بوح الأحد : حموشي من أنقرة إلى أبوظبي على درب مأسسة التعاون الشامل
بوح الأحد : حموشي من أنقرة إلى أبوظبي على درب مأسسة التعاون الشامل وفاءا لروح الكبار، فيكتور مارتين يستنجد بسردياته حول الغجر ليلتحق بإسبانيا، المدبر البئس يحلم من جديد بالهجوم على معبر سبتة
و أشياء أخرى …
أبو وائل الريفي
زيارة عمل أخرى لعبد اللطيف حموشي خارج المغرب، والوجهة هذه المرة هي دولة الإمارات العربية المتحدة، والهدف هو الانتقال بالتعاون الثنائي إلى مرحلة متقدمة، وهي دائرة المأسسة لتأطير و تنظيم التعاون الشامل وتطويره بين الطرفين.
علاقات التعاون بين المغرب والإمارات قديمة ودائمة وشاملة لا تقتصر على المجال الأمني، وهي تعود إلى زمن المرحومين الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقد كان للمغرب دور كبير في بناء المؤسسة الأمنية وكثير من مرافق هذه الدولة.
تتجلى قيمة هذه الزيارة في توقيتها، فهي تتزامن مع دينامية أمنية وتواصلية مغربية انطلقت بزيارات عمل متعددة كان آخرها زيارة حموشي الأسبوع الماضي إلى تركيا، ومن دلالات هذا التوقيت التي يمكن التقاطها أن المؤسسة الأمنية والمغرب بعيدين عن لعبة المحاور واختارا نهج التوازن في التعامل مع كل دول المنطقة بما يخدم مصلحتها ويقوي الحكامة الأمنية بها، وخاصة في ظل حالة الفوران التي تشهدها والتي تجعلها ذات قابلية للاختراق من طرف عصابات الجريمة العابرة للحدود والمنظمات الإرهابية.
وتتضح قيمة الزيارة أكثر بجدول عملها الذي تضمن توقيع مذكرة تفاهم لتأطير التعاون في المجال الشرطي والاستثمار في الموارد البشرية الأمنية، وهو مؤشر آخر على الاهتمامات التي تشغل بال حموشي بخصوص المؤسسة الأمنية وما يرتبط بتطوير قدرات مواردها البشرية تكوينا وتأهيلا وتجهيزا وتواصلا، وهو نفس تقدير الأشقاء في الإمارات حيث تطابقت وجهات النظر بضرورة الارتقاء بالعمل الأمني المشترك بين البلدين من خلال إيلاء أهمية خاصة للتكوين والتدريب الشرطي، والاستثمار الجيد في تأهيل الموارد البشرية، باعتبارها المدخل الأساسي لتحديث المرافق الشرطية وتمكينها من كسب التحديات التي تطرحها التهديدات الأمنية المستجدة. ولذلك استهلت هذه الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم ستفتح الباب لتنزيل برامج مشتركة للتكوين والتدريب المتقدم في مختلف المجالات الشرطية بين المعهد الملكي للشرطة وأكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية، وبتبادل الخبرات والتجارب العملية والاستفادة من الإمكانيات التخصصية المتوفرة لدى الشرطة المغربية ونظيرتها في القيادة العامة لشرطة أبو ظبي، واستخدامها في تأهيل الأطر الأمنية وبناء قدراتهم، فضلا عن تعزيز التعاون المشترك في مجال الدراسات العليا في العلوم الشرطية والأمنية والقانونية.
