أمام مدارسنا ينهار القانون…الوالدان قدوة الفوضى
أمام مدارسنا ينهار القانون…الوالدان قدوة الفوضى
شوف تيفي
الحبيب أيمن
في كل صباح تتحوّل شوارع الدار البيضاء أمام المدارس الخاصة ورياض الأطفال إلى فضاءات مزدحمة وفوضوية حيث تصطف السيارات الفاخرة في الصفوف الثانية والثالثة، والآباء منشغلون بالهاتف أو بالظهور أمام الآخرين بينما الأطفال يهبطون ببطء وتُحمّل لوازمهم ويستقبلهم الطاقم التربوي مؤقتًا ثم يعود الوالدان للسيارة بلا أي مراعاة لحقوق المارة و المستعجلين هذه المشاهد ليست مجرد ازدحام بل درس سلبي يتلقاه الطفل قبل أي درس رسمي فالطفل الذي يراقب والديه يفهم بسرعة أن خرق القانون مقبول وأن العشوائية عادية وأن حق الآخرين يمكن تجاوزه، المدرسة تعلم الانضباط بالكلام لكن الواقع أمام المدرسة يعلم العكس.
السيارات الفاخرة التي يركنها الوالدان ليست مجرد وسيلة نقل بل أداة تباهي غير مباشرة، كل توقف في الصف الثاني أو الثالث وكل لحظة انتظار هادئة تُرسل للطفل رسالة صامتة أن المكانة الاجتماعية أهم من الاحترام والمسؤولية، الأطفال يلاحظون كيف يفرض الآباء مكانتهم على الطريق على حساب الآخرين، و يستوعبون أن الاستعراض أهم من الالتزام بالقانون كل لحظة تباهي أمام المدرسة تُترسّخ في عقل الطفل أسرع من أي درس تنظيمي في الفصل.
الفوضى الصباحية ليست بريئة وليست عابرة، كل تجاوز لكل حق من حقوق الآخرين هو درس تربوي سلبي، والكارثة أن الوالدين غير مدركين أنهم يزرعون في الطفل قيمًا معكوسة تجعل الانضباط القانوني خيارًا ثانويًا والمظاهر والاستعراض أولوية، كل صباح يعلم الطفل أن الفوضى مقبولة وأن الانضباط مجرد كلام نظري وأن الآخرين يمكن تجاهلهم بلا ذنب منهم.
ما يحدث أمام المدارس الخاصة هو انعكاس لقيم مقلوبة في المجتمع التوصيل أصبح عرضًا اجتماعيًا وسلوك الوالدين يعكس أولوية المظاهر على القانون والنظام المتناقض بين ما تُدرّسه المدرسة وما يراه الطفل يوميًا يولد جيلًا معرضًا لتقبل الفوضى والعشوائية وخرق القانون ويجعل الطفل يظن أن حقوق الآخرين قابلة للتجاوز وأن الانضباط مجرد خيار ثانوي.
الحل لا يكمن في منع التوصيل بل في إعادة ضبط سلوك الوالدين الالتزام بالصفوف القانونية مراعاة حركة المرور احترام الآخرين والوعي بأن كل لحظة أمام المدرسة هي درس حي للأطفال يجب على الوالدين أن يكونوا قدوة فعلية وأن يفهموا أن الأطفال يراقبون أكثر مما يتصورون الفوضى الصباحية ليست مجرد ازدحام بل جريمة تربوية تصنع أجيالًا بلا إحساس بالقانون أو بالآخرين الأطفال يحتاجون أن يروا الاحترام والمسؤولية وليس التباهي والمظاهر فقط.
إذا أردنا أن يكبر أطفالنا على قيم حقيقية يجب أن ندرك أن التعليم لا يقتصر على الكتب والفصول الدراسية، بل يمتد إلى ما يراه الطفل كل صباح، الطريق أمام المدرسة ليس مجرد فضاء للنقل بل درس حي في احترام القانون والمراعاة والعيش المشترك كل سيارة توقفت بلا ضمير وكل لحظة تباهي غير مباشر تُترسّخ في عقل الطفل الفوضى أمام المدارس الخاصة، ليست مشهدًا عابرًا بل جريمة تربوية مباشرة تصنع أجيالًا بلا وعي بالقانون والمسؤولية.
المصدر: شوف تي في