بوح الأحد: إعلام القرب لمواجهة كل التحديات…
بوح الأحد: إعلام القرب لمواجهة كل التحديات، وجود الملك في فترة نقاهة لم يمنع ٱحترام آجال التعاطي مع المرحلة ما قبل الأخيرة من بلورة مدونة الأسرة، حموشي يثبت أنه البروفايل الإستثنائي و الأمثل لربح المستقبل و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
هذا هو البوح الأخير في هذه السنة، ولا يمكن أن أستهل فقراته إلا بشكر المتابعين الأوفياء له كل أسبوع. منذ سنوات وهذا البوح يتربع على صدارة المواد الأكثر قراءة في منبرنا حتى أصبح له جمهوره الوفي، ومنهم مدمنون على قراءته من غير المتفقين، أو لنقل من المعادين، لأفكاره وفلسفته. في الساعات الأولى الموالية لنشر هذا البوح يتجاوز عدد قرائه دائما عشرات الآلاف. يحسب للبوح أنه اختار نهج الدفاع عن المغرب ومصالحه ومؤسساته، وإعادة سبر الوطنية المغربية على ضوء ما نعيشه في هذا الزمن من تحولات وإكراهات وفرص وتنامي الشعور الوطني على غيره في العالم أجمع، وأخذ البوح على عاتقه أن لا يكتب إلا من محبرة الحقيقة، ومن وجد أننا روجنا يوما لكذبة يمكن أن يواجهنا بها، كما سلك مسلك الصراحة والوضوح والمكاشفة التي ربما لم يألفها البعض ولكن كما يقول المغاربة “قاسح أحسن من كذاب” وقضايا الوطن ومصالح المغرب تتطلب المكاشفة والفضح أحيانا لمن يحملون أجندات معادية للمغرب و يحترفون دس السم في العسل.
يحسب لهذا المنبر الإعلامي أنه ربح رهان المهنية والجرأة والشجاعة، وطرق أبوابا موصدة وحطم أصناما وهمية وخاض في قضايا لم يجرؤ كثيرون على الخوض فيها. سنة أخرى تضاف لتؤكد نجاح هذا المشروع الصحافي وتوسعه وقربه من المغاربة حتى صار موقع كل المغاربة الذين يقرؤون ويشاهدون ويتقاسمون محتوياته ويشاركونه أخبارهم وقضاياهم.
لم يوجد هذا المنبر إلا ليبقى في الواجهة، ولم ينشأ هذا المشروع الإعلامي إلا لينجح وقد نجح بشكل أكبر من المتوقع، ولم يولد إلا بعد مخاض عسير كانت خاصيته الأساسية دراسة دقيقة لواقع الإعلام المغربي وحاجيات الجمهور المغربي والقيمة المضافة التي يلزم أن يقدمها مشروع جديد/لإعلام القرب في فضاء مليء بالمنابر.
نجحنا في ربح هذا الرهان بدليل أننا أصبحنا حديث الكل، بما في ذلك من يكنون لنا العداء ونحن نعرف أنهم أول مستهلك لمنتوجنا، بل هم أكثر المدمنين عليه. نجحنا بدليل عدد المنخرطين في صفحاتنا وعدد المشاهدات والمتابعات التي تحصدها موادنا وعدد من ينسخ ويعيد تدوير محتوياتنا ومن يقتفي أثر ما كنا سباقين في تناوله من قضايا. نجحنا بدليل حالة الإحتضان التي يجدها طاقمنا وسط المغاربة حين نلج منتدياتهم ونغطي أخبارهم. نجحنا بدليل حالة النقاش العمومي التي كنا سباقين لإثارتها حول قضايا كان لنا دور في أن توضع على طاولة مؤسسات أصحاب القرار للنظر فيها.
لا أخفيكم أنني لا أرغب في الاستمرار في هذا الحديث لأنني لا أراه ضروريا وليس لأنني لا أتقنه. نحن نؤدي واجبا مهنيا وفق مقاربة نراها الأصلح للمغرب في هذه المرحلة، ويساعدنا أننا نؤديه بحب لهذه المهنة وعشق لهذا المغرب وتقدير لكل المغاربة بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع ما نقدمه. ولذلك لا أرى ضرورة في عرض ما نقوم به لأن أهم ما يميز المنتوج الصحافي أنه يقدم نفسه بنفسه ورأي المتلقي له يصل في وقت قياسي من خلال تجاوبه معه.
