نبيلة تغرق اليسار… و تركب الأمواج
نبيلة تغرق اليسار… و تركب الأمواج
شوف تيفي
الحبيب أيمن
لم يعد الرهان على الكلام المرتفع كافياً في السياسة ولم يعد الجمهور يقبل بالمظاهر وحدها اليوم يظهر بوضوح أن تجربة نبيلة منيب تقوم على أسلوب ركوب الأمواج أكثر من كونها قيادة سياسية حقيقية فكل ظهور إعلامي أو تدخل برلماني مرتبط بالأزمات والجدل اللحظي، بينما يبقى الفعل السياسي المستمر والمشروع الواضح غائباً تماما وهذا الفراغ جعلها تفقد الثقة تدريجيا لدى الرأي العام وخصوصاً الشباب الذين أصبحوا يرون في حضورها الظرفي أكثر من مجرد صوت فارغ بلا تأثير.
لم يعد النقاش حول أداء منيب مجرد اختلاف في وجهات النظر بل أصبح خلاصة سياسية مفادها أن حضورا إعلاميا مرتفعا لا يعكس قدرة على صناعة التأثير السياسي لأن السياسة في واقعها العملي لا تُقاس بحدة الخطاب أو كثافة الظهور الإعلامي بل بقدرة الفاعل على بناء تنظيم حي وتجديد النخب واستقطاب الشباب وتحويل الخطاب إلى مشروع متكامل يُحدث أثرا ملموسا داخل المجتمع وهو ما يرى منتقدون أنه لم يتحقق خلال تجربة منيب على العكس بدا أن حضورها مرتبط بالظرفيات والأزمات فقط إذ ترتفع وتيرة خطابها بقوة في لحظات التوتر الاجتماعي والسياسي تتصدر المشهد الإعلامي لكنها سرعان ما تتلاشى بمجرد انقشاع الأزمة لتترك فراغا تنظيميا وميدانيا واضحا.
وقد فشلت منيب في استقطاب الشباب وإدماجهم في العمل السياسي بشكل فعلي بينما أصبح جلياً أن خطابها يفتقد إلى أدوات تجديد النخب وأفق عملي واضح فاليسار المغربي، الذي كان تاريخيا منصة للتعبئة الشبابية والابتكار السياسي، لم يجد في قيادتها دافعا مستمرا لإعادة بناء جسور الثقة مع الجيل الجديد بل اكتفى المتابعون بمراقبة تدخلات متقطعة في البرلمان وأحياناً نشاط إعلامي محدود دون أي أثر مستدام على الأرض وهو ما عمق الفجوة بين الرمزية التي تمثلها وبين الفاعلية المطلوبة من قيادة سياسية حقيقية.
إن أسلوب ركوب الأمواج الذي تعتمده منيب جعله يبدو في نظر كثيرين فاعلا ظرفيا أكثر من كونه قياديا فكل ظهور إعلامي أو تدخل برلماني مرتبط بحدث أو أزمة وليس نتيجة رؤية استراتيجية واضحة وهو ما انعكس على تراجع الثقة بها لدى الرأي العام وعلى شعور الشباب بعدم جدوى الانخراط تحت لواء مشروع يفتقد إلى الاستمرارية والتجدد ويضع قيادتها أمام انتقادات مباشرة حول محدودية الأثر الملموس وعدم القدرة على تحويل النقد إلى برامج عملية قابلة للتطبيق.
ولا يتعلق الأمر فقط بعدم وضوح المشروع بل أيضا بعدم الاستمرارية التنظيمية ففي الوقت الذي يحتاج فيه اليسار إلى أدوات جديدة ومبادرات ميدانية مستمرة قادرة على إحياء القاعدة الاجتماعية وإعادة الدينامية إلى المؤسسات ظل أداء منيب متقطعا ومشتتا ما جعل حضورها مرتبطا بالحدث أكثر من ارتباطه بالتحول السياسي المستمر مما يطرح السؤال حول الفرق بين الصوت المرتفع والفعل الفعلي وبين الرمزية والقدرة على إحداث فرق ملموس داخل المجتمع والمؤسسات.
في ضوء ذلك يبدو جليًا أن تجربة نبيلة منيب تواجه اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على الانتقال من منطق التفاعل مع الأزمات إلى منطق المبادرة المستمرة ومن قوة الخطاب إلى قوة المشروع ومن الحضور الظرفي إلى الفعالية السياسية المستدامة داخل المجتمع والمؤسسات فالواقع السياسي اليوم لا يكتفي بالرمزية وحدها، بل يطالب بمشاريع واضحة وأدوات تنظيمية فعالة ومبادرات عملية يمكن قياس أثرها والجدل الدائر حول أدائها ليس سوى انعكاسا للفجوة بين حضورها الإعلامي وما تقدمه فعليًا على الأرض لذلك من الضروري فتح حوار صريح يجيب على جميع التساؤلات ويلبي انتظارات المواطنين بعيدًا عن أي موقف تجاه الصحافي أو المؤسسة، والهدف هو التركيز على قراءة الواقع الحالي بكل وضوح وموضوعية.
المصدر: شوف تي في