وتتجلى قيمة الزيارة ثالثا في طبيعة الشخصيات التي التقاها حموشي والموضوعات التي كانت محور هذه اللقاءات، وفي مقدمتها لقاء القائد العام لشرطة أبو ظبي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، حيث تناولا سبل تطوير التعاون الأمني العملياتي، وتوسيع مجالاته وأشكاله، بما يتلاءم مع المستوى المتقدم للعلاقات المتميزة بين البلدين، ولقاء معالي السيد علي عبيد الظاهري رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تباحثا مختلف قضايا العمل الأمني المشترك، بما فيها الوضعية الأمنية والتهديدات الناشئة في المحيط الإقليمي والدولي، ولقاء السيد أحمد ناصر الريسي رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول وتناول معه قضايا التعاون الأمني الشامل والمتعدد الأطراف. وكغيرها من الزيارات السابقة، فقد كان ضمن ثوابت برنامجها زيارة مجموعة من المنشآت الأمنية، وهو ما يعكس تهمما لدى حموشي بالاطلاع على آخر التطورات في العمل الأمني وتجهيزاته وطرق اشتغاله، وقد كانت الزيارة فرصة للاطلاع على التطور العالمي في تعزيز مستوى إدارة السلامة المرورية للسائقين ومستخدمي الطرق باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الأمنية والمرورية التي تتوفر عليها منشأة “المدينة الآمنة” التابعة لشرطة أبو ظبي. وهذه وحدها تعطي للمغاربة فكرة عن الأوراش التي يتهمم بها حموشي والمؤسسة الأمنية بالمغرب، وتضمن البرنامج كذلك زيارة قطاع الأمن الجنائي بشرطة أبو ظبي الذي يسهر على تدبير التحقيقات والأبحاث الجنائية، والإشراف على مديرية مكافحة المخدرات، وإدارة أمن وسائل النقل العامة والدوريات الخاصة وكانت فرصة للقاء مدير قطاع الأمن الجنائي بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي ومناقشة آليات التعاون المتبادل في مجال الأمن الجنائي والشرطة القضائية وسبل تبادل الخبرات المشتركة لتطوير عمل الدوريات الخاصة والفرق المكلفة بالبحث الجنائي. ومن الزيارات المهمة كذلك زيارة ميدانية لقطاع المهام الخاصة بالقيادة العامة لشرطة أبو ظبي الذي يشرف على إدارة تأمين المنشآت الحساسة وإدارة المهام الرسمية وحماية الشخصيات وإدارة مكافحة الشغب وغيرها من المهام الأمنية الخاصة، حيث استمع حموشي لشروحات حول عمل الوحدات والقوات الخاصة التابعة لهذا القطاع من طرف مديره، وزيارات ميدانية أخرى لمؤسسات صناعية متخصصة في تصنيع المعدات الأمنية ووسائل العمل الشرطي.
قدمت أمام حموشي خلال هذه الزيارة عروض محاكاة عملية حول أحدث التقنيات والحلول التقنية المعتمدة من طرف القيادة العامة لشرطة أبو ظبي في مختلف المجالات والتخصصات الأمنية ذات البعد المشترك، وعرض تمرين محاكاة لكيفية التدخل في الوضعيات الأمنية الموسومة بالخطر والتعقيد البالغ، باستخدام مروحيات الشرطة، لإبراز جاهزية القوات الخاصة للتعامل مع الأزمات الأمنية الطارئة.
تؤشر هذه الزيارات على تحول نوعي في عمل المؤسسة الأمنية بالمغرب، حيث تندرج في سياق دينامية متواصلة لتنزيل برنامج عمل مندمج لتطوير آليات التعاون الأمني الدولي، وتوسيع مجالات ومستويات التنسيق والشراكات الأمنية مع مختلف الأجهزة الأمنية في الدول الشقيقة والصديقة وفي المنظمات الدولية ذات الاهتمام بالشأن الأمني، ولذلك يستنتج من يتابع هذه الزيارات الانتقاء الدقيق للوجهات المختارة للزيارة والحرص على تنوعها لتوسيع دائرة الاستفادة والإفادة من مختلف التجارب.
والأهم أن كل هذه الزيارات مؤطرة بثوابت الدبلوماسية المغربية التي تحرص على التوازن في العلاقات وتغليب التعاون مع الجميع لما فيه مصلحة الجميع وتنوع من الشركاء وتعدد مجالات الشراكة، ولعل هذا سر القوة والجذب اللتان تحظى بهما هذه المؤسسة والمغرب عموما.
يستفاد من هذه الزيارات كذلك فائدة الجمع بين مديريتي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني بسبب التكامل الذي يطبع عملهما، ووجوب التنسيق الدائم بينهما تيسيرا للجهد وربحا للوقت وتحقيقا للفعالية، وهذه مناسبة أخرى للإشادة بالقرارات الاستباقية لجلالة الملك والتي تكون مبنية على نجاعة استشرافية لا يستوعبها إلا صاحب رؤية مستقبلية تعرف الوجهة التي يلزم أن يسلكها المغرب لتحقيق النجاعة والحكامة الأمنية.
