوفينية بعينها، ويمكن أن يصنف هو كذلك كمهدد لغيره ممن يلصق بهم أقدح العبارات في العلن قبل مجالس النميمة التي يتعاطى فيها لما يفقده توازنه. هل تملك منابر إعلامية وسائل تهديد سلامة وأمن مواطنين؟ من يروج لهذه الادعاءات ينسى أنه يشكك في قدرة مؤسسات الدولة على القيام بوظيفتها ويقول بالعبارة المبطنة أنها صارت في خدمة هذه المنابر وهذا مما لا يقبله المغاربة.
    لن يفيد تملقه لبعض الجهات ومدحها بمناسبة وغير مناسبة لاستجداء تمويلها لما يحلم به من مشروع إعلامي، كما لن ينفعه إقحام أسماء بعينها لأن زمن الابتزاز ولى إلا لمن له قابلية لذلك ويفضل الاشتغال بأكثر من وجه لأسباب سيأتي وقت شرحها بتفصيل. على الرجل الاتعاظ بمن سبقه ومنهم من كان ضيف “كرسي اعترافه” ذاقوا مرارة علاقة في يوم من الأيام مع من لا يخفي هوسه بتملك مصائر الإعلاميين لخدمة أطماع لم تعد خافية على أحد.
    بلاد المغرب مفتوحة لكل المغاربة ونصيحتي له ولغيره تجنب المزايدة بمغادرة المغرب لأن هذا اختيار شخصي وحرية فردية لا يتحكم فيها غير المعني بها وأسرته، والمزايدة بها لم تنفع من سبقوه والعالم كله شاهد على أن كثيرا ممن يستهويهم نعت “المنفى الاختياري” وصفة “معارضة الخارج” يدخلون ويخرجون من المغرب بدون أدنى مشاكل، ولذلك فلن يجدي التهديد بمغادرة المغرب نفعا.
    يخطئ من يحاول تحميل العفو الملكي ما لا يحتمل لإرضاء خرافات معششة في دماغه عن الانحباس والانفراج والانفتاح وفتح صفحة جديدة وما شابه ذلك من قاموس التأزيم. العفو الملكي صلاحية دستورية للملك يستفيد منها سنويا- في مناسبات محددة قانونيا- آلاف من المسجونين والمتابعين حسب معطيات موضوعية لا يعرف تفاصيلها إلا صاحب هذه الصلاحية وحده دون غيره.
    كان بودي أن أتناول بالتحليل مهزلة ما سمي انتخابات عند جارة السوء ولكن الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام وافتتاحية مجلة الجيش التي أشادت بدور الجيش في الانتخابات وطريقة الإعلان عن النتائج والنسبة المسجلة لفوز الرئيس ونسبة المشاركة المعلنة كلها كافية لوصف ما حدث يوم 7 شتنبر بأي شيء إلا أن يسمى انتخابات، ففي ذلك إهانة للجزائريين.
    خسر نظام الكابرانات الرهان في جعل هذه المحطة فرصة لجلب تعاطف شعبي وتأليب الجزائريين ضد المغرب وحصد دعم لتبون 2 وإقناع العالم بأن صناديق الاقتراع شهدت إقبالا شعبيا. باختصار سيتمنى الكابرانات ومناصروهم أن يمحى هذا اليوم من ذاكرة الجزائريين لأنه يؤرخ لفضيحة تستحق أن تروى جيلا بعد جيل.

    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    كوسومار تعزز ريادتها في المسؤولية الاجتماعية بتجديد علامة الاتحادالعام لمقاولات