لا يمكن أن أغلق الحديث دون التوجه لكل طاقم هذا المشروع بالشكر على مجهوداتهم حتى يبقى هذا الصرح في الريادة انتشارا ومهنية وسبقا ومحتوى وقبولا من طرف المغاربة. وأعدكم أننا سنبقى على هذا العهد ولن يؤثر فينا من نعرف خلفياتهم ونعي ما يحركهم ضدنا، ولكننا نؤكد بأننا منفتحون دائما على النقد ونستفيد من كل الملاحظات ونبذل مجهودا لتفعيل كل ما يصلنا من اقتراحات في حدود إمكانياتنا التي تبقى محدودة مقارنة مع ما نقوم به وما يتطلبه حتى يكون في أعلى درجات الجودة المهنية والتقنية والتسويقية، وسنبقى في نضال متواصل من أجل تحسين هذا الوضع مع كل شركائنا في هذه المهنة، وسنربح التحدي لنوصل للجميع أن هذا النموذج الاقتصادي ناجح وقادر على ربح تحدي تقديم نموذج اقتصادي لمقاولة إعلامية تقوم بدورها تجاه المغرب والمغاربة.
كنت في أول بوح من السنة التي نودعها وعدتكم بأن هذه السنة ستكون خريفا للطوابرية وبأنها ستكون كذلك سنة انتصارات للمغرب. وها نحن اليوم في موسم الحصاد .
من يزرع الريح لن يجني إلا العاصفة، ومن يزرع الحنظل يجني المر. وهذا هو حال الطوابرية. ومن يزرع العمل الخيِّر ويرعاه يجني عملا طيبا يباركه الله وينميه كما تنمو الشجرة المباركة حتى يصبح أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهذا بالضبط حال المغرب ومؤسساته وشعبه الذين يشتغلون لما فيه مصلحة البلاد غير منشغلين إلا بذلك، ولا يتصورون أنفسهم في حالة عداء مع أحد، وينطلقون من أن هذا البلد وإن كانت ثرواته قليلة فهو غني بأهم ما يلزم لتحقيق النجاح وهو موارده البشرية.
نختم هذه السنة على إيقاع أنشطة ملكية نوعية ومؤسِّسة لمستقبل المغرب. يأبى جلالة الملك إلا أن يسارع الزمن لإصدار نسخة جديدة لمدونة الأسرة ويعقد في الآجال المحددة جلسة عمل حول الموضوع بعد رفع الهيئة المكلفة تقريرها وإنهاء مهامها داخل الأجل المحدد لها. هي إشارة جد هامة يلزم تسليط الضوء عليها، وهي احترام الآجال المحددة والتي حرص الملك على الوفاء بها رغم أنه في فترة نقاهة قدرها الأطباء في 45 يوما ولم يمر منها حتى الآن سوى أقل من أسبوعين. الكرة الآن في مرمى الحكومة لصياغة تلك الخلاصات المهمة في مشروع قانون بمواصفات الجودة التشريعية التي تتطلبها قضية الأسرة وأولويتها، وقد أكد على ذلك الملك وهو يطلب من الحكومة أن يتم ذلك داخل آجال معقولة مع حسن بلورتها وصياغتها في مبادرة تشريعية، طبقا للأحكام الدستورية ذات الصلة، كما أن مسؤولية الحكومة التواصل مع الرأي العام وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة، ولعل هذه الأيام بينت الحاجة لهذا التواصل أمام سيل الشائعات التي تروجها جهات لم تكلف نفسها معرفة مخرجات عمل الهيئة وتتعمد تغليط وتجهيل الرأي العام لخدمة مصالحها التي ستتضرر وهي التي اعتادت الاتجار في الدين.
