بوح الأحد: من ڭلاسڭو إلى الرياض مسيرة التقدير العالمي لن تتوقف…
بوح الأحد: من ڭلاسڭو إلى الرياض مسيرة التقدير العالمي لن تتوقف، أشباه المناضلين يلوثون شرف التضامن مع الشعب الفلسطيني بتبني شائعات كاذبة، فرنسا تبدأ داخليا تنزيل قرار الإعتراف من العيون و البقية تأتي، تيه الطوابرية الذي لن ينتهي….
أبو وائل الريفي
نستهل بوح هذا الأسبوع بخبر له أبعاد متعددة ويحمل أكثر من دلالة ويحيل على مرجعيات اشتغال توسع مدركات من لا يزال يتصور العمل الأمني في معناه التقليدي الضيق ويؤكد مكانة الأمن المغربي على المستويين الإقليمي و الدولي.
شارك عبد اللطيف حموشي في أشغال الدورة الخمسين للاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض بصفته عضوا في هذا المجلس الذي يضم عشرة أعضاء إضافة إلى الرئيس، وهو وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز. هذا المجلس التقريري هو أعلى مجلس يتولى رسم السياسة العامة للجامعة والإشراف علـى شؤونها العلمية والإدارية والمالية، ولذلك فقد كان ضمن جدول أعمال الدورة تقييم الاستراتيجية المرحلية السابقة للتكوين برسم الفترة 2019-2023، وكذا اعتماد الخطة الاستراتيجية الجديدة للجامعة 2025-2029 لتطوير البيئة التعليمية والبحث العلمي لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة.
لمن لا يعرف كثيرا عن هذه الجامعة وأهميتها يلزم التذكير بأنها هي الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، وتعنى بالتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب في المجالات الأمنية والميادين ذات العلاقة، وقد أنشئت في إطار السعي العربي نحو تحقيق تكامل الجهود المشتركة في مجال مكافحة الجريمة والانحراف والوقاية منهما ودعم ميادين العدالة الجنائية.
برزت الحاجة الماسة إلى إقامة كيان علمي للعمل العربي الأمني المشترك منذ انعقاد أول مؤتمر لقادة الشرطة والأمن العرب سنة 1972 في شكل معهد ثم مركز قبل أن يتحول إلى أكاديمية في الدورة الرابعة عشرة لمجلس وزراء الداخلية العرب سنة 1997 تحمل اسم أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية تقديرا من المجلس للجهود النبيلة التي بذلها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله في بناء وتطوير العمل الأمني العربي المشترك، ثم إلى جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية سنة 2004 بناء على قرار مجلس وزراء الداخلية العرب في دورته الحادية والعشرين.
عضوية المغرب إذن في المجلس الأعلى لهذه الجامعة، في شخص عبد اللطيف حموشي، تأكيد على دور مغربي مهم في تطوير عمل المؤسسات الأمنية العربية وفق منهج علمي بالمفهوم الشامل للأمن تجسده الاستراتيجية التي كانت موضوع هذه الدورة تقييما واستشرافا وبرمجة، لأن الدورة تميزت باستعراض عبد اللطيف حموشي مقترحات ومرئيات بخصوص اعتماد الاستراتيجية المرحلية الجديدة للتكوين التي تروم تطوير التكوين الأكاديمي في المجال الشرطي، والانفتاح على تخصصات علمية جديدة، والتركيز على جودة التدريب ودعم الابتكار بما يتلاءم مع انتظارات المواطنين المتزايدة من المرافق الأمنية الشرطية، أخذا بعين الاعتبار التحديات والتهديدات غير النمطية الجديدة.
