1

المؤسسة الأمنية .. حين يشعر المواطن فعلاً بأن هناك دولة تتطور

المؤسسة الأمنية .. حين يشعر المواطن فعلاً بأن هناك دولة تتطور

A- A+
  • المؤسسة الأمنية .. حين يشعر المواطن فعلاً بأن هناك دولة تتطور
    شوف تيفي
    أيمن الحبيب
    في السنوات الأخيرة عرف قطاع الأمن بالمغرب تحولات عميقة جعلته من أكثر القطاعات التي يلمس المواطن تطورها بشكل مباشر وملموس في حياته اليومية هذا التطور لم يكن مجرد تحديث شكلي بل مسار شامل مس طريقة العمل والخدمات والتواصل وحتى البعد الاجتماعي والإنساني داخل المؤسسة واليوم يمكن القول إن هذه المؤسسة أصبحت بالنسبة لكثير من المواطنين نموذجاً في التحديث والإصلاح داخل الإدارة العمومية.

    هذا التحول لا يمكن فهمه فقط من زاوية تقنية أو إدارية بل يجب قراءته كتحول في فلسفة التدبير نفسها فالمؤسسة لم تعد تشتغل بمنطق الإجراءات التقليدية فقط بل بمنطق الخدمة العمومية الحديثة التي تضع المواطن في مركز الاهتمام هذا التحول في الرؤية هو ما جعل التغيير يظهر بشكل واضح في تفاصيل يومية مثل سرعة الخدمات وجودة الاستقبال وتقليص المسافات بين المواطن والإدارة.

  • أحد أبرز مظاهر هذا التحول هو الانتقال نحو الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية فخدمات كانت في الماضي تتطلب وقتاً طويلاً وإجراءات معقدة مثل تجديد أو استخراج البطاقة الوطنية أصبحت اليوم أكثر سلاسة وتنظيماً بفضل اعتماد أنظمة رقمية وتحديث طرق استقبال المواطنين وتدبير الطلبات هذا التطور جعل المواطن يشعر بأن الإدارة لم تعد بعيدة أو ثقيلة بل أقرب وأسهل وأكثر احتراماً لوقته واحتياجاته.

    هذا الجانب الرقمي لا يعكس فقط تطوراً تقنياً بل يعكس أيضاً تغييراً في عقلية الإدارة نفسها فالتكنولوجيا هنا ليست هدفاً في حد ذاتها بل وسيلة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسة علاقة تقوم على السرعة والوضوح وتقليل الاحتكاك الإداري غير الضروري وهذا ما جعل المواطن يحس بأن هناك فرقاً حقيقياً بين الماضي والحاضر.

    إلى جانب ذلك برز تحول مهم في أسلوب التواصل المؤسساتي فالمؤسسة الأمنية لم تعد تكتفي بالعمل الميداني فقط بل أصبحت حاضرة أيضاً في الفضاء الإعلامي والرقمي تتفاعل مع الرأي العام توضح المعلومات وتواكب الأحداث بشكل سريع وشفاف وهذا ساهم في تقليص الإشاعات وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة وهو عنصر أساسي في بناء علاقة جديدة قائمة على الوضوح والانفتاح.

    هذا التواصل المستمر خلق نوعاً من الشفافية التفاعلية بين المؤسسة والمجتمع حيث لم يعد المواطن مجرد متلق للخبر بل أصبح جزءاً من دائرة تواصل ديناميكية يتم فيها التوضيح والتفسير والتفاعل في وقت قريب من وقوع الحدث وهو ما ساهم في رفع مستوى الثقة وتقليل الفجوة النفسية بين المواطن والمؤسسات الأمنية.

    كما أن من بين النقاط التي تعكس هذا التطور هو الانفتاح على مفهوم القرب من المواطن لم يعد الأمن مجرد جهاز يشتغل في الخلفية بل أصبح مؤسسة حاضرة في الحياة اليومية سواء عبر الخدمات أو عبر الحملات التوعوية أو عبر التواصل المباشر مع المواطنين وهذا القرب خلق إحساساً جديداً لدى المواطن بأن المؤسسة ليست بعيدة عنه بل تعمل من أجله وبجانبه.

    هذا القرب لا يتجلى فقط في الجانب الإداري بل أيضاً في الحضور الميداني والإنساني حيث أصبحت المؤسسة تتعامل مع المواطن ليس فقط كحالة إدارية بل كإنسان له ظروفه واحتياجاته وهذا التحول في المقاربة ساهم في بناء صورة أكثر إيجابية وأكثر إنسانية عن العمل الأمني داخل المجتمع.

    وفي نفس السياق عرفت المؤسسة دينامية مهمة على مستوى تشبيب الإدارة واعتماد كفاءات شابة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والاجتماعية هذا الجيل الجديد داخل المؤسسة ساهم في إدخال نفس حديث سواء في طريقة تدبير الملفات أو في أسلوب التعامل مع المواطنين أو في سرعة التفاعل مع المستجدات.