بإنهاء الهيئة عملها ورفع تقريرها واطلاع الرأي العام -في الداخل والخارج- على التوصيات والمقترحات اقتنع الكل أن الملك وفى بوعده الذي قطعه على نفسه “لن أحل حراما ولن أحرم حلالا”، وسد الباب مرة أخرى على المتاجرين بالدين والمزايدين به على المغاربة والراغبين في شق المجتمع وتعطيل جزء مهم من طاقاته. اتضح أن للمغرب ثوابت عاصمة لوحدته وهي التي تحفظ له استقراره وتماسك نسيجه المجتمعي، وهي ثوابت لا تتعارض مع تمسكنا بالإسلام ولا مع اندماجنا في عالمنا المعاصر، ولذلك أوصى الملك أن تستمر مناقشة مشروع المدونة وفق مبادئ العدل والمساواة والتضامن والانسجام، النابعة من ديننا الإسلامي الحنيف، وكذا القيم الكونية المنبثقة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
لم يفت الملك أن يذكر بوجوب مواصلة التفكير واعتماد الاجتهاد البناء في موضوع الأسرة. وطالب بإحداث إطار مناسب لهذا الأمر ضمن هيكلة المجلس العلمي الأعلى، بهدف تعميق البحث في الإشكالات الفقهية التي تطرحها التطورات المحيطة بالأسرة المغربية، وما تتطلبه من أجوبة تجديدية تُساير متطلبات العصر.
والنشاط الملكي الثاني هو استقبال جلالته للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وما يحتله هذا اللقاء من أهمية لاستمرار انتصارات المغرب وتهييء شروط نجاح الكثير من المشاريع الاستراتيجية، مثل أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي ومبادرة تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وكذا الدور الموريتاني في قضية الصحراء المغربية.
هي إشارات ملكية تعني الجميع، حكومة وشعبا ونخبا وفاعلين، ومؤداها أن الزمن جزء رئيسي في المعادلة وأن المصالح الحيوية للدولة لا يجب أن تنتظر أو تتأثر بأي شيء. وكعادة جلالته فإنه يرسل الرسائل بلطف وهدوء والمعول أن تجد مستقبلين يستوعبون مغزاها.
يستفاد من هذه الأنشطة صواب ما كنا نقوله دائما أن الملك أحرص على التنزيل الديمقراطي للدستور واحترام الاختصاصات التي أسندها الدستور لكل مؤسسة على حدة، ولذلك لم يمنعه المانع الصحي من القيام بمهمته تجاه موضوع المدونة بصفته أميرا للمؤمنين لأن هذا اختصاص حصري لجلالته، كما لم يمنعه من استقبال الرئيس الموريتاني لأنه اختصاص دبلوماسي سيادي.
لم نسمع لأصحاب أسطوانة غياب الملك صوتا، ولم نطلع لأصحاب كثرة أسفار الملك تعليقا، مع أن الأمر يتطلب ذلك. هل تعرفون السبب؟
إنه حالة العناد وإنكار الحقائق الغارقين فيها، والخوف من أن يهدموا باعترافهم رواية مهزوزة صدقوها أو فرض عليهم تبنيها من الخارج أو لإرضاء حقدهم. إنه التعالي عن الاعتراف بالحقيقة التي تجاهلوها وحاربوها سنوات ويعز عليهم أن يعلنوا خطأها.
والحقيقة أن الملك اختار منهج عمل وفق الدستور الذي صنعه بإرادة مشتركة مع الشعب المغربي وتعاقدوا جميعا على احترامه واعتباره ملزما للجميع لما يجسده من حالة السمو التي يتطلبها هذا النوع من التعاقد. اختار الملك الالتزام بالخيار الديمقراطي تدعيما لدولة القانون والمؤسسات التي أكد عليها هذا الدستور. ومن حسن الأقدار أن تنتهي هذه السنة بمثل هذه الأنشطة الملكية التي قدمت الدليل القاطع على صواب ما كنا ندافع عنه، ونتمنى أن ينال حظه من الدراسة من طرف الفقهاء الدستوريين.
وعدتكم في أول بوح من السنة المنصرمة أنها ستكون خريفا للطوابرية، وهو ما تحقق مع كبرائهم الذين كانت هذه أسوأ سنة في تاريخهم بعدما اكتشف المغاربة حقيقتهم وحقدهم على المغرب واستهدافهم لمصالحه وانتعاشهم فقط فيما يضر المغاربة.
أول الساقطين كان المسموم عبد الحق سمّ/بريرو الذي من فرط فضائحه صار يسوق لانتصارات وهمية ويفرح بأن المغرب لم يطعن في الحكم الذي صدر ضده وكان عنوان الحقيقة التي يبحث عنها المغرب ومن أجلها رفع دعاويه ضد كل من روج عليه الأباطيل بدون دليل.