قد يتساءل البعض عن سبب التذكير بكل هذه المعطيات؟ وفي هذه الظرفية؟
إن الأمر يتجاوز هذه المرة مجرد أنشطة تواصلية ودبلوماسية أمنية تشهد كثافة لأنها تبحث عن مواكبة سرعة ودينامية الجهود الدبلوماسية المغربية في كل المجالات التي تحقق للمغرب انتصارات وتمنحه مكانة دولية. الأمر له علاقة هذه المرة بالتجربة الأمنية المغربية في التكوين وتنشئة المؤسسات الأمنية التي صارت مطلوبة وتستلهم منها دول كثيرة عناصر التفوق والكفاءة والنجاعة والأنسنة لأنها من التجارب التي استطاعت أن تحقق فعالية أمنية وتكسب معها قبولا مجتمعيا صار معه المجتمع حاضنة للمؤسسة في حالة غير مسبوقة بهذه الدرجة من الثقة والتعاون. ولذلك فعضوية المغرب في المجلس الأعلى لهذه الجامعة ذات دلالات قوية في هذا الاتجاه.
لم يعد العالم ينظر للأمن بمعناه الضيق، كما لم يعد ينظر للقيادات الأمنية بنفس النظرة القديمة، وقد اكتشفت الدول والمجتمعات -في مناسبات فارقة في التاريخ الحديث- الدور المركزي الذي صارت تلعبه المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بما تتوفر عليه من كفاءات وما يميزها من يقظة وما لها من قدرة على التدبير الاستراتيجي، والتميز الذي تتوفر عليه بروفايلات هذه المؤسسة والذي يجعلها مؤهلة للاستشراف المستحضر لكل الأبعاد. ومن هنا تبدو وجاهة العناية بالتكوين الرصين والعميق لنساء ورجال هذه المؤسسة، وخاصة في المناصب القيادية، وهو تكوين يستحضر معا الموسوعية والتخصص.
يمكن في هذا المجال التأمل في تجارب دولية مثل تولي وليام بيرنز رئاسة وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA وهو الذي تدرج في مناصب دبلوماسية أوصلته إلى منصب سفير ومساعد وزير الخارجية ونائب وزير الخارجية، وتدرج كذلك في المناصب البحثية حتى شغل منصب مدير عام مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي المتقدم في التصنيف الدولي لمراكز التفكير والبحث. وحتى لا نتوسع أكثر ونبقى في بيئتنا العربية ونقتصر على آخر الوقائع، نذكر بآخر قرار في قطر بتعيين السيد عبد الله بن محمد بن مبارك الخليفي رئيسا للديوان الأميري و هو الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز الدولة خلفا للشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدولة لشؤون الدفاع.
يلزم استيعاب الكثير من التحولات ذات الدلالة لفهم اتجاه العالم ومتطلبات هذه التحولات للتأقلم معها لأن التطور أفرز الحاجة إلى بروفايلات مختلفة ومتكاملة التكوين والخبرة والتواصل والقدرة القيادية والاستشرافية والتدبيرية معا.
ميزة المغرب، والفضل هنا يرجع لقرارات وتوجهات ملكية، أنه استوعب مبكرا هذه التحولات وهيأ لها بنية مؤسساتية ملائمة وشخصيات لها قدرة استثنائية على المواكبة وقيادة التغيير المؤسساتي بعمق وهدوء ومرافقة للعنصر البشري، وهو ما عشناه منذ تولي عبد اللطيف حموشي إدارة مديرية الأمن الوطني.
يتم التغيير بسلاسة والتعاون المؤسساتي يسير بانسيابية، ونتائجه تلمس من طرف العاملين والمغاربة على حد سواء بسرعة مما يقوي الثقة في هذا المسار.
لذلك قلنا في البداية أن مشاركة عبد اللطيف حموشي في الدورة الأخيرة لجامعة نايف بالرياض خبر بأبعاد متعددة ويحمل أكثر من دلالة.
