وزير الدفاع الإسرائيلي: الهجوم القادم على إيران سيكون مختلفا تماما

وزير الدفاع الإسرائيلي: الهجوم القادم على إيران سيكون مختلفا تماما

A- A+
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: الهجوم القادم على إيران سيكون مختلفا تماما سنعيدها للعصر الحجري بتفجير منشآت الطاقة والكهرباء

    لم يعد الحديث في أروقة صنع القرار في تل أبيب يدور حول “قواعد الاشتباك” التقليدية أو ضربات “جراحية” محدودة، بل انتقل الخطاب الإسرائيلي إلى مرحلة الوعيد الوجودي. ففي تصريحات هي الأعنف من نوعها، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل قد وضعت إصبعها على الزناد، بانتظار “الضوء الأخضر” من واشنطن لتدشين مرحلة جديدة من الصراع، تهدف صراحةً إلى اقتلاع جذور النظام الإيراني وإعادة صياغة جغرافيا القوة في الشرق الأوسط عبر تدمير شامل للبنية التحتية الإيرانية.
    تجاوز “كاتس” في وعيده الخطوط الحمراء الكلاسيكية، ملوحاً باستراتيجية تعتمد “الأرض المحروقة” اقتصادياً وتقنياً. فالمخطط الإسرائيلي، كما وصفه، لا يستهدف المفاعلات النووية فحسب، بل يضع منشآت الطاقة، وشبكات الكهرباء، والشرايين الاقتصادية الوطنية في مرمى النيران. إنها محاولة معلنة لشل الحياة المدنية في إيران وتحويلها إلى “عصر الظلام”، في رسالة مفادها أن الحرب القادمة لن تكون جولة قتالية عابرة، بل زلزالاً يستهدف تجريد الدولة الإيرانية من أدوات بقائها كقوة إقليمية مؤثرة.
    الأخطر في تصريحات وزير الدفاع هو التحديد المباشر للأهداف البشرية والسياسية؛ حيث لم يتردد في الحديث عن “استكمال القضاء على سلالة خامنئي” وقطع الطريق أمام أي خلفاء محتملين لمنظومة القيادة الحالية. هذا التحول يعني أن إسرائيل باتت ترى في “تغيير النظام” أو تصفية قياداته العليا هدفاً عسكرياً مشروعاً ووشيكاً، وهو ما يرفع سقف المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة، ويجعل من المواجهة القادمة صراعاً صفرياً لا يقبل الحلول الوسط.
    رغم النبرة الهجومية العالية، يظل “الضوء الأخضر” الأمريكي هو المتغير الحاسم في هذه المعادلة. فإسرائيل تدرك أن حرباً بهذا الحجم تستهدف شل اقتصاد دولة بحجم إيران ستخلق موجات ارتدادية عالمية، بدءاً من أسعار النفط وصولاً إلى أمن الممرات المائية. ومع ذلك، تشير تصريحات كاتس إلى أن التنسيق مع الحليف الأمريكي قد وصل إلى مراحل متقدمة، وأن تل أبيب تحاول دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار تاريخي بإنهاء “التهديد الإيراني” مرة واحدة وإلى الأبد، بدلاً من سياسة الاحتواء التي استمرت لعقود.
    إن قراءة ما وراء كلمات “كاتس” تكشف عن قناعة إسرائيلية بأن الحرب السابقة لم تكن إلا تمهيداً لما هو آتٍ. نحن أمام مشهد استراتيجي تتلاشى فيه فرص الدبلوماسية، حيث تبدو الحرب القادمة “أكثر دماراً وأعمق أثراً” من كل ما شهده الإقليم سابقاً. فإذا كان الهدف هو “هز أركان النظام” وإعادة الدولة إلى “عصور ما قبل الصناعة”، فإن المنطقة برمتها تقف اليوم على حافة الهاوية، في انتظار اللحظة التي يتحول فيها هذا الوعيد الكلامي إلى جحيم من النار والحديد فوق سماء طهران.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    مصطفى بايتاس…مشروع قانون مدونة الأدوية والصيدلة يشكل تحولا نوعيا