لم يفهم المسموم المغزى من رفع المغرب لدعوى ضده. لم يكن المغرب ينتظر أن تحكم المحكمة لصالحه لأنه يعي الحيثيات التي تحكم القضاء في هذا النوع من القضايا التي يكون طرفها صحافي، كما كان يعي أن الدعوى التي رفعها في فرنسا ستحجب الشكليات فيها الخوض في صلب موضوع الدعوى، ولكن تقدير المغرب كان هو أن يحرج من يطلقون الاتهامات بدون دليل ووضعهم أمام ضمائرهم وأمام الرأي العام ليدلوا بما يثبت ادعاءاتهم. في آخر مرحلة من الدعوى ضد سمّ/بريرو اعترف أن لا دليل عنده وبذلك فقد بلغ المغرب هدفه وأثبت أن لا دليل عند هذا المدعي بالباطل، ويضاف إلى ذلك أن تقارير دولية رسمية أكدت -بعد تقصي وتثبت وتحقق امتد لوقت طويل- أن المغرب بريء من التهم الموجهة إليه كما هو حال تقرير المخابرات الإسبانية والبرلمان الأوربي، ويضاف إلى ذلك أن المغرب بين أن منهجه هو “اتبع الكذاب حتى الآخر”. اليوم، ونحن على أبواب سنة جديدة، يتأكد أن المغرب بقي وفيا لنفس مواقفه، ومستوعبا لخلفيات الابتزاز و”السخرة” التي تحكم كل من ألقى الاتهامات بالباطل ضده، وبقي صادقا في دفوعاته من اليوم الأول حين طلب من كل المتهمين تقديم الأدلة، وحين نفى امتلاك برمجية بيغاسوس أو حتى الاهتمام بامتلاكها لأنه ليس في حاجة إليها.
علي الملاوط حامل الجنسية الفرنسية والمقيم في اسبانيا و”سخار” عبد الحق المسموم ومتسول كتابة مقالات في بعض المواقع المعروفة ولاءاتها هو كذلك انتهى بعدما أصبح يتسول على اليوتيوب ما يسد به حاجته ولم يرفع روتينه السياسي أسهمه لدى الكابرانات رغم احترافه الاستفزاز ورضاه أن يصبح بوقا وبراحا للطوابرية الملاحقين قضائيا وظنه أنه باستهدافه للدولة المغربية ووحدتها وهذا البوح والمؤسسة الأمنية سيرفع مشاهدات روتينه ولكنه فهم الحقيقة.
الكتيبة الزيانية مجتمعة ضلت طريقها وغرقت “الشقف” للشيخ زيان الذي يدفع ضريبة “عودة الشيخ إلى مراهقته”. اكتشف المغاربة كذب الكتيبة التي تروج لخوض زيان إضرابا عن الطعام بينما هو يأكل ما لذ وطاب من الطعام في زنزانته. اكتشف المغاربة أن الحالة الصحية الحرجة التي يكتب عنها ليست إلا “تبوحيطا” لاستمالة عطف الناس وسرعان ما اتضحت حقيقة وضعه الصحي حين اختار انتقاء ملابس معينة لتلتقط له صورة أبى القدر إلا أن تكون ضد ما كان يهدف إليه، فالصورة بينت أنه في صحة جيدة وحريصا على أناقته ومحاطا معززا مكرما من السلطات العمومية التي تقوم بواجبها.
الإرهابي المحجوب عن حب الوطن انفضح كذلك أمره وهو يعلن فشل صفقة عمالة لنظام الكابرانات.
انكشف كذلك أمر من يدعي “الرزانة” و”المهنية” والحكمة حين ضاق صدره بالرأي المخالف فإذا به يسقط في الحضيض ويغرف من قاموس القاذورات والمعجم الزنقاوي ويلقي التهم يمينا وشمالا بدون دليل ليداري عن جرائمه ويستمر في القتل المعنوي لضحاياه دون حياء. يظن أمثال هؤلاء أن “الدولة” ستتكفل بهم وهم عالة على غيرهم لأن “بارد الكتاف” لم يألف أن يكسب بكد جبينه كما هو حال المغاربة.