ما تزال صدمات النجاح الانتخابي لترامب متواصلة، وكأنها تريد أن توقظ العالم كله ليفهم أن على الجميع الانتباه لما يجري من تحولات. آخر صدمة هي البروفايلات التي يقترحها لإدارته كشريكة له في ولايته الانتخابية. الاطلاع على اللائحة المتداولة وتخصصاتها ومسارها والمناصب التي ستشغلها يبين أن ملامح السياسي التقليدي بدأت تتوارى لفائدة مواصفات جديدة أصبح الطلب عليها أكثر إلحاحا. وتبرز للواجهة مع هذه المواصفات مجالات وأولويات أخرى بعيدة عن السرديات والمواضيع الكلاسيكية. هل نحن في معزل عن هذه المتغيرات؟ أم يلزم أن نأخذها بعين الاعتبار؟ هل تجاهلها في صالح ساستنا وحقوقيينا ومفكرينا ومثقفينا وإعلاميينا؟ أم يلزمنا فهمها وحسن التعامل معها؟
هذه واحدة من القضايا التي يتوقف عليها مستقبل هذه الفئات، ويلزم إيلاءها العناية اللازمة، تأملا ودراسة وبحثا، حتى لا نسير بسرعات متفاوتة وينعكس ذلك على الوتيرة التي تسير بها البلاد.
العالم مقبل على ولاية ترامبية سيكون لها تأثير على أولويات دأب البعض على اعتبارها مسلّمات، والعالم مشرف على تغييرات جيوسياسية قد تنقل مراكز الثقل العالمي من مناطق إلى أخرى وقد تعصف بتكتلات وتقوي أخرى. بوادر ذلك تلوح في الأفق من الآن وقبل أن يتولى الساكن الجديد للبيت الأبيض مهامه في يناير القادم.
وأنا أتحدث عن هذه التحديات والآفاق أتابع بمرارة حالة السقوط الأخلاقي والسياسي الذي يقع فيه أشباه المناضلين الذي يلوثون شرف التضامن مع الشعب الفلسطيني باستسهال كيل الاتهامات بناء على شائعات لم يتحققوا منها بما يتطلبه الحد الأدنى من التقصي. أتحدث هنا عن أصحاب “الجبهة” الذين لا يستحيون من ترويج أن سفينة محملة بالذخيرة والسلاح ترسو بميناء مغربي. وللتغرير بضعاف النفوس وقصيري الفهم ومحدودي الذكاء يروجون لخرائط ومسار سفن لا يعلمون معناها ولا تشكل أي دليل. حقا لقد جاء في الحديث النبوي “إذا لم تستح فاصنع ما شئت”، وهو ينطبق على كل من يرضى لنفسه الترويج لما هو غير متأكد من صحته.
يريد أمثال هؤلاء إشغال الدولة بالتفاعل مع كل إشاعة ليصبح دليلهم على صحة كذبهم هو غياب بيان رسمي ينفي ما يدعونه. هي لعبة قديمة للاستنزاف لن تسقط فيها مؤسسات الدولة ولن يصدقها الذين يعرفون موقف وجهود المغرب لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
يريد أصحاب “الجبهة” وقومجيو وإسلامجيو القضية الفلسطينية إضفاء دينامية على أنشطتهم التي صارت ممجوجة ولا تجذب حتى أتباعهم، ويبحث المتاجرون بفلسطين عن استفزاز للسلطات لصناعة حدث، ولذلك فهم لا يرون بأسا في اصطناع خبر سفينة وهمية محملة بأسلحة موجهة إلى إسرائيل لقتل الفلسطينيين. هي كذبة لا يخفى على أحد مصدرها وتوقيت إشاعتها والهدف من ذلك، وهي فرية ستكون وبالا على ما تبقى من مصداقية لدى بعض من لا يزال يصدق هؤلاء “المفلسين” الذين يبحثون عن حدث يلصقوا فيه حالة الإفلاس التضامني التي يعيشونها منذ شهور.