تؤكد هذه الدينامية كذلك أن حموشي رجل دولة راكم خبرات أمنية وتواصلية وقيادية تجعله قادرا على المزاوجة بين تحقيق إشعاع دبلوماسي وأمني للمغرب في الخارج، وبين إعادة بناء منظومة أمنية مندمجة بين مؤسستين ظلتا منفصلتين ولكنه نجح في الدمج بينهما بسلاسة وسرعة وفعالية، وبين إشباع حاجات المجتمع للأمن بمعايير حقوقية وإنسانية.
في أغلب هذه الزيارات تكون الجهات المَزُورَة هي صاحبة المبادرة أو تكون الزيارة ردا لزيارة سابقة، ويستنتج من هذه الإشارة كذلك أن مؤسستنا الأمنية ذات جاذبية وعندها القيمة المضافة كذلك التي تجعل الطلب على التعاون معها مرتفعا لأنه مثمر في مجالات حساسة صارت الشغل الشاغل لمواطني العالم، وهي التصدي للظاهرة الإرهابية والجريمة العابرة للحدود.
ما صار عليه الطوابرية من سوء حال يبعث على الشفقة. حالة الفراغ التي هم عليها سببها سحب البساط من تحت أرجلهم وانصراف عدد من أتباعهم عنهم بعد انكشاف حقيقتهم ومتاجرتهم ببعض الملفات المختارة بعناية وفق أجندة هامشية. المعطي المستفيد من عفو ملكي لا يعجبه العجب، وربما اكتشف أن حالة الهدوء ليست في صالح محركيه وأن جعجعة الكاميكاز لم تعط المنتظر منها فإذا به يخوض في نقاش قانوني وحقوقي ليس مؤهلا له ودون الاستناد إلى النصوص القانونية المؤطرة له. إقدام المعيطي – الذي يريد بالقوة استصدار عفو موازي على تهمة تبييضه للأموال ومنعه بقرار قضائي من مغادرة التراب الوطني- على إثارة ما يترتب عن العفو الملكي وشموله -حسب هواه- لكل التهم بما فيها حقوق الضحايا محاولة يائسة، وإثارة قضية بوعشرين ممارسة ملغومة وطريقة مسمومة تضاف إلى سابقاتها التي كل همها الإبقاء على تحالف هجين لا أساس جامع له.
لن يهنأ للمعيطي بال حتى يستقطب الجميع لمقاولته المفلسة ويربط مصيرهم بمصيره لأنه متيقن أن قضيته خاسرة بالمعايير القانونية وبالاحتكام إلى القضاء ولأنه “عبد الدرهم” ولا يبغي عنه سبيلا ولأنه ألف التجول باستعمال رأسمال رمزي حقوقي وإعلامي يتاجر فيه بآلام وحقوق الغير.
طوابري آخر “قديم وغشيم”، “ساط” له الريح في أذنه ذات زمن، وظن أنه الآمر الناهي في هذا البلد، وأرغد وأزبد مهددا مؤسسات البلاد بفضح الفساد كاشفا حقائق عن الذهب والريح وما جاورهما، ولم يوقر أي مؤسسة وفي مقدمتها جلالة الملك، واقتنع خطأ بأن الشعبوية والمزايدة يمكنهما محو جرائمه في حق مناضلين وتسببه في سجن بعضهم وتلويثه لسمعة البلاد، فلما طبق في حقه القانون، ونال جزاءه بحكم القضاء، ولم يمنعه موقعه الحي الميت من قدره القانوني، ولم تُجْدِه كتيبتُه نفعا، ودخل دائرة النسيان، استنجد بعشيرته في إسبانيا حسب قوله طلبا لترحيله للبلاد التي يدعي أنه يحمل جنسيتها. إنه النقيب والوزير والأمين العام السابق لحزب السبع محمد زيان (وزد على كل هذه الصفات الأسبق لأنه انتهت صلاحيته منذ زمن طويل ولكنه لا يريد الاعتراف بذلك) الذي نسي أنه مرّوكي وأن الجنسية المغربية أصلية ولا تلغى. فجأة غلب العرق الإسباني فقرر “الهرم” الاستنجاد بإخوته هناك لترحيله ضدا على قوانين المغرب. هذا مثال آخر يفضح الطوابرية حملة الجنسية الأجنبية والمستعدين لإشهارها والتخلي عن “مغربيتهم” لأنها لم تعد مدرة للربح وحصانة من الخضوع للقانون.
