يجب إشراك النساء في اتخاذ القرار من أجل تدبير مستدام وحكامة مائية أكثر إنصافا
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للماء 2026، ترأس نزار بركة، وزير التجهيز والماء، مرفوقا بنعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوماً موضوعاتياً تحت شعار:”الماء والمساواة بين الجنسين: رافعة من أجل تدبير مستدام للموارد المائية بالمغرب”.
وقد تميز هذا الحدث بحضور ومشاركة سيباستيان فيلد، مكلف بالتعاون بسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمغرب، وكاترين بونو، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب (AFD)، وأومنية أبوكورة-فويت، منسقة برامج الوكالة الألمانية للتعاون الدولي(GIZ).
كما جمعت هذه التظاهرة مسؤولين رفيعي المستوى وشركاء دوليين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني وشباباً، بهدف تعزيز الحوار بين القطاعات حول المساواة بين الجنسين في مجال الماء.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الموضوعاتي في سياق تشهد فيه مناطق متعددة من العالم تأثيرات متزايدة للتغير المناخي، مما يفاقم الضغط على الموارد المائية بشكل خاص وغير مسبوق.
كما أن انعكاسات التغير المناخي فغالبا ما تؤثر سلبا على ظروف عيش السكان وتؤدي إلى إبراز الفوارق الاجتماعية، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة. وتكشف هذه الوضعية الحاجة الملحة لإعطاء دينامية جديدة لتدبير الموارد المائية نحو مزيد من الشمولية والإنصاف والصمود، بما يمكن من مواجهة التحديات المناخية مع مراعاة احتياجات مختلف مكونات المجتمع، ولا سيما النساء.
وفي مستهل كلمته الافتتاحية خلال هذا اليوم الموضوعاتي، توجه نزار بركة، وزير التجهيز والماء بالشكر لكل من سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية، وسفارة مملكة الدنمارك بالمغرب، والتعاون الألماني الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وكذا الوكالة الفرنسية للتنمية والجمعية المغربية للموارد المائية لدعمهم تنظيم هذا الحدث.
كما أكد الوزير أن الاحتفال باليوم العالمي للماء 2026 تحت شعار المساواة بين الجنسين في مجال الماء، يهدف إلى إبراز الجهود المبذولة تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من طرف بلادنا مع شركائها من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز قدرة قطاع الماء بالمغرب على التكيف.
كما أكد في السياق ذاته المساهمة الاستراتيجية للنساء في بلادنا في تحقيق تدبير مندمج وصامد لهذا المورد الحيوي.
علاوة على هذا، لم يفت الوزير التذكير بأن النساء، في العديد من المناطق خاصة القروية، ما زلن يلعبن دوراً محورياً في تدبير واستعمال الماء، وبالتالي فإن تحسين البنيات التحتية المائية يساهم بشكل مباشر في الحد من الفوارق البنيوية وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، كما أفاد أن مشاركتهن في عمليات اتخاذ القرار تشكل رافعة أساسية من أجل حكامة مائية أكثر شمولاً وإنصافاً واستدامة.
وأوضح الوزير أن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التدبير المندمج للموارد المائية بالمغرب تم تجسيده منذ تسعينيات القرن الماضي من طرف وزارة التجهيز والماء، وذلك في إطار برنامج التزويد بالماء الصالح للشرب للساكنة القروية «PAGER»، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك الرجال والنساء من الدواوير المستفيدة منذ مرحلة تصور المشروع إلى غاية إنجازه وتدبيره.
وفي ذات السياق، أشار وزير التجهيز والماء إلى جهود الوزارة في مجال مأسسة مقاربة النوع الاجتماعي، خاصة عبر مواصلة إدماجها تدريجياً في تنفيذ السياسات العمومية واعتماد الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، فضلاً عن تعزيز مشاركة النساء في مسارات اتخاذ القرار، باعتبار ذلك رافعة أساسية من أجل حكامة مائية أكثر إنصافاً.
وعلى صعيد آخر، تميز هذا اليوم بعرض شهادات حية لنساء ينتمين إلى مؤسسات عمومية والنسيج الجمعوي وأيضا من المجال القروي. وقد كشفت هذه الشهادات بشكل واضح على الدور الأساسي الذي تضطلع به النساء سواء في التدبير اليومي للماء، أو في توعية الساكنة بأهمية المحافظة عليه، أو على مستوى في المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار داخل المؤسسات المتدخلة في قطاع الماء بالمغرب.
وبالموازاة مع هذا، تم تنظيم جلسة نقاش جمعت ممثلين عن وكالات الأحواض المائية ووزارة الفلاحة والوكالة الفرنسية للتنمية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب والوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالمغرب، حيث تم تحديد أبرز دعامات العمل، خاصة تعزيز مشاركة النساء في حكامة الماء، وإدماج مؤشرات النوع الاجتماعي في المشاريع المائية، وتطوير حلول ملائمة للمجالات القروية.
واختتم هذا اليوم الموضوعاتي بتنظيم جلسة نقاش مخصصة للشباب، هدفت إلى تعبئة هذه الفئة من المجتمع للانخراط في تدبير مستدام وشمولي للموارد المائية.
المصدر: شوف تي في