يتجاهل هؤلاء موقف المغرب المبدئي من القضية الفلسطينية، وهو الموقف الذي تم التذكير به في قمة الرياض الأخيرة، ويغضون الطرف عن جهود المغرب للتخفيف من معاناة أهل غزة، ويتعمدون تجاهل جهود الوساطة التي يقودها المغرب في الحوار الفلسطيني الفلسطيني بعيدا عن الأضواء كعادته ولا يعلن إلا ما أثمر وكان فيه فائدة للقضية والشعب الفلسطيني لأنه اتخذ لوساطته مبدأ لا مكان فيه لمصالح خاصة سوى ما يخدم الشعب الفلسطيني.
يتعمد هؤلاء تجاهل أن المغرب من الدول القليلة التي لم تمنع الشعب من التضامن مع الفلسطينيين، كما فعلت دول عدة تدعي نصرة المقاومة، لأنها رأت في ذلك حقا دستوريا طالما بقي في إطار القانون. وهذه وحدها كانت كافية لهم، لو كانوا يفهمون، ليعرفوا أننا دولة مستقلة بقرارها وتحترم الخيار الديمقراطي الذي “دسترتْه” كثابت دستوري.
أصبح قاسما مشتركا بين الطوابرية الحقد والبلادة. يستغرب من يتابع تصريحاتهم كيف تستهويهم منابر وصحافيين معينين دون غيرهم. صحفي إسباني يبحث عن البوز وإرضاء أسياده مثل كاريون في منشور إسباني اسمه الاندبندنتي وآخر فرنسي من مجلة شيوعية ماريان لا شغل لهم إلا تشويه المغرب ولا يجدون إلا القبول من أمثال فؤاد عبد المومني وغيره وكأنهم ارتضوا لأنفسهم أن يأكل هؤلاء الثوم بأفواههم. لا تمنح لهم الكلمة إلا وقت سعار نظام الكابرانات أو بعد انتصار مغربي والهدف غير خاف على أحد.
يستسهل متصابي مثل فؤاد إلقاء التهم على المغرب بدون دليل فيقول بأن “توقيفي نقطة في بحر من القمع” ويتناسى أنه هو من اعترف بعظمة لسانه أنه لم يتعرض لسوء معاملة وبقي التعامل معه في حدود القانون واحترام لحقوق الإنسان وتمت مواجهته بتصريحاته واعترف أن لا دليل عنده على اتهام المغرب بالتنصت عليه. هو الآخر يصح عليه الحديث النبوي “إذا لم تستح فاصنع ما شئت” وارض لنفسك أن تكون بوق دعاية لأعداء المغرب.
طوابري يغيب وحين يظهر يفضح مستواه الهزيل الذي لا يؤهله للصفة التي يقدم بها نفسه كأستاذ جامعي. عمر بروكسي الذي يلزمه منصبه أن ينشر بحوثا أكاديمية في مجلات محكّمة ومصنفة للمساهمة في تقدم تصنيف الجامعة التي يشتغل فيها يفضح عجزه العلمي ويكتفي بعد طول غياب بكتابة تقارير -هي من اختصاص صحفي مبتدئ- عن زيارة ماكرون للمغرب للمساهمة في مجهود تبخيس الزيارة.
استيقظ بروكسي كعادته متأخرا ليكتب تحت الطلب أو بمحفز الحقد أو احتجاجا على أنه لم يعد جزءا من مشهد كان يتمنى استمراره فيه كمراسل لوكالة الأنباء الفرنسية أو ربما لإثبات الذات بعدما طواه النسيان. بعقلية تبسيطية وفهم تسطيحي ومنطق اختزالي مشوه سمح لنفسه أن يقول “لم يتطلب الأمر سوى جملة قصيرة من الرئيس الفرنسي لدعم “سيادة المغرب” ليصبح عدو البارحة ضيف المغرب المميز اليوم”. هل هذا مغربي؟ هل يعي ما كتب؟ هل يستحق فعلا لقب أستاذ؟ ألا يحركه الحقد؟ هل يمكن اختزال الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء بهذا الشكل؟
وكاستمرار في الإسفاف ينتقص من الاستقبال المغربي لضيف في زيارة دولة بالقول “استقبلت المملكة إيمانويل ماكرون بكل هيلمانها”. بمثل هذه العبارات يؤكد أمثال بروكسي أنه فعلا في حالة شرود ولا يفهم شيئا في تقاليد الاستقبال المغربية للضيوف في مناسبات زيارات الدولة، أو ربما يفهم ولكنه ناقم ويستغل مثل هذه المناسبات لإرضاء سادته في فرنسا وخارجها. هو الولاء لغير المغرب الذي يحرك أمثاله.