    هذا التشبيب لا يعني فقط تجديد الأطر بل يعني أيضاً انتقالاً في الثقافة التنظيمية نحو مزيد من المرونة والانفتاح على أساليب عمل حديثة تعتمد على الفعالية والسرعة والتفاعل مع التغيرات المجتمعية المتسارعة وهو ما جعل المؤسسة أكثر قدرة على التكيف مع واقع اجتماعي متغير باستمرار.

    لكن التطور لم يقتصر فقط على الجانب الإداري والتقني بل شمل أيضاً البعد الاجتماعي والإنساني وهو جانب لا يقل أهمية فقد تم إطلاق مجموعة من المبادرات التي تعكس روح التضامن داخل المؤسسة من بينها المخيمات الصيفية الموجهة لأبناء رجال الأمن والتي توفر لهم فضاءات تربوية وترفيهية تساعدهم على قضاء عطلة منظمة ومفيدة وفي نفس الوقت تخفف العبء عن أسرهم.

    هذه المخيمات لا يمكن اعتبارها مجرد نشاط ترفيهي بل هي جزء من سياسة اجتماعية متكاملة تهدف إلى دعم الاستقرار النفسي والاجتماعي لأسر رجال الأمن كما أنها تعكس رؤية تعتبر أن الاستثمار في الإنسان يبدأ من محيطه الأسري وأن الطفل والأسرة جزء من منظومة الاستقرار العام.

    كما حضيت فئة الأرامل وأيتام رجال الأمن باهتمام خاص من خلال برامج دعم ومواكبة اجتماعية تهدف إلى ضمان كرامتهم وتحسين ظروفهم المعيشية وهو ما يعكس أن المؤسسة لا تتخلى عن أبنائها وأسرهم في أصعب الظروف إضافة إلى ذلك هناك مواكبة مستمرة للمتقاعدين سواء من الناحية الاجتماعية أو الصحية بما يضمن استمرار الارتباط بالمؤسسة حتى بعد انتهاء فترة العمل.

    هذا البعد الاجتماعي يعكس فلسفة واضحة تقوم على أن العمل الأمني ليس مجرد وظيفة بل انتماء طويل المدى يمتد من لحظة الالتحاق إلى ما بعد التقاعد وهو ما يعزز الإحساس بالانتماء ويقوي الروابط الداخلية داخل المؤسسة ويجعلها أكثر استقراراً من الناحية البشرية والاجتماعية.

    هذه المبادرات الاجتماعية والإنسانية تعطي بعداً مهماً لفهم طبيعة التطور داخل المؤسسة لأنها تؤكد أن الإصلاح لا يتعلق فقط بالخدمات والإجراءات بل أيضاً بالإنسان الذي يشكل أساس هذه المنظومة فحين يشعر الموظف أو رجل الأمن أن هناك من يهتم به وبأسرته فإنه يشتغل في ظروف أفضل وبروح أعلى.

    ومن خلال هذه التحولات أصبح من الواضح أن المؤسسة الأمنية استطاعت أن تقدم نموذجاً مختلفاً داخل الإدارة المغربية نموذجاً يقوم على الفعالية والرقمنة والقرب من المواطن والاهتمام بالعنصر البشري وهذا ما جعل العديد من المواطنين يعتبرونها قطاعاً استطاع أن يحقق تقدماً ملموساً مقارنة بقطاعات أخرى ما زالت تعاني من بطء في .الإصلاح أو ضعف في التواصل

    هذا التميز لا يعني غياب التحديات فكل مؤسسة عمومية تواجه إكراهات مرتبطة بتطور المجتمع وتزايد الطلب على الخدمات ولكن الفارق يكمن في سرعة التكيف والاستجابة وهنا يظهر أن هذا القطاع استطاع أن يخلق دينامية إصلاح مستمرة بدل الاكتفاء بإصلاحات ظرفية أو مؤقتة

    وبالتالي فإن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تحسينات ظرفية بل مسار متكامل نحو تحديث شامل يربط بين الخدمة العمومية والتكنولوجيا والبعد الاجتماعي والتواصل الفعال وهو مسار إذا استمر بنفس الوتيرة يمكن أن يشكل قاعدة لنموذج إداري أكثر كفاءة داخل باقي المؤسسات.

    يمكن القول إن ثقة المواطن لا تبنى بالشعارات بل تبنى بالتجربة اليومية والتجربة اليوم تظهر أن المؤسسة الأمنية استطاعت أن تخلق هذا الفرق وأن تضع نفسها في موقع المؤسسة القريبة من المواطن المتطورة والمتفاعلة مع احتياجاته وهو ما يجعلها بالفعل مثالاً يستحسن أن تقتدي به باقي القطاعات.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    المغرب والاتحاد الأوروبي يعززان التعاون لدعم الصناعات الإبداعية