المسرح الملكي بالرباط: معجزة “زها حديد” التي تُتوج رؤية الملك محمد السادس
المسرح الملكي بالرباط: معجزة “زها حديد” التي تُتوج رؤية الملك محمد السادس بجعل المغرب عاصمة عالمية للثقافة
يرتسم المسرح الملكي بالرباط اليوم كأبرز المعالم الحضارية في القارة السمراء، متجاوزاً بكونه مجرد فضاء للعرض ليصبح تجسيداً حياً لـ “رؤية ملكية” متبصرة نقلت المملكة إلى مصاف القوى الثقافية العالمية. هذا الصرح الذي ينساب بجمالياته على ضفاف نهر أبي رقراق، لم يكن ليتحقق لولا العناية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الثقافة والمبدعين حجر الزاوية في بناء المغرب الحديث، مؤمناً بأن نهضة الأمم لا تكتمل إلا بإشعاع فكرها وفنونها.
تنبثق أهمية هذا المشروع من كونه القلب النابض لاستراتيجية “الرباط مدينة الأنوار”، حيث أراد جلالة الملك أن تكون العاصمة الإدارية للمملكة “عاصمة ثقافية” بامتياز. الرؤية الملكية هنا تتجاوز الترف الفكري؛ فهي تضع الثقافة كقطاع منتج يساهم في التنمية الاقتصادية، ويخلق فرصاً جديدة للشباب والمبدعين، ويعيد تشكيل الهوية المغربية في قالب عصري يجمع بين الأصالة والحداثة تحت قبة هندسية أبدعتها الراحلة زها حديد.
بتكلفة استثمارية بلغت مليار و677 مليون درهم، وعلى مساحة شاسعة تصل إلى 7 هكتارات، يقف المسرح الملكي كحوار بصري خالد بين عراقة صومعة حسان وجموح العمارة المستقبلية. يضم هذا المعلم، مسرحاً مكشوفاً بطاقة 7000 مقعد: يفتح آفاقاً جديدة للمهرجانات الدولية الكبرى، و قاعة عرض داخلية بـ 1900 مقعد: صُممت وفق أرقى المعايير الصوتية والتقنية في العالم.
هذا التجهيز اللوجستيكي ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة ملكية لاحتضان العبقرية المغربية ووضعها في إطار يليق بمقامها العالمي.

كما يأتي مسرح الرباط ليختم طوقاً ذهبياً من “مسارح الجيل الجديد” التي أمر جلالة الملك بإحداثها في وجدة، الدار البيضاء، فاس، وطنجة. هي رؤية شاملة تهدف إلى دقرطة الثقافة، بحيث لا يبقى “سحر أب الفنون” حكراً على نخبة معينة، بل يتحول إلى أداة للتنشئة الاجتماعية، واكتشاف المواهب الشابة في كل ربوع المملكة، وترسيخ مكانة المغرب كوجهة سياحية ثقافية لا غنى عنها.
إن المسرح الملكي بالرباط هو “الهدية الملكية” للمثقفين والمبدعين، وبرهان ساطع على أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يضع كرامة المبدع ورقيّ الذوق العام في مقدمة أولوياته. إنه منارة ستظل تضيء ضفاف أبي رقراق، شاهدةً على عصر ذهبي من النهضة الثقافية التي جعلت من المملكة المغربية نموذجاً يُحتذى به في التوفيق بين التاريخ العريق والمستقبل المشرق.