هي فرصة إذن ليفهم بروكسي وغيره من الطوابرية المدلول الحقيقي للاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء وتداعيات الاعتراف في فترة وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أشهر.
لم تكن الذكرى 25 لعيد العرش حدثا عاديا. لقد ميزها انتصار كبير للمغرب في قضية وحدته الترابية تمثل في الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء من خلال رسالة ماكرون إلى جلالة الملك بهذه المناسبة ضمنها اعترافا صريحا “بالتحديث المستمر الذي شهده المغرب في جميع المجالات، والذي عزز على مر السنوات مكانته كفاعل لا غنى عنه في إفريقيا والعالم”.، وكذا الاعتراف بأن “حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يقعان ضمن السيادة المغربية” و”ثبات الموقف الفرنسي بشأن هذه القضية الحساسة للأمن القومي”، و”اعتزام فرنسا التصرف بما يتماشى مع هذا الموقف على الصعيدين الوطني والدولي”.
خلال أقل من ثلاثة أشهر خطت فرنسا خطوات كبيرة نحو المغرب بزيارة ماكرون ثم تأكيدها على موقفها الجديد في مجلس الأمن والشروع في تنزيل مقتضيات الموقف في الصحراء المغربية.
تميز هذا الأسبوع باحتضان مدينة العيون للأيام الاقتصادية المغربية الفرنسية المنظمة من طرف الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب بمشاركة 50 شخصية من صانعي القرار والرياديين ورجال الأعمال الفرنسيين، وبحضور السفير الفرنسي كريستوف لوكورتي- بما يحمل حضوره من دلالات سياسية ودبلوماسية- في خطوة لتعزيز التعاون الاقتصادي في القطاعات الإستراتيجية والمستقبلية. مثل هذه الأنشطة تكون مناسبة للاطلاع على التغيير والتقدم الذي عرفته المنطقة تنمويا من خلال النموذج التنموي الخاص بها منذ سنة 2014، ومخطط التنمية الجهوية PDR الخاص بها في إطار تنزيل الجهوية المتقدمة، والبرنامج الملكي (2015-2021) الذي وفر لهذه المنطقة بنيات وإمكانيات للإقلاع التنموي.
الجاذبية الاستثمارية التي توفرها الأقاليم الصحراوية والآفاق الاقتصادية الواعدة التي تمتلكها لم تكن مصادفة ولكنها ثمرة عمل متواصل امتد لعقود لتهييء بنيات استقبال ومناخ ملائم تطلب تخطيطا وبرامج وميزانيات رآها الزوار رأي العين ولمسوها في كل المرافق وخلال لقاءاتهم مع ممثلي الساكنة المنتخبين.
