لعنة الناصري أم صبر آيت منا رحلة الوداد بين مجد الأمس وتعقيد الحاضر
شوف تيفي
أيمن الحبيب
يعيش الوداد الرياضي مرحلة حساسة تختلط فيها الأسئلة بالشكوك والحنين إلى الماضي بالقلق على المستقبل. في هذا السياق عاد إلى الواجهة مصطلح لعنة سعيد الناصري، ليس كحقيقة واقعية بل كتعبير جماهيري عن حجم التحول الذي أصاب فريقا كان إلى وقت قريب نموذجا للهيمنة القارية والانضباط التكتيكي والقتالية التي لا تقهر.
خلال فترة سعيد الناصري لم يكن الوداد مجرد فريق يفوز بالألقاب، بل منظومة متكاملة تدار بمنطق الاستقرار النسبي والوضوح في الاختيارات. الأهم أن الفريق امتلك شخصية قوية داخل رقعة الميدان، شخصية تخيف الخصوم حتى قبل صافرة البداية، حضور لاعبين مثل يحيى جبران و”أشرف داري” و”أيوب العملود” منح الفريق توازنا نادرا بين الانضباط والاندفاع، بين التكتيك والروح وهي معادلة لا تشترى في سوق الانتقالات بقدر ما تبنى في غرف الملابس وعلى أرضية التداريب.
لم يكن الوداد بحاجة إلى أسماء لامعة بقدر حاجته إلى لاعبين يؤمنون بالفريق، لذلك نجح قاريا حيث كانت مباريات تحسم بالإرادة أكثر من المهارة. هذه الهوية القتالية أصبحت جزءا من DNA النادي وجعلت الجماهير تعتبر ذلك الجيل مرجعا تقاس عليه كل المراحل اللاحقة.
في مشروع إعادة البناء الذي يقوده هشام آيت منا نجح الوداد في استقطاب أسماء وازنة ذات تجربة دولية، مثل نور الدين أمرابط وحكيم زياش. انتدابات تعكس طموحا واضحا للعودة إلى الواجهة القارية لكن رغم القيمة التقنية والإعلامية لهذه الأسماء لم تنعكس بالشكل المنتظر على أداء الفريق. لمسة الوداد ما زالت غائبة والهوية الجماعية تبدو غير مكتملة في ظل بحث مستمر عن الانسجام والروح التي ميزت الفريق سابقا.
كرة القدم لا تبنى بالأسماء فقط بل بالانسجام والوضوح التكتيكي، إلى حدود اللحظة لم يستعد الوداد كسب تلك اللمسة التي كانت تميزه. الفريق يحاول ويخلق الفرص لكنه يفتقد النفس القتالي الذي كان يحسم المباريات في أصعب الظروف، هناك انفصال واضح بين الإمكانيات الفردية والنتيجة الجماعية.
الهزيمة أمام الجيش الملكي والإقصاء بعقر الدار أمام أولمبيك آسفي، ثم الخسارة أمام الفتح الرياضي كلها مؤشرات مقلقة وزاد عليها التعادل أمام الدفاع الحسني الجديدي الذي عمق الإحساس بأن الفريق لا يعاني فقط تقنيا أو تكتيكيا بل يعاني من فقدان واضح للروح وفقدان الگرينتا التي كانت تميز أجيالا سابقة.
اللاعبون بدوا بهدوء لافت كما لو أن وقع النتائج لا يمسهم بالشكل الذي يمس الجماهير، هذا الهدوء وإن كان مفهوما في منطق الاحتراف فهو صادم لأنصار تعودوا على فريق يقاتل حتى آخر نفس.
ثم جاءت الخرجة الإعلامية الأخيرة وانتقاد الحارس المهدي بن عبيد بشكل مباشر لتزيد الوضع احتقانا داخل محيط الفريق، مثل هذه التصريحات في ظرفية حساسة تغذي التوتر بدل أن تهدئه وتعمق الإحساس لدى الجماهير بأن هناك ارتباكا حتى في طريقة تدبير المرحلة.
تغيير المدرب من محمد أمين بنهاشم إلى باتريس كارتيرون زاد من تعقيد المشهد لكل مدرب فلسفته، ومع توالي التغييرات يجد اللاعبون أنفسهم في تأقلم مستمر بدل الاستقرار وهو عنصر أساسي في بناء هوية واضحة داخل الميدان.
في العمق لا يتعلق الأمر بلعنة بقدر ما هو صراع بين ذاكرة قوية وواقع جديد لم يكتمل بعد، الوداد يعيش تبعات نهاية دورة كروية ناجحة وهي مرحلة غالبا ما تكون مصحوبة باضطراب في النتائج والاختيارات، الانتقال من جيل إلى آخر مسار معقد يتطلب وقتا وصبرا وقرارات دقيقة.
التحدي الحقيقي اليوم ليس فقط في جلب لاعبين بل في إعادة بناء الروح الودادية التي كانت السلاح الحقيقي للفريق هذه الروح لا تصنع في المكاتب بل تبنى داخل المجموعة بالاستقرار والثقة والوضوح.
التاريخ علمنا أن الوداد قادر دائما على النهوض لكن ذلك لن يتحقق بالأسماء وحدها بل بعودة تلك الروح التي جعلت من القميص الأحمر هوية تقاتل من أجل الانتصار لا مجرد لون يرتدى فوق أرضية الميدان.