هل يحمل زيان الجنسية الإسبانية حقيقة؟ هل عنده وثيقة تثبت ذلك؟ لماذا لم ينشرها حتى الآن؟ من حق المغاربة التشكيك في هذا الادعاء لأن لا وثيقة تؤكد ذلك، وكل ما عندنا حجايات نسجها زيان من بنات خياله عن أمه الغجرية الإسبانية القوية والجمهورية المعادية للفرنكوية، وعن تعميده في الكنيسة وهو طفل يدق الناقوس ويملأ كأس النبيذ لرهبان الكنيسة الذين يتذكر أن أغلبهم كانوا عملاء ووشاة للنظام، قبل أن يكتشف الإسلام عن طريق أم والده الريفي المغربي التي كانت تبعثه للمسيد في طنجة بعد لجوء العائلة هربا إلى المغرب. في كل هذه الرواية يتأكد أن زيان اختار المغرب جبرا وليس طوعا. تفنن زيان الإسباني في الخيال وحسن انتقاء دلالات من حياته فكان يربط ميلاده بذكرى عيد الحب في كل مناسبة وكأن عقله الباطن الذي تحركه شهوته التي لم ينفع معها الكبر ولم تكبحها الشيخوخة، ولذلك فقد ظل أسير شهوة النساء ولعله ينتقم من ماضيه الذي جعله يغير جلده من شيوعي إلى “كديري” (نسبة إلى صهره المرحوم رضى اكديرة) بسبب حادثة عاطفية مثيرة يتجنب الحديث عنها أمام الملأ.
في كل هذه القصص لم يثبت زيان أنه إسباني، ولذلك فالذي في السجن هو محمد وليس فيكتور مارتين، وعليه أن يدلي بما يفيد ذلك وإلا فإن القضاء لن يصدق تلك الأساطير.
لا يمكن أن يكون زيان مقطوعا عن العالم ولم يصله خبر ما نشرته الصحيفة الهولندية Privé من فضائح جنسية لخوان كارلوس الملك الإسباني السابق مع نجمة السينما الإسبانية باربرا ري بنشرها صورا حميمية لهما منذ عقود، وخاصة أن الصحافة الإسبانية تداولت الخبر الفضيحة. لقد عودنا زيان أنه من أصحاب الخوارق الذين تطوى لهم المسافات وتكشف عنهم الحجب ولذلك فهو يتابع كل شيء ويدلي حوله بتصريحات وتحاليل تجد مكانا لها للنشر في موقعه الذي تتولى كتيبته إدارته. ألم يتحرك العرق الإسباني عند فيكتور محمد زيان لينتصر لحقوق الإنسان في البلاد التي يدعي حمل جنسيتها؟ غريبة هذه الازدواجية التي صار عليها زيان؟!
والأمر نفسه ينطبق على عبد الحق سُمّ/بريرو وعلي “الملاوط” وفرانسيسكو كاريون الذين أصابهم الخرس. ألا يستحق هذا الأمر تنديدا منهم إن كانوا مبدئيين؟ أليست حقوق الإنسان غير قابلة للتجزيء موضوعا ومكانا؟ لماذا هذا التجاهل إذن؟ ألا يؤكد هذا الخرس بأنهم لا يتحركون إلا وفق أجندة انتقائية صارت مفضوحة لدى المغاربة ولا يمكن إخفاؤها؟
هذه من الأسباب التي تجعل المغاربة ينصرفون عن الطوابرية ويفقدون الثقة فيهم لأنهم بدون مبادئ وتحركهم شهوة الانتقام وجمرة الحقد.
عجبت لمن لم يستوعب بعد حقيقة مخطط الفتنة الذي حاول إسقاط المغرب في حرج تجاه شركائه الأسبوع الماضي، وتصوير جريمة العبور كرد فعل على سوء أوضاع اجتماعية ويتباكون على الشباب، وينتظرون حتى تقع الكارثة ليحركوا لوحات حواسيبهم لتدبيج بيانات الإدانة والاستنكار متناسين أن دورهم هو توعية الأطفال القاصرين بمخاطر هذه المغامرات على حياتهم ومستقبلهم. ها هم يتفرجون ويقفون سلبيين في وجه دعوات مماثلة يوم 30 شتنبر وكل همهم إدانة السلطات العمومية، بل إن بعضهم ربما هيأ مبكرا مشروع بيان الإدانة والتنديد والشجب والاستنكار.
