Advertisement

مضيق هرمز… حين يشتعل الشرق تُدفع الفاتورة في المغرب

مضيق هرمز… حين يشتعل الشرق تُدفع الفاتورة في المغرب

A- A+
  • مضيق هرمز… حين يشتعل الشرق تُدفع الفاتورة في المغرب

    شوف تيفي
    أيمن الحبيب
    في قلب التوازنات الجيوسياسية الدولية، يبرز مضيق هرمز كأحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية القادمة من دول الخليج. هذا الممر الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه بضع كيلومترات، يتحول في كل مرة تشهد فيها المنطقة توتراً إلى مصدر قلق للأسواق العالمية، ومرآة تنعكس عليها مباشرة تداعياته في دول بعيدة جغرافياً، من بينها المغرب.

    رغم أن المغرب لا يستورد مباشرة من مضيق هرمز، فإن ارتباطه غير المباشر به يمر عبر سلاسل الإمداد العالمية، حيث تعتمد المملكة على استيراد جزء مهم من حاجياتها الطاقية من الأسواق الدولية، خصوصاً من النفط ومشتقاته القادمة من دول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات. هذه المواد تعبر بالضرورة عبر مضيق هرمز قبل أن تصل إلى الموانئ العالمية، ومن ثم إلى المغرب.

  • هذا الترابط يجعل من أي اضطراب في المضيق عاملاً مؤثراً في تحديد أسعار المحروقات داخل السوق المغربية. فكل تصعيد عسكري أو تهديد لحرية الملاحة في هرمز يؤدي غالباً إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة الاستيراد، وبالتالي على ثمن البنزين والغازوال محلياً.

    في السياق المغربي، يطرح هذا الوضع إشكالية بنيوية مرتبطة بالاعتماد الكبير على الاستيراد الطاقي، في ظل غياب موارد كافية من النفط والغاز. ويزيد من تعقيد الوضع ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين في فترات التوتر، ما يضاعف من عبء الأسعار على المستهلك المغربي، الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسواق بعيدة.

    من جهة أخرى، تبرز أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في السوق الوطنية، وعلى رأسهم الجهات الحكومية و”مجلس المنافسة المغربي”، لضمان شفافية الأسعار ومحاربة أي ممارسات احتكارية قد تزيد من معاناة المواطنين، خاصة في فترات ارتفاع الأسعار العالمية.

    كما يعيد هذا الوضع فتح النقاش حول ضرورة تعزيز الأمن الطاقي الوطني عبر تنويع مصادر الطاقة، والرهان على الطاقات المتجددة، التي أصبح المغرب يستثمر فيها بشكل متزايد، لتقليل التبعية للأسواق الدولية وتقلباتها.

    يظل مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي، إنه مؤشر حساس لميزان الطاقة العالمي، ومرآة تعكس اختلالاته على دول مثل المغرب، حيث تتحول أحداث جيوسياسية بعيدة إلى أرقام ثقيلة في فاتورة الوقود اليومية، يلمسها المواطن مباشرة في محطات التوزيع.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بعد المازوط: بنكيران يتعهد بتحرير الغاز إذا فاز البيجيدي برئاسة الحكومة