وكبير الطوابرية سقط كذلك في المحظور وفضح مصادره التي يستمد منها معلوماته التي يحلل بها واقع المغرب ويقوي بها أدلة الإقناع للمغاربة فإذا بمن كان يجهل حقيقته يفهم أن مصادره “ملاوطة” وتتاجر في الابتزاز وتصفية الحسابات بنشر الأكاذيب، والأمر نفسه بالنسبة لعلي الملاوط الذي كذب ونشر إشاعة وفاة أم الملك رحمها الله وهي ما تزال على قيد الحياة.
هنا يكمن الفرق بين من يستقي أخباره من مصادر موثوقة ويتريث حتى يتثبت من صحتها وبين من يغرف من سلة القمامة ما “عافه” العقلاء من شائعات وأكاذيب. هنا نفهم من هوايته التشهير ونشر الأكاذيب. وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت.
سنة كانت كالحة على “عدلاوة” و”نهجاوة” الذين يعيشون خريفا وخرفا لم ينفعهم فيه الاتجار بالقضية الفلسطينية للتغطية على ذواتهم المنشطرة والمتآكلة. ولا يمكن أن أنسى جمعية “غالي” التي فضحت نفسها وكشفت أن آخر ما يهمها هو حقوق الإنسان حين غضت الطرف عن فرعها الذي يأكل أموال مسنة بالباطل لأنه يستغل محلها مقرا دون أداء واجبات الكراء ويصر رئيسها على الخروج عن إجماع المغاربة بشأن وحدتهم الترابية.
كانت سنة انتصارات مغربية وأهم ما ميزها مكاسب جديدة في قضية الصحراء التي فهم الكل سبب اعتبار جلالة الملك موضوعها نظارتنا التي نرى بها العالم والميزان الذي نقيس به علاقاتنا مع الغير. ربحنا هذه السنة اعترافات جديدة ومنها الاعتراف الفرنسي بما يعنيه على المستوى الدولي وبما شكله من صدمة لنظام الكابرانات. ربحنا معركة أمريكا اللاتينية التي كانت حصنا للبوليساريو وراعيته. ربحنا معركة مجلس الأمن وكلنا يتذكر لحظة التصويت حول قراره بشأن الصحراء المغربية التي انسحب منها صاغرا ممثل نظام جارة السوء بعدما يئس من قدرته على التأثير في الحاضرين بمن فيهم حلفاء تاريخيين لأطروحة الانفصال. ربحنا معركة الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وقد وصلنا إلى أكثر من 20 دولة تعبر عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الاتحاد الأوربي، وإلى 113 دولة على المستوى الدولي بينما يعترف بالكيان الوهمي فقط 28 دولة. وتم فتح أكثر من 30 قنصلية في العيون والداخلة. هل بعد كل هذا ما نزال بحاجة إلى بيان أوضح ليفهم من يتمسك بمقاربات قديمة أن المغرب خطا خطوات لطي هذا الملف وهو ما يغيظ الجارة شنقريحستان التي تسلط غلمانها ظنا منها أنها ستلهي المغرب عن وجهته أو سينشغل بشغبها ومشاغبيها.
يتهرب نظام الكابرانات من تقديم الحساب أمام الشعب، ولذلك لم يكن أمامهم من حل على انتشار هاشتاغ مانيش راضي كالنار في الهشيم سوى حملة اعتقالات عشوائية. نظام خائف من احتجاجات شعبه لأنه يتخوف من المصير السوري الذي ربط به مصيره حتى سقوطه. يستشعر الشعب الجزائري غصة في حلقه من نظام بذر ثروات البلاد فيما لم يعد عليها بفائدة واستثمر في إثارة الفتن مع جواره ولم يحصد منها غير الخسارات. حرم الشعب الجزائري من التعبير عن تضامنه لأهل غزة مع أن حكامه لا يفتأون يصرحون بأنهم مع فلسطين ومحور الممانعة والمقاومة.