ما حدث هذا الأسبوع في أقاليمنا الصحراوية كان رسالة لكل العالم أن المغرب ليس فقط في صحرائه ليثبت وجوده ولكنه تجاوز ذلك إلى تنميتها وتحسين ظروف الاستثمار فيها وتيسير فرص الشراكات بها مع كل الراغبين في ذلك. والمعني بالرسالة جهات متعددة منها المحكمة الأوربية التي قلنا في حينه أن قرارها لا مفعول له لأن العلاقات الثنائية مع الدول الأوربية كفيلة بإبطاله وكشف خلفياته السياسية، وقد عبر السفير الفرنسي عما يشبه ذلك حين صرح من الصحراء المغربية “نحن اليوم في وضع يسمح لنا بالشروع في بلورة مشاريع تستجيب لمختلف الفرص المتاحة، خاصة في المجال الاقتصادي بالأقاليم الجنوبية”، ومعنيٌّ بها كذلك من يغمض العين ويغض الطرف عن الحالة البدائية والظروف غير الإنسانية التي يعيش فيها المهجرون في مخيمات الذل في تندوف الجزائرية لمقارنة ظروف عيش قاطني الصحراء المغربية وقاطني تلك المخيمات التي لا ينعم محتجزوها حتى بما يصرف لهم من مساعدات دولية لأنها تذهب لجيوب من يغتنون من هذه النزاع المفتعل.
هل الاعتراف الفرنسي إذن بالبساطة التي يريد بروكسي إقناعنا بها؟
أكبر دليل على الانتصار المغربي هو المفرقعات والمقذوفات الاستفزازية لانفصاليي البوليساريو للفت الانتباه لوجودهم والتعبير عن عدم الرضى على القرار الأممي والتهديد بوقف اتفاق إطلاق النار والتشويش على الاستثمارات واستباق الأيام الاقتصادية المغربية الفرنسية بالمنطقة ومضايقة احتفالات ساكنة الصحراء بذكرى المسيرة الخضراء. هو وضع لا يحسدون عليه وهم يرون نظام الكابرانات “يتبهدل” في جلسة مجلس الأمن وينسحب صاغرا قبل التصويت متأكدا من هزيمته النكراء ولا يفي بوعوده لهم.
ولأن المصائب تتوالى على بن بطوش ومن وثق به من الانفصاليين، فالضربة أتت مرة أخرى من روسيا التي رفضت مناورات نظام جارة السوء لإشراكهم في المؤتمر الوزاري الأول لمنتدى الشراكة روسيا وإفريقيا بمدينة سوتشي. وهذه ضربة أخرى ذات أكثر من دلالة لأنها تأتي ممن ظن الكابرانات أنها حليف تاريخي فإذا بها ترفض تعديلاتهم في مجلس الأمن وترفض الاستجابة لطلب إشراك أداتهم الانفصالية في قمة سوتشي.
تسعى جارة السوء إلى استفزاز المغرب بمختلف الطرق، ومن ذلك تسخير وكيلها في المنطقة بالتهديد بالعودة للحرب، وهم يعرفون بأن هذا خط أحمر في منطقة متوترة قابلة للاشتعال ويتعدى تأثير أي حرب بها دولها ولكن حجم الخسارة وحالة اليأس والخوف قد تدفعهم لمغامرة غير محسوبة العواقب، وفي هذه الحالة ليس أمامهم إلا تذكر موقعة الكركرات التي تركوا فيها “صنادلهم” وأطلقوا سيقانهم للريح وتركوا “الجمل بما حمل”.
قصة سحب المرشح التونسي حسين جنيح لترشحه لعضوية المكتب التنفيذي للكاف عن منطقة شمال إفريقيا في اللحظات الأخيرة من إغلاق باب الترشيح تستحق أن تكون مثالا لحالة الذل التي صارت عليها تونس في تبعيتها لنظام الكابرانات. يتفاخر إعلام الكابرانات بأن ضغوطا غير رياضية على أعلى مستوى أعطت الأمر للمرشح التونسي لينسحب حتى يبقى المرشح الجزائري وحيدا. هذه من نتائج مغامرات نظام راهن على الكابرانات بحثا عن مساعدات فإذا به ينتهي به المطاف أسيرا لديهم في قضايا لا قيمة لها بدون تنافسية وروح الرياضة. يدفع التوانسة وحدهم الثمن وقد حذرنا من ذلك مبكرا ولكن لا حياة لمن تنادي.
نلتقي في بوح قادم.