لم يعد يخفى على أحد الجهات التي تقف وراء هذه الحملات التخريبية التي تبدأ ببيانات لقيطة من كتابة عقول مضطربة ونفسيات حاقدة من خارج المغرب. صيغة هذه البيانات وجهلها بالواقع المغربي يفضحها عند أول تصفح لبياناتها. لجأت هذه الجهات مرة أخرى إلى ترويج الأخبار الزائفة لتضليل المغاربة باستهداف المساجد وخطبة الجمعة بترويج مذكرة مزيفة موجهة إلى مندوبي الشؤون الإسلامية تدعو إلى تخصيص خطبة الجمعة المقبلة لموضوع الهجرة السرية. هل هذا الأسلوب معمول به في المغرب؟ ألم يسمع مرتكب هذه المذكرة أن هناك في المغرب شيء اسمه خطة تسديد التبليغ؟ ألم يعلم أن للوزارة قنوات تواصلها الدائمة مع الخطباء التي تغنيها عن هذه الطريقة؟ ألا يعلم أن المواضيع التي تستدعي توحيد الخطبة محدودة وتكون ذات أهمية عامة وليس موضوعا كهذا بالطريقة التي تم بها في اليوم الفاشل؟
ترويج هذه الشائعة عن موضوع الهجرة السرية دليل على افتقار مروجيها لأخبار حقيقية وفشلهم في تحقيق هدفهم، وهي محاولة الفاشل واليائس في اختراق جدار هذا المغرب السميك والمؤمن والمحفوظ بحفظ الله له.
أتمنى أن تصل الرسالة كذلك إلى الطوابرية بأن بعضهم كذلك يمكن أن توظفه ماكينة الشائعات المملوكة للكابرانات لخدمة أهدافها في النيل من المغرب واستقراره، وقد اضطرت جمعية غالي وماما خديجة إلى التبرؤ من دعوة المغاربة للاحتجاج باسم جمعيتهم يوم الأحد بدون التشاور معهم أو حتى إخبارهم ليحاطوا علما بذلك، وهو ما اضطرهم للتكذيب وكم كنت أتمنى أن يفتحوا تحقيقا في من يقف وراء تلك الدعوات ويعلنوا ذلك للرأي العام.
أستغرب ممن حاول أن يستخرج من تدوينة للاعب زياش ما لا تحتمله ويلوي عنقها لترضي أمراضه وهوسه بالمغرب. هو لاعب يحسن المراوغة في الملعب أحيانا ويخطئ أحيانا أخرى، ولعل هذا سر مستواه المتذبذب الذي كان سببا في عدم استقراره في أي فريق إلى أن حط الرحال بتركيا وتأثر بأجوائها وما يروج فيها. اكتشف بعضهم في زياش محللا سياسيا خارقا وكأنه تبنى موقفا مخالفا لمواقف الدولة المغربية. هل ما قاله زياش بعيد عن موقف المغرب؟ هل المغرب يساند الجرائم الإسرائيلية في حق الفلسطينيين؟ هل يفهم مما دوّنه زياش دعوة للحرب على إسرائيل معنية بها تركيا التي يعيش بها وهولندا التي نشأ فيها والمغرب الذي يحمل قميصه الوطني؟ لماذا هذا الحرص على الزج بلاعب كرة في ملعب السياسة التي يمكن أن تدمر مستقبله الكروي بسبب قلة الاطلاع والتجربة وسذاجة المبتدئين؟
الموقف الرسمي للمغرب تعبر عنه وزارة الخارجية التي تترجم التوجهات السيادية التي يضعها جلالة الملك والمؤسسات التمثيلية في المغرب، وهذه المواقف كلها انحياز للحق الفلسطيني وتنديد بالجرائم الصهيونية ودعوة للتعجيل بوقف إطلاق النار وإيقاف معانة الفلسطينيين ووضع حد لهذه المجزرة في حقهم وتنديد بهذا الضوء الأخضر لاستمرار إراقة الدماء بدون سبب.
الموقف المغربي مبدئي وإنساني وواقعي ولا مزايدة فيه، ولم يترك المغرب فرصة إلا ذكر به وسعى إلى تفعيله وفق آليات اشتغال الدولة ومنطقها.
تتسع دائرة الحرب والصراع وتتزايد معها أعداد الضحايا، ويصبح الشرق الأوسط على صفيح ساخن مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات على المنطقة والعالم والاقتصاد، ولذلك فالحاجة تتزايد إلى خفض التوتر وإنهاء هذا المشكل في أقرب و صيانة حقوق الشعب الفلسطيني المقاوم الرافض للإحتلال.
موعدنا بوح قادم.