هذه السنة كانت سنة المرفق العمومي الأمني بامتياز، سواء من حيث حالة الرضى الشعبي عن الأداء أو من حيث التواصل الممؤسس والدائم، أو من حيث تنويع العرض الشرطي، أو من حيث توطيد مرتكزات الحكامة الأمنية، أو تعزيز انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي. يحسب لهذه المؤسسة هذه السنة أنها كانت شريكة في تقوية موقع المغرب وجاذبيته بدبلوماسيتها الأمنية وسمعتها ومصداقيتها وما حصدته من شهادات. تميزت هذه السنة بدينامية استثنائية لعبد اللطيف حموشي خارج الوطن وعقد شراكات ذات صبغة استراتيجية ومنه الفوز باستضافة مؤتمر الأنتربول، ولعل هذا ما أغاض الكثير من الطوابرية الذين ألفوا ترويج شائعات المنع من دخول فرنسا وغيرها. اكتشفوا الآن أنهم كانوا يروجون الأراجيف وهو ما تأكد منه المغاربة بالملموس، أما حموشي فهو من بلد إلى بلد ويستقبل من نظرائه ويجري مباحثاته ويوقع الشراكات التي تؤكد بأن المغرب صار شريكا موثوقا ومرغوبا في العمل معه.
أكدت المؤسسة الأمنية أنها مرفق مواطن منخرط في أوراش تأهيل منظومة اشتغاله حتى يكون مواكبا لتطورات العمل الأمني بكل أبعاده وفي كل مجالاته، وحريص على إرضاء مرتفقيه من المغاربة من خلال العروض والخدمات المتنوعة وذات الجودة العالية والتي جعلت الشعب يحتضن هذه المؤسسة، وقد مثلت الأبواب المفتوحة لحظة فارقة أصابت كل الطوابرية بالخرس.
ختمت هذه المؤسسة السنة بتقرير مفصل عن حصيلتها السنوية مبوبة ومرقمة في مختلف المجالات والميادين التي تتقاطع مع انتظارات المغاربة. يستحق هذا التقرير الاطلاع على فقراته، وهو تقليد محمود يعزز ثقافة الشفافية وتقديم جرد الحساب للرأي العام، ويحسب هذا لمسؤول هذه المؤسسة الذي يعطي القدوة في التدبير والتواصل والقيادة واحترام المغاربة الذين يقدم أمامهم الحصيلة بتفصيل وشفافية، وهذا ما يمنح القبول الشعبي لعمل هذه المؤسسة.
سيكتشف قارئ هذه الحصيلة منجزات بشأن تحديث البنيات الشرطية تدعيما للقرب وتنويعا للعرض الأمني ومخططا استراتيجيا لاعتماد منظومة الذكاء الاصطناعي وكذا توظيف التكنولوجيات الحديثة لتيسير وتجويد الخدمات الأمنية، وتوطيد البعد الحقوقي في الوظيفة الشرطية، ومبادرات لتعزيز الحكامة الأمنية، واستعدادا على قدم وساق لتأمين التظاهرات الرياضية التي نحن مقبلون على استضافتها، ونجاح تنزيل الاستراتيجية الأمنية المرحلية لمكافحة الجريمة، ونجاحا ملحوظا في التصدي للهجرة غير الشرعية وغسيل الأموال، وحصيلة مشرفة بخصوص التعاون الدولي الأمني، وإجراءات شفافة ومتشددة صارت شروطا لولوج الوظيفة الأمنية كانت نتيجتها ارتفاع الطلب على الولوج للخدمة بهذا المرفق الذي أصبحت الخدمة فيه تشريفا وتكليفا في الآن نفسه مع تجويد التكوين الذي يتلقاه هؤلاء جميعا.
ولأن الرعاية الاجتماعية والصحية ضرورية فقد أرفق التقرير السنوي حصيلة عمل هذه السنة وما تحقق من مكاسب لفائدة العاملين بهذا المرفق وذويهم.
ولأن التعاقد صار صلب عمل المؤسسة فقد ختم التقرير فقراته بعرض المشاريع المستقبلية لترصيد المكتسبات الأمنية.
يمكن القول ختاما أن المرفق الأمني صار نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه مرافق الدولة من حيث حكامة التدبير وجودة الخدمة والاهتمام بموظفيه وإرضاء المواطنين والمساهمة في الإشعاع الدولي للمغرب. ولا يمكن أن تكون الحصيلة إلا بهذه المواصفات بسبب الرعاية الملكية التي يحظى بها هذا المرفق الذي وضع على رأسه عبد اللطيف حموشي، ونحن نتبين يوما بعد آخر صواب الاختيار الملكي الذي كان ينظر للمستقبل وتحدياته ويعرف البروفايل الذي يمكن ربح هذا التحدي.
كل عام وأنتم بخير ونلتقي في